قصة (خيانة مشروعة)
منذ البداية ما كنا على وفاق! وازداد الأمر سوءاً بعد أن وضَعتْ فراخها الأربعة، تلك كانتْ الدجاجة الحمراء التي أعتبرتها يوماً ما فرداً من أفراد العائلة، كانتْ تلجأ في التعامل معي إلى الاسلوب القذر الذي أشتهرتْ به الدواجن الا وهو النقر، بخلاف صيصانها ذات الزغبُ والتي كانت تعزّني وتلاحقني في أغلب الأوقات . لم يكن ذنبي وأنا أرى فشل معظم محاولات الدجاجة الأم في جذب أنتباه الصيصان ، النبشُ المستمرْ، إخراج الديدان التي كانت تصيبني بالغثيان، كل ذلك لم يُجدي نفعاً أمام الذرة الطريّة التي كنتُ القيها لهم في غفلة عن أمهم الخرقاء، بل حتى فتات الواح الشيكولاتة التي كانت تدير رؤوسهم وتجعلهم يزدادون صياحاً فوق صياح أمهم، بأختصار كانوا ينظرون لي كما لو كنتُ أنا أمهم. كانتْ الدجاجة قد وضعتْ في نَصب عينيها ملاحقتي بقوقأتها اللعينة، هي جرّبتْ اللجوء إلى مختلف أنواع المضايقات التي ظنّتْ إنها قد تُفلحَ معي! كانتْ تقف متأهبة إلى جواري بريشها المنفوش، كل ماتفعله كان يصيبني بالضيق، لستُ أريد سوى اللهو والمزاح مع أفراخها، الأمر لايستوجب كل هذه الحقارة منها،كدتُ أرفعُ سبابتي بوجهها لأقول لها في واحدة من المراّتْ :
_الا يُبهجك قيامي بأطعام صغارك الحلوين بهذه الذرة الطرّية الدسمة والتي أنفق في سبيل الحصول عليها مالاً أنا في أشدُّ الحاجة اليه؟ جرّبي بعضاً منها بنفسك، إنها أفضل من الديدان الحمراء الجالبة للغثيان، تباً لك ولها. كنتُ مستلقياً بعد الظهيرة أثر وجبة دسمة أمتلأتْ بها معدتي ،ذراعي تخفي وجهي، شَعرتُ بدبيب! لم أهتم في البداية، حتماً هم الصيصان الصغار، تَململتُ في رقدتي، كدتُ أصيح بهم، لقد أطعمتكم قبل قليل، لكن الكلام أستعصى علي، النعاس ما يزال يداعبُ أجفاني شبه المغلقة، نَحيّتُ ذراعي جانباً، أستيقظتُ جالساً فتعلقوا بأفخاذي، كان الأربعة يردّدونْ ذات اللحن الرفيع بوصوصتهم! لفتَ أنتباهي شيء بعد لحظات، الدجاجة ليستْ موجودة! هذا أمرٌ غريب، لأنه لم يحدث سابقاً، الصغار الملاعين بألوانهم الصفراء والبيضاء وحتى السوداء لم يأبهوا لأختفاء أمهم! إن لهم طريقتهم الخاصة في حصولهم على طعامهم مني ، آه، كان أستغلالهم لحناني غير عادلاً البتة، ربما لأنهم أدركوا بأني أرملٌ ووحيدْ، أقلقني غياب الدجاجة، أحضرت بعضاً من فتات الخبز، ملأتُ كَفّي، وطلبتُ منهم بإشارة من يدي اللحاق بي. كانتْ حديقة البيت صغيرة لكنها كانت كافية لرجل مثلي لم يعد يطمع بالمزيد من حطام الدنيا،قبل أن ألقي بفتات الخبز سَمعتُ قوقأة أعرفها، تَتبعتُ مصدر الصوت والفراخ خلفي بوصوصتهم الخرقاء. بمحاذاة الجدار، ياللهول! كانتْ الدجاجة قد أحنتْ رأسها وجسدها وراحتْ عيناها المضحكتان تدوران يمنة ويسرة، وبالجوار منها بل خلفها تماماً ،كان ثمة ديك أبيض اللون قد اعتلاها وأخذ ينقرُ عنقها من الخلف، شلّتني المفاجأة ، وضعٌ مريب وفي بيتي أنا؟ أنتبهتُ لنفسي، رميت بالفتات جانباً وأخذتُ أبحث عن حجر ! هرولتُ خلفهم، نفشَ الديك الأحمق ريشه ،لكني كنتُ غاضباً فلم أبالي بثورته، فرّا من أمامي وتسلقا الجدار!عدتُ للفراخ، تأملتهم بأسى، رددّتُ مع نفسي، ماذنبهم وأمهم لم تحافظ على ذكرى ديكها الشاب، والذي لم يمضِ على رحيله سوى أيام قليلة فحسب!!!
بقلم /رعد الإمارة /العراق
منذ البداية ما كنا على وفاق! وازداد الأمر سوءاً بعد أن وضَعتْ فراخها الأربعة، تلك كانتْ الدجاجة الحمراء التي أعتبرتها يوماً ما فرداً من أفراد العائلة، كانتْ تلجأ في التعامل معي إلى الاسلوب القذر الذي أشتهرتْ به الدواجن الا وهو النقر، بخلاف صيصانها ذات الزغبُ والتي كانت تعزّني وتلاحقني في أغلب الأوقات . لم يكن ذنبي وأنا أرى فشل معظم محاولات الدجاجة الأم في جذب أنتباه الصيصان ، النبشُ المستمرْ، إخراج الديدان التي كانت تصيبني بالغثيان، كل ذلك لم يُجدي نفعاً أمام الذرة الطريّة التي كنتُ القيها لهم في غفلة عن أمهم الخرقاء، بل حتى فتات الواح الشيكولاتة التي كانت تدير رؤوسهم وتجعلهم يزدادون صياحاً فوق صياح أمهم، بأختصار كانوا ينظرون لي كما لو كنتُ أنا أمهم. كانتْ الدجاجة قد وضعتْ في نَصب عينيها ملاحقتي بقوقأتها اللعينة، هي جرّبتْ اللجوء إلى مختلف أنواع المضايقات التي ظنّتْ إنها قد تُفلحَ معي! كانتْ تقف متأهبة إلى جواري بريشها المنفوش، كل ماتفعله كان يصيبني بالضيق، لستُ أريد سوى اللهو والمزاح مع أفراخها، الأمر لايستوجب كل هذه الحقارة منها،كدتُ أرفعُ سبابتي بوجهها لأقول لها في واحدة من المراّتْ :
_الا يُبهجك قيامي بأطعام صغارك الحلوين بهذه الذرة الطرّية الدسمة والتي أنفق في سبيل الحصول عليها مالاً أنا في أشدُّ الحاجة اليه؟ جرّبي بعضاً منها بنفسك، إنها أفضل من الديدان الحمراء الجالبة للغثيان، تباً لك ولها. كنتُ مستلقياً بعد الظهيرة أثر وجبة دسمة أمتلأتْ بها معدتي ،ذراعي تخفي وجهي، شَعرتُ بدبيب! لم أهتم في البداية، حتماً هم الصيصان الصغار، تَململتُ في رقدتي، كدتُ أصيح بهم، لقد أطعمتكم قبل قليل، لكن الكلام أستعصى علي، النعاس ما يزال يداعبُ أجفاني شبه المغلقة، نَحيّتُ ذراعي جانباً، أستيقظتُ جالساً فتعلقوا بأفخاذي، كان الأربعة يردّدونْ ذات اللحن الرفيع بوصوصتهم! لفتَ أنتباهي شيء بعد لحظات، الدجاجة ليستْ موجودة! هذا أمرٌ غريب، لأنه لم يحدث سابقاً، الصغار الملاعين بألوانهم الصفراء والبيضاء وحتى السوداء لم يأبهوا لأختفاء أمهم! إن لهم طريقتهم الخاصة في حصولهم على طعامهم مني ، آه، كان أستغلالهم لحناني غير عادلاً البتة، ربما لأنهم أدركوا بأني أرملٌ ووحيدْ، أقلقني غياب الدجاجة، أحضرت بعضاً من فتات الخبز، ملأتُ كَفّي، وطلبتُ منهم بإشارة من يدي اللحاق بي. كانتْ حديقة البيت صغيرة لكنها كانت كافية لرجل مثلي لم يعد يطمع بالمزيد من حطام الدنيا،قبل أن ألقي بفتات الخبز سَمعتُ قوقأة أعرفها، تَتبعتُ مصدر الصوت والفراخ خلفي بوصوصتهم الخرقاء. بمحاذاة الجدار، ياللهول! كانتْ الدجاجة قد أحنتْ رأسها وجسدها وراحتْ عيناها المضحكتان تدوران يمنة ويسرة، وبالجوار منها بل خلفها تماماً ،كان ثمة ديك أبيض اللون قد اعتلاها وأخذ ينقرُ عنقها من الخلف، شلّتني المفاجأة ، وضعٌ مريب وفي بيتي أنا؟ أنتبهتُ لنفسي، رميت بالفتات جانباً وأخذتُ أبحث عن حجر ! هرولتُ خلفهم، نفشَ الديك الأحمق ريشه ،لكني كنتُ غاضباً فلم أبالي بثورته، فرّا من أمامي وتسلقا الجدار!عدتُ للفراخ، تأملتهم بأسى، رددّتُ مع نفسي، ماذنبهم وأمهم لم تحافظ على ذكرى ديكها الشاب، والذي لم يمضِ على رحيله سوى أيام قليلة فحسب!!!
بقلم /رعد الإمارة /العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق