الأربعاء، 12 أغسطس 2020

قصة رحيل الجزء الأخير بقلم / نعيمة بوزوادة

قصة قصيرة 
رحيل 3...الجزء الأخير 
توجهت رحيل رفقة الشيخ ،بعد لقائهما في الشاطئ ، وبينما كان يمشيان كان الشيخ يحكي قصة ابنه الذي هاجر إلى ايطاليا  على حد ما سمعه من أقرانه الذين كانوا على الشاطئ ذات الليلة ...وكانت رحيل تستمع له باسهاب حتى أنها نسيت همها بعدما رأت دموعا تعبر عن مرارة شعور ذلك الرجل الهرم الذي كان يحادثها ويداه ترتجفان كلما أومأ باشارة عن موقف ما ، رحيل تسأل الشيخ الكبير : يا عم ، من يعولك بعد كل هذا ؟ يجيبها يا ابنتي جيران لنا يحنون تارة ويقسون تارة أخرى ، أخرج أحيانا لأضع طاولتي الملأى بحبات الحلوى ،لأبيعها لأطفال الحي الذي أسكنه ، وأحيانا لا أجد ربحا لأنني كلما رأيت طفلا يحوم حولي أهبه بعضا منها  ،فيذهب مسرعا ليخبر البقية ممن هم في الحي أن العم نجيب قد أعطاه الحلوى دون أن يأخذ منه ثمنها وأنت تعرفين كيف سيكون الأمر بعد ذلك ، تبسمت رحيل قائلة : يا عم هي عربون محبة لا تهتم للأمر ، شكرا لك لأنك أوصلتني ،سأترك لك رقم هاتفي لعلك إن احتجت شيئا تهاتفني ،أنا في خدمتك ...وهمت متوجهة نحو الزقاق المحاذي لمنزلها وفجأة تجد جيران جدتها أمام بيتها ...رحيل أين كنتِ ،نحن نبحث عنك منذ ساعتين ...ماذا هناك ماذا حدث؟ ...... رحيل جدتك نظنها قد ماتت صبيحة اليوم ...تغير وجه الفتاة ولم تعد ترى النور ...ماذا جدتي ؟ كيف ذلك ؟ البارحة فقط جئتها بالطبيب ولم أغادرها إلا قبيل الفجر وتركتها نائمة ....أحد جيران رحيل غليظ يعاني من التأتأة  ...وأنتِ أييين كنتت تتسككععين في الطرقات ...فتتتاةة وقحححة ...تركتتي جددتتك مرييضة ورببما كننتتِ ممع أحد الشبباب تممرحيين...لم ترد رحيل على كلامه ذاك فقط رمقته  بنظرة ألزمته الصمت ،ثم غادرت المكان نحو بيت جدتها وهناك انتهت رحلة أهلها ... العائلة التي كانت رحيل تتمنى أن تكبر وتكبر قد فنيت ...تمنت رحيل لو أن والداها عاشا وأن أخاها رزق بأطفال...تمنت أن ترى والدها اصطحب جدتها إلى البقاع برفقة أمها ...تمنت أن تصبح عمة وخالة تمنت الكثير الكثير لتلك العائلة الصغيرة وهي تعلم حق العلم أن الحلم لم يعد بامكانه أن يتحقق ...دُفنت الجدة عصر ذاك اليوم ... هاتفت عمها الذي هاجر هو أيضا منذ ثلاثين سنة ولم يكن له صلة بهم إلا كلمات يبثها عبر الهاتف في المناسبات ...كانت الجدة تفرح عندما تسمعها ...لكنه بعد وفاة والد  رحيل انقطعت أخباره ولم يعد يتصل ولا حتى يسأل عن أمه المريضة ...حاولت رحيل عدة مرات الاتصال به لكنها لم تفلح ...لكن هذه المرة رفع السماعة قائلا : من ؟ قالت عمي هذا أنا رحيل ...أردت أن أخبرك أن الجدة توفيت ...ببرود شديد رد عليها قائلا : رحمها الله ...لن أستطيع المجئ ...حتى لو حاولت ذلك لا فائدة الآن ...رحيل اهتمي بنفسك ..وانقطعت المكالمة رغم أن رحيل هي من تدفع ثمنها ... عادت رحيل إلى بيت أهلها بعد أن تم غلق منزل جدتها ...وانقطع الأمل في تواصلها مع عمها في بلاد المهجر ...تذكرت الشيخ الكبير فقامت واتصلت به ...ردت زوجته : نعم ...من معي ...قالت رحيل أنا يا عمة هل يمكنني زيارتكما ...زوجة العم كانت قد عرفت قصة رحيل من زوجها ،... فقد قص عليها معاناة الفتاة وأخبرها أنها وحيدة ....طبعا يا ابنتي ...مرحبا بك في أي وقت تشائين ...
زارت رحيل الشيخ وزوجته في بيتهما بعد أن أعطاها هو عنوان منزله وهما يتحادثان في الطريق بعد عودتهما من الشاطئ ذاك اليوم ...دقت باب العم نجيب ...فتح شاب طويل القامة ، طلق الوجه محياه جميل ... استغربت رحيل من يكون هذا الفتى ...ألم يخبرني العم نجيب أن ابنه قد هاجر ..قال : تفضلي أمي وأبي بانتظارك ...تعجبت رحيل من الأمر ...هل أصاب عمي نجيب الخرف حتى أخبرني قبل أسبوعين أنه وحيد وأن ابنه قد هاجر ...همت زوجة العم نجيب بالوقوف مسرعة و هرولت ناحية الباب ، وحين رأت رحيل قالت ...نجيب حقا كما وصفتها لي ...أنتِ جميلة جدا يا ابنتي ...هيا ادخلي ادخلي ...وجهك وجه خير وبركة علينا ...وما تزال رحيل في حيرة من أمرها ....ماذا يحدث ؟...دخلت رحيل وإذا بها ترى وجه العم نجيب مشرقا يعلوه نور وعليه ثياب بيض جميلة جدا ...وهو يقول رحيل يا ابنتي ...هذا هو ابني الذي أخبرتك عنه ...عاد ابني يا رحيل ...هو الآن رجل أعمال وصاحب شركة في ايطاليا ... ولكنه عاد ليمكث معنا ...وأنا الآن أفكر في تزويجه قبل أن أموت ...أريد رؤية أحفادي قبل أن أغادر هذه الدنيا ...ثم تقاطعه زوجته يا رجل دع الفتاة ترتاح أولا لنقوم بضيافتها ثم قم بسرد أمانيك ...تتحدث تارة وتضحك تارة ...ما أجمل شعور الفرحة حين يمتزج بضحكات شيخين قد أرهقتهما هموم الدنيا وأوشكا أن يفقدا الأمل في الحياة بعد فقدان فلذة كبدهما ....قالت رحيل : سعيدة جدا يا عمي وعمتي لسعادتكما ...وبينما رحيل تتحدث كان ابنهما يراقبها بنظرات الاعجاب فجأة نطق قائلا ما لم يكن متوقعا لدى رحيل ولدى والديه ...أبي تريد تزويجي اذن العروس الآن في بيتنا ما رأيك ؟ منذ سنوات وأنا أريد أن أجد عروسي و أظن أن رحيل قد ساقها الله إلى بيتنا ،كما ساقني إلى العودة إليكما ليجمعني بها ، فلعل الله سمع دعاءها في أن يهبها رفقة بعد أن فقدت أهلها ...أظن يا والدي أن دعوتها ودعوتك سيان ...ثم ضحك ...قمتما بجري...حتى أنني لا أدري كيف حدثت قصة عودتي إلى أرض الوطن ...دعوة صادقة حقا ...ثم صمت .
نظرت زوجة العم إلى رحيل فوجدت الفتاة مستغرقة في التأمل لابنها وهو يتحدث عن الدعاء وتذكرت أنها قضت ليالي تدعو الله أن يفك عنها حزنها الذي لف قلبها و لم تتوقع يوما أنه سيزول عنها ...لتنطق العمة : ما رأيك يا رحيل ابني يخطبك ؟ ...احمرت وجنتا رحيل وسكتت عن الكلام المباح كقصص شهرزاد والملك شهريار التي كانت تحب قراءتها ...وهكذا تمت الموافقة ...وأُعلنت الأفراح في بيت العم نجيب وزوجته بزواج رحيل بابنهما ...ليبدأ تحقيق حلم رحيل في توسيع شجرة العائلة ...🌹🌹🌹
 
لا تتحقق الأحلام دائما في حيز معين بنا  بل يمكن أن تتحقق الأحلام إذا وجدت القلوب الطاهرة الطيبة وإن اختلفت الأماكن والأزمنة  .
بقلم الأستاذة نعيمة بوزوادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق