مجارات الشاعر
إليّا أبو ماضي
والكامل
------
قال السّماءُ كئيبةٌ وتجهّما
قلتُ ابتسم يكفي التّجهُّم بالسّما
قال الصِّبا ولَّى فقلتُ له ابتسم
لم يرجِع الأسفُ الصِّبا المُنصَرِما
-------
قال الوفاءُ مزيّةٌ فتلعثما
إنّ الحياة حديقةٌ فتنعّما
قلتُ ابتسم إن الزّمان مطيّةٌ
العمر يمضي لو عزمتَ ترَمُّما
قال المودةُ صَبوتي فتندّما
إنّ المودّة في الأنام تفهُّما
من قال أن النّاس تهوى مدامةً
لا يندِمُ التّرياقَ فهدٌ أولمَا
إلا إذا صادَ الفريَّةَ عقربٌ
ولَمَ الوليمةَ في الحظيرةِ أعدمَا
قلتُ ابتسم فالحيرُ أمردُ أبكمٌ
وبه الضّواري إن عزمتَ فتُكلَما
لا تأمننَّ مكانَ يسكنُ عقربٌ
فابعُد عن السُّكنا وكن متعلِّما
إنّ الأفاعي ذاتُ طبعٍ حانقٍ
ملساءُ حينَ تقاربنَّ فتندَما
الوِزرُ وزرُكَ إن هزعتَ بغفلةِ
لا يُصلحُ السّمارُ من وردَ الحِما
كلُّ الأنامِ تودّدت عند الغِنى
وتقاعَث الرُّكبانُ قِدراً أُتلِما
لاتحزننَّ على مودةِ عاثرِ
العمرُ مرقابُ السّنين فأظلَما
الطِّفلُ زينةُ كلّ عمرٍ مبتدَى
ومن الشّباب عزيمةٌ فتأقلما
لكنما الكهلُ التّجاربُ تردِه
ما لم يصونَ العهدَ حتى يهرَما
تلقاه مثل شريدةٍ في مفرقٍ
الرّيحُ تعصفُ والخرابُ تعمُّما
هي ذي الحياةُ فكن حصيفاً موقِناً
لن يرجِع الأسفُ الشّبابَ لتفهما
ستظلُّ تندُبُ والحياة ُ عزيزةٌ
ماذا سيبقى إن هرمتَ فتُعدَما
هلا تذكّرتَ الصّراطَ ونبعَها
ومتى استقمتَ تنال حقّكَ قلَّما
من ألفِ جلدٍ لا تصُّحُ أرومةٌ
إلا لِمن ذَكَر الإلهَ وخدَّما
-----
دم عماد أسعد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق