تحيةٌ طيبةٌ..
نَشرَتْ الاستاذةُ "حليمةُ عبد الرزاقِ الدرسي" نصًا رقيقًا عَبَّرَتْ بهِ عَمَّا تواجهُهُ المرأةُ العربيةُ في زوايا معينةٍ مِنْ مجتمعٍ واسعٍ، يُغَطِّي الرَّجلُ فيهِ مساحةً واسعةً مِنَ الحرّيةِ وَ الإرادةِ، بيدِهِ زِمامُ القراراتِ وَ الأمور...
حاولْتُ أنْ أُسَلِّطَ عليهِ ضَوءً لِقراءَتِهِ،
وَ لِمُلامَسَةِ ما يَحملُهُ مِنْ أفْكارٍ وَ صُورٍ جميلةٍ، وَ يُسْتَكشِفُ بعضَ أعماقِها.
النصُّ:- بقايا اِمرأةٍ
الكاتبةُ:- حليمة عبد الرزاق الدرسي
التعليقُ:- صاحب ساجت
المصدرُ:- مجلةُ عطرِ الأصالةِ
فكرةُ النّصِّ:-
اِمرأةٌ تَكتَوي وَ تَحترقُ بلهيبِ نارِ رَجُلٍ لَئيمٍ، دَنيءِ النفسِ، لا كرامةَ عندهُ وَ لا وفاءَ، يُحِيلُ اِمرأةً إلىٰ "بقايا"!
يقولُ النصُّ:- رُبَّما لا يَدري!
وَ يستأنفُ.. علىٰ أغلبِ الظَّنِّ أنَّهُ سادِيُّ الشعورِ، يَتَلذَّذُ بِرَمادٍ يَتركهُ وَراءَهُ!
يَمتازُ بِطبعِ الغُزاةِ الأجلافِ، سَواءٌ مِن جماعاتٍ بربريَّةٍ أو مِن 'إنسانِ' غابةِ، ضعيفُ النّفسِ، مفتولُ العضلاتِ!
وَ الغزو:- اِجتياحٌ أو اِقتحامٌ.
وَ هوَ قدرةُ القويِّ علىٰ الضَّعيفِ، وَ سيطرتُهُ- بمقاومةٍ أو بعدمِها-
وَ اِخضاعُهُ لسلطةٍ غاشمةٍ، بعدَ إعداداتٍ وَ تهيِّئَةِ مُنَاخٍ مُناسبٍ لبسطِ النفوذِ، وَ مِنْ ثَمَّ حَشدُ طاقاتِهِ لمعركةِ وجودٍ و البدءِ بالتنفيذِ. فهو أَمّا:-
* عَسكَريٌّ- يَنتهي باستسلامٓ الطرفِ المُعْتَدَى عليهِ، أو تراجعِ المُعتَدي بعدَ حصولِ مقاومةٍ شرسةٍ و عنيفةٍ، تَدحرُ فلولَهُ. أو:-
* عاطِفيٌّ- وَ هو ما يَهمُنا هُنا-، حيثُ يبدو أنّ النصَّ ينقلُ للمتلقي (غزو قلبِ اِمرأةٍ) و أَحالَتِهِ إلىٰ دمارٍ، وَ عاثَ بموجوداتِهِ مِن مشاعرٍ و أحاسيسٍ، ظُلمًا و عدوانًا، لأن "جيشَ" المقاومةِ أرقُّ و أوهَنُ الجيوشِ الحربيةِ!
فَعَديدُهُ مِنَ الفراشاتِ، أُحْرِقَتْ بنيرانٍ مستعرةٍ، و مِن رغباتٍ مُعلّقةٍ بحبلِ الغَرامِ الواهي، و مِن حروفٍ لا تملكُ غيرَ ألفاظٍ رقيقةٍ و همساتٍ خفيفةٍ!
طبيعةُ النَّصِّ:-
نصٌّ سَلبَ المتلقيُ إرادتَهُ، و جعلهُ -اِبتداءً- مُنحازًا لهُ، حينَما عَمَدَتْ الكاتبةُ وَ دَغدغَتْ عواطفَهُ، بَلْ اِستفزتْ وجدانَهُ مِن الداخلِ كَي يَقِفَ بوجهِ الظّالمِ...
وَ مَنْ لا يقفُ بِوجهِهِ؟!
رسمَتْ- الكاتبةُ- صورةً قاتمةً لِمَا خَلَّفَهُ ذٰلكَ " الغزو"، مخاطبةً العقلَ، وَ داعيةً
إلىٰ اِتّخاذِ موقفٍ حازمٍ وَ حاسمٍ إزاءَ تكرارِ اعتداءاتٍ، مُنذُ بدءِ الخليقةِ، وَ لحدِّ الآن، علىٰ كُتلةِ عواطفٍ انسانيةٍ
-المرأة-، وَ الحَدُّ من جعلِها (كومةَ رمادٍ) تَذروها رياحُ التأريخِ و تطمسُ أثرَها عنصريَّةُ اِختلافِ الجنسِ وَ ساديَّةُ اِستبدادِ الفحولةِ!
نصٌّ أنيقٌ بكلماتهِ، عِبرَ صورٍ رُسِمَتْ ببساطةٍ، حاكَى واقعَ المرأةِ بشكلٍ عامٍّ، وَ طموحاتِها، لِتحْيَا علىٰ وفقِ ما خُلِقَتْ لأجلهِ، كشريكٍ لا بُدَّ مِن اِسهاماتهِ في بناءِ أُسرَةٍ علىٰ أُسسٍ حَقَّةٍ وَ عادلةٍ،
وَ منحها الفرصةَ لممارسةِ دورَها الانساني.
تسلمُ الاستاذةُ حليمة عبد الرزاق الدرسي، وَ نرجو لها و لبناتِ جنسها التوفيقَ الدائمَ.
معَ أطيبِ التحياتِ...
(صاحب ساچت/العراق).
في أدناه...
النصُّ موضوعُ التعليقِ، بعدَ أن أُضِفَتْ لهُ حركاتٌ اعرابيةٌ، و علاماتُ ترقيمٍ، وَ صُحِّحَتْ أَغالِيطٌ مطبعيةٌ تَتَعلقُ برسمِ الكلمةِ...
بقايا اِمرأةٍ
********
أَ يَدري!
- رُبَّما.. نَعمْ،
وَ أغلبهُ.. لا!
أنَّ رجُلَ النّارِ،
الذي غَزَا مدينةَ قلبي
خَلَّفَها دمارًا،
هَدَّمَ البُنيانَ،
وَ فَجَّرَ الأنهارَ؟
أَ يَدري!
أنَّ الفراشاتِ أحرقَها اللهيبُ،
تلكَ الوديعةُ الرَّاقصةُ،
النّاشرةُ للبهجةِ...
كَمْ هوَ لَئيمٌ!
عندَما سَلَّطَ نيرانَهُ،
وَ ألهَبَ الفتيلَ؟
جعلَ مِنَ اللّيلِ مِجُونًا
وَ مَنَ النارِ مُستعمرةً،
شعلةً لا تنطفئُ
وَ أنَّ روحي المُعلّقةُ
بحبالِ غرامِهِ...
أحرقَها لهيبُهُ!
لَمْ يَعُدْ لي مكانًا،
فقلبي وَ الفراشاتُ
وَ سطرُ غَرامٍ...
كُلَّها بلحظةٍ،
إكْتَوَتْ...
أصبَحَتْ مِنْ لَهيبِ نارهِ...
كَومةَ رمادٍ!
(حليمة عبد الرزاق الدرسي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق