*قصص قصيرة
(سلسلة في الطريق)
القصة العاشرة
*لايمكن
الجزء السادس
_____________________________________
* النار
سمعت هناء صوت التحطم ..جرت إلي..سمعت
صوت خطوات قدميها الحافيتين ..فبدت لي
كصوت رفرفة جناحي طائر قد ولج إلى إحدى
الشقق بالخطأ ،
ما أن رأتني حتى صرخت فزعة :
-ماذا فعلت أيها المجنون ؟
ثم قطعت قطعة من الشرشف وضمدت الجرح..
استدرت عنها ..واعطيتها ظهري ..احتضنتني من
الخلف متشبثة بحنان ورقة كما تحتضن الطفل
الصغير وقالت :
-انا أسفة ..لم ...لم أكن أعني ما اقول؟
-..................... .
أنا احيانا لااستطيع السيطرة على لساني ؟
-................ .... .
-لا اعرف ماذا جرى لي ؟
-.....................
-يالي من حمقاء ؟
* * * * * * * * * * * *
تمر الدقائق ويعود الوئام ..والضحك ..والمزاح..
لقد كنا كالاطفال تماما ..امسكتني من يدي ..
اجلستني على الكنبة ..استلقت بحيث كشفت
عن جسدها باكمله وأصبح الشرشف تحتها ..
وضعت رأسها على ركبتي ..هنا تظاهرت انا بأنني
ساخنفها..ضحكت ..بدأت بصفعي صفعات رقيقة
على وجهي وانا ابتسم..قالت ممازحة:
-يبدو أنك ماسوشي؟
فكانت فرصتي لتغيير ذلك الوضع المثير ..نهضت
بسرعة ..حملتها لأعلى وقلت لها بصوت مرتفع:
-بل انا سادي.
ثم تركتها تسقط على الكنبة، قالت صارخة :
-ياالهي هل تعني ما تقول؟
-هههههههه لا انا امازحك.
-الحمد لله ..لقد أفزعتني ؟
كانت إرادتي متناقضة على الدوام بين شد وجذب
قبول ورفض ومشاعري متضاربة قلت لها:
-والأن لنعود إلى السبب الرئيسي لاندلاع الحرب
بين دولتك ودولتي، دولة النساء ودولة الرجال ،
أعطني ذلك الشرشف ؟
-تفاجأت من طلبي الغير متوقع ..ثم ابتسمت
ولم تجيب ..نزعت الشرشف..اعطتني إياه ..
فبدت وكأنها لتوها خارجة من حمام ..
اجلستها على الكنبة ..سرت لغاية الجدار المواجه
لنا تماما ..قمت بتعليق الشرشف وتثبيته بحيث
أصبح كمثل شاشة سينما متنقلة ..ثم وقفت إلى
جانب الستارة كمعلم يحاضر لطلبته قلت لها:
-هناء؟
-نعم استاذ ههههههه.
-لنفترض أن ذلك الشرشف شاشة سينما ؟
-تمام .
-وانا وانت على الشاشة ،وامامنا جمهور كبير
يشاهد قصتنا ..وموقفنا هذا وجميع الملابسات ،
وكان نصف الجمهور من النساء والنصف الثاني
من الرجال هل تعتقدين أنهم سينصفوننا ...
لا طبعا لأن المجتمع لا يرحم ابدا؟
شعرت هناء بخيبة أمل كبيرة وقالت بتوتر:
-اللعنة على المجتمع، نحن في واد والمجتمع في
واد،لم يعد يهمني أحد..انا مذنبة ..نعم ..ومسؤولة
عن نفسي ..اذا الله خلقني ليعذبني فاليعذبني..
واذا رحمني فهو غفور رحيم ..واذا اراد المجتمع
ان يرجمني بالحجارة فاليفعل أو يقطع ألسنته
تلك الأفاعي السامة .
- هنا ء ...الله لن يعذبك ابدا وهو أرحم بعباده ..
وانت في الجنة إن شاء الله ..وسأثبت ذلك
قريبا..واما عن الرجم من كان منا بلا خطيئة
فاليرميك بحجر لارميه انا بالرصاص ،لاتنظري إلى
نفسك فقط..؟
ثم أمسكت يدها واخذتها إلى النافذة..فتحت
الستارة ..بدت أنوار عمان المتلألئةومبانيها
وعماراتها المرتفعة وقلت لها :
-انظري ...انظري أن البيوت أسرار..ونوافذ مغلقة
وفيها أناس يخلعون اقنعتهم بمجرد ولوجهم إلى
البيوت وإغلاق النوافذ ..قد تكوني انت فعلت ..
وفعلت ..وفعلت ..بالعلن لأنك بريئة..بلهاء..غبية
بالنسبة لما يحدث في كثير من بيوت الأسر ..
(وإن بليتم فاستتروا)؟
قالت :
بقدر ما تنزل كلماتك على نفسي كقطرات الندى
لكنك لازلت إنسانا غامضا يا عزيزي، لكن الأهم
من ذلك كله.. احضر الشموع ؟
-لماذا.
-لاعليك ..احضرها جميعها وساعدني في اشعالها،
لكن أولا اغلق تلك الستائر اللعينة؟
أحضرت كل مالدي من شموع وقمنا بأشعالها جميعها قلت :
-والأن ؟
قالت :
-أطفىء الأنوار جميعها ، سنرقص .
-لكني لااجيد الرقص؟
-لاعليك سأعلمك.
احيانا مهما ابتعد الإنسان عن النار والسنة اللهب
فأنه يبقى هو والنيران في مواجهة هبوب الرياح
التي تنعش النيران وتزيدها اشتعالا،
وكان حلم أخر في اطول ليلة أعيشها في حياتي واصعب أمتحان على العبد ...........................
..................................................................
..................................................................
(يتبع...)
*تيسيرمغاصبه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق