الجمعة، 31 يوليو 2020

في بيت العم سعيد بقلم / بولاريس

في بيت العم سعيد (٣)
.
.
.

............... اليوم التالت ...............

فتحت عيوني بصعوبة، الظاهر امبارح فقدت الوعي وما صحيت تاني، لسه حاسس بدوخة وعندي صداع فظيع متركز في الجزء الخلفي من راسي، تلقائياً لمست مكان الوجع وحسيت بشي لزج، عاينت ليدي لقيت فيها دم، الظاهر خبطت راسي لما وقعت، اتلفتت يميني ويساري لقيت نفسي في نفس المكان اللي وقعت فيه، حسيت بغيظ شديد: (يعني خلاني كده في مكاني!! فهمنا ما بيقدر يشيلني لكن على الأقل كان يحاول يفوقني وللا يخت مخدة تحت راسي) قمت من مكاني وماشي أرتاح في غرفتي ، لقيت الأكل على الطربيزة زي ما هو: (الراجل ده غريب! يعني مستنيني لما أقوم أنظف الفوضى دي؟! ما فكر إني تعبان وما بقدر أعمل شي؟! ما عارف أبوي عايزني أقعد معاه ليه) فجأة سمعت صوت باب البيت بيدق ...

-----------------------------

سمعت صوت الباب بيدق، بسرعة غسلت آثار الدم ومشيت فتحت الباب
- (السلام عليكم )
- (وعليكم السلام ورحمة الله يا مرحب)
- (مرحب بيك، معليش أنا ياسر جار حاج سعيد، لي كم يوم ما شفته، جيت أسأل عنه)
- (أهلاً وسهلاً يا عم، أنا مجاهد ولد أخوه، لحظة بس أصحيه ليك)
- (لا لا إذا نايم خليه، المهم خو كويس؟؟)
- (أيوة الحمد لله هو كويس، بس اليومين ديل عشان أنا قاعد معاه ما بيطلع من البيت ولو عايز حاجة من برا أنا بجيبها ليه)
- (بارك الله فيك يا ولدي، سلم لي عليه وقول ليه إني جيت أسأل عنه)

كنت نايم طول اليوم بسبب الصداع والجرح اللي في راسي، وما صحيت إلا الساعة 7 المساء على صوت دق باب غرفتي

- (إنت لسه نايم؟ قوم بطل الكسل ده)
- (مصدع يا عمي ما قادر أقوم)
- (سلامتك، ح أديك مسكن لكن لازم تاكل أول)
- (لا لا ما جعان بس أديني المسكن)
- (لا ما ح أديك ليه إلا بعد الأكل، ما كويس كده تاخد أدوية وبطنك فاضية، قوم أنا جهزت الأكل)
- "بابتسامة" (طبخت شنو الليلة؟)
- عملت كبدة ، ح تعجبك شديد قوم يللا

قمت غسلت وشي ومشيت لطربيزة الأكل ، ريحة الكبدة تفتح النفس لكن منظر الطربيزة مقرفة: (عمي ده مشكلته شنو؟! حتى ما كلف نفسه يدخل صحون امبارح وينظف الطربيزة) قعدت وأكلت

- (على فكرة يا عم، قبيل جاك واحد اسمه ياسر)
- (عايز شنو؟)
- (بيسأل عنك، قال ليه كم يوم ما شافك)
- (وقلت ليه شنو؟)
- (قلت ليه إني ولد أخوك وقاعد معاك الفترة دي عشان كده ما بتطلع كتير)

سكت عمي وما رد على كلامي، لاحظت إنه ما بياكل

- (مالك ما بتاكل يا عم؟)
- (آكل كيف؟!)

استغربت من سؤاله وما عرفت أرد عليه، كيف يعني ياكل كيف؟!!

- (المهم الأكل يكون عجبك)
- (عجبني شديد، لذيذة الكبدة دي رغم إنها قاسية شوية)
- (يمكن عشان صاحبها كان كبير في السن)
- (صاحبها؟!)
- (قصدي الخروف يا ولدي الخروف  ، بكرة ح أجيب ليك كبدة أحسن من دي وأعملها ليك، بتحب اللسان؟)
- (كيف ياخ!! ده ألذ حاجة)
- "ضحك" (عندي ليك لسان صاحبه كان كلامه كتير)
- "ضحك" (وكان بيقول شنو؟)

فجأة نظرت عمي اتغيرت وملامحه بقت غريب، فيها مزيج من اللوم والغضب، ما فهمت شنو اللي حصل ليه وليه اتقلب كده وهو بيقول: (كلام كتير)
ما ناقشته ولا رديت عليه حتى وكملت أكلي بسرعة وقمت

............... اليوم الرابع ...............

البيت فيه ريحة غريبة، طبعاً لازم تكون ريحته كده وعمي كل يوم بيخلي بواقي الأكل، لكن الريحة فظيعة وهو بيتصرف عادي كأنه مافي شي حاصل، والريحة أسوأ لما أقرب من غرفته، ما أظن أكمل أسبوعين مع الراجل ده، باب البيت بيدق اليوم كمان، فتحته لقيت اللي اسمه ياسر واقف قدامي وأنا زهجان أصلاً وما رايق ليه نهائي

- (السلام عليكم يا ولدي)
- (وعليكم السلام يا عم ياسر)
- (عمك موجود؟)
- (لا طلع)
- (مشى وين؟)
- "بزهج" (وأنا شنو اللي عرفني؟ صحيت ما لقيته)

الراجل حس بإحراج وسكت شوية بعدها قال

- (طيب يا ولدي معليش أزعجتكم، بس في ريحة مزعجة واصلانا وكنت عايز أتكلم مع عمك في الموضوع ده )
- (لما يرجع ح أكلمه وأخليه يجيك إنت ما تتعب تجي هنا تاني)

قفلت الباب ودخلت، أنبني ضميري شوية عذان اتكلمت مع الراجل كده، ما بيستاهل 
فجأة حسيت بالجوع: (ح أمشي أشوف لي حاجة آكلها) وأنا ماشي على المطبخ لقيت في أكل في الطربيزة، الظاهر عمي طبخ قبل ما يطلع و زي ما وعدني كبدة ولسان: (يا سلام عليك يا عم! لو فضلت تطبخ لي كل يوم أكلاتك الحلوة دي ح أعيش معاك العمر كله)

............... بعد أسبوع ...............

ريحة البيت لا تطاق، وعمي كل يوم بيزيد غرابة عن اللي قبله، نظراته لي بدأت تخوفني، وما عارف ليه مانعني أدخل غرفته: (خليه يغفل عني وح أدخل الغرفة، الريحة طالعة منها ولازم أعرف السبب) عمي سعيد دخل المطبخ وأنا اتسحبت بهدوء، فتحت باب الغرفة ودخلت، وكانت الصدمة!! اجتاحني رعب فظيع ورغبة في الهرب من المنظر المخيف ده .. معقولة اللي عيوني شايفاه ده؟! ما قادر أصدق!! جريت على المطبخ .. ما لقيت عمي هناك .. المطبخ فوضى مله وسخ وحشرات وريحته كريهة .. جريت راجع للغرفة وعاينت تاني للمنظر ده .. لا فعلاً .. اللي أنا شايفه ده حقيقة .. حقيقة ما وهم ...
.
.
.
☜♥☞¸.•♥•.¸¸.•♥•
*
                                                      ☜(  𝓟𝓸𝓵𝓪𝓻𝓲𝓼  )☞
*
☜♥☞¸.•♥•.¸¸.•♥•

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق