/ لحظة شرود /
يأتي العيد وفي القلب غصة
عندما ترى بدلاً عن البيوت خياماً ممزقة تلاعبها الرياح من الجهات ...
عندما ترى تلك الطفلة التي خطف الموت أبيها وأمها بلحظة غدر
عندماتراها تحاكي ظل الشجرة
وتقول :أيا أبتي
انتظرت العيد طويلاً
وأنا أراقب أوراق الروزنامة ..
مع كل ورقة أقطفها كنت أحلم
بوجهك الوضاء ...
كنت أصغي إلى دقات قلبك المرهف
وأسمع همساتك تدغدغ روحي ...
أشعر بيدك الحانية تربت فوق كتفي
كنت أحدثك في كل ليلة
قبل أن أغمض عيني
وأنت تسرد لي حكاية عن الأميرة
التي خطفها قطاع الطرق
وهي في طريقها إلى زيارة قبر أمها ...
مازلت أضع الدمية بجانبي على السرير
كي لا أشعر بالخوف من العتمة
أناجيها فترد عليَّ بصوت أمي
قالت جدتي :
لابدَّ أنهما سيعودان...
بعدما وجدتما العلاج لمرض أمي
البارحة رأيت أمي،
وهي تحلق بأجنحة الملائكة
بين النجوم ....
ناديتها ....لم تسمع ندائي ...
ربما كانت منهمكة بالعلاج
اليوم في صباح العيد
مع تكبيرات المؤذن. رافقت جدتي إلى المقبرة
رأيت الكبار والصغار وهم في خشوع غريب ..
سألت جدي :لماذا الوجوه شاحبة ياجدي
صمت طويلاً دون أن يجيب ...لكنه قال لي : وزعي السكر على الأطفال .....
رأيت طيف أمي وهي بفستانها الزهري
تتجه إليَّ. فتحتَ ذراعيها لتضمني إلى صدرها. . خطف الولد المشاكس الوردة البيضاء ...
تلاشى طيفها بين زحام الزائرين ....
هناالدموع تسيل رقراقة بأسى على الخدود
ربما لتسقي تلك الزهور التى كادت أن تذبل ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق