الاثنين، 6 يوليو 2020

أمرأة الحلم بقلم / سمية جمعة

امرأة الحلم
في كل ليلة كان يحجّ إلى مدن انتظارها، يتأنق و كأنه على موعد مع قدر كان ينتظره،رسمها في مخيلته حقيقة و راح يخلع عليها أجمل الصفات، كان يسميها ملهمتي ووادي عبقر، كان حضورها يغنيه عن كل نساء الأرض،و مضى به الوقت ،و الفكرة تأخذ حيزها الكبير في رأسه،كم حاولت أم أحمد أن تخطب له، و كل يوم كانت تروي له قصصا عن بنات التقت بهنّ،فمنهن المثقفة ،و الغنية ،و كاملة الأوصاف،كان يستمع لحديث أمه مع مقارنة بفتاة أحلامه،كان يقول في سرّه،لا هي  مختلفة ، و مضى به الوقت و خطّ الشيب رأسه، و أم أحمد هي في حيرة من أمره،و تسأله: إذا كانت هناك فتاة معينة سأذهب و أخطبها، يا بني الشباب الذين في جيلك أصبحوا جدودا. لم يكن يستطيع أن يقول لها تلك الفتاة فقط في مخيلتي.
في صباح ذاك اليوم استيقظ فرحا،و كان صوته يدندن بأغنية ،كان يحبها منذ أن كان شابا،فرحت الأم بسماعها و استبشرت خيرا،و قالت: ربما الله هداه و سيوافقني.
لبس ثيابه الجميلة ،و انطلق إلى موقف الباص ،كان يريد السفر إلى ابن عمه كي يعزيه بوفاة ابنه، لا يعرف رغم حزنه إلا أنه كان فرحا من قلبه.
وقف ينتظر قدوم الباص، كان يتأبط أمنياته ككتاب يعز عليه.
راح يحدّق في وجوه المارة، منتظرا قادمة لا يعرف إلا ملامحها في حلمه.
مضى الوقت، و بدأ الركاب يصعدون للباص، و خطواته مرة للأمام و أخرى للخلف، و فجأة ظهرت كحورية خارجة من البحر، و صرخ، و كأنه في عالم آخر،نفس الصفات ، و نفس الوجه،يا الله ! كم تحبنّي، و فجأة توارى الحلم و تلاشى سريعا عندما رآها تجرّ بيديها طفلين.
سمية جمعة/سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق