السبت، 5 سبتمبر 2020

مغزى بقلم // شيماء بوزوادة

مغزى

تلك الليلة ما زالت راسخة في ذهني، لم أستطع نسيان ذلك المكان، كان أكبر خطيئة لي عندما لم أفكر جيدا قبل القيام بخطوة أخرى..
كانت لي عادة المشي في أنصاص الليالي بحثا عن حانة تنسيني همّ النهار.. انتقل من حانة لأخرى حاملا قنينة خمر بيد و سيجارة الحشيش باليد الأخرى.. تلك الليلة وجدت بابًا موصودا بالسلاسل، ظننته باب حانة مهجورة فقتلني فضولي وأردت الدخول إليها، وقفت أمام الباب وضربت السلاسل بحجارة لعلني أستطيع الدخول، لكن بلا جدوى، التففت حول المكان لعلي أجد نافذة لكن لم أجد، عدت مجددا الى ذلك الباب فإذ به يفتح وتختفي السلاسل..
دخلت إليه فعانقني الظلام؛ أخرجت قداحتي لعلها تضيء لي المكان لكن شعلتها كانت خافتة لم أر سوى طاولة وكرسيا كانوا بمحاذاتي.. جلست على الكرسي واضعا قدمي فوق الطاولة.. سمعت صوتا خشنا يقول:
-لما فتحت له الباب، ألا ترين انه سكير عفن..
رد عليه صوت حنون:
-لا، ليس سكيرا عفنا اظنه أراد ان يغير حياته..
-كفاك هراء أنت رقيقة كثيرا..
-وانت خشن صلب لا تفقه شيئا..
-آه أنا خشن صلب كي لا تنكسري..
-لا تحكم على شخص هكذا وفقط، ربما أراد التغير
قاطعت كلامهم..
-أريد كأسا ونساء..
-هااه هل سمعت؟ يريد كأسا ونساء، يظننا حانة
قال لي الصوت الحنون:
-أيها الرجل الكريم، نحن لسنا حانة
-ما انتم؟
سمعت فرقعة أصابع انتشر بعدها الضوء في المكان، ببساطة كان كمسجد صغير..
قال لي الصوت الخشن:
-أرأيت ما نحن؟
-اه حسنا فهمت
-إن أردت البقاء تغير..
قلت له بسخرية:
-أتغير! 
-نعم
-سأفكر بالأمر..
قال الصوت الحنون:
-أرأيت.. يريد التغير
-أريد كأسا ونساء ثم ساتغير من الغد..
ضحك الصوت الخشن وقال:
-أتسمعين ما يقول هههه
انتهى الكلام، وجدت نفسي مرميا خارجا واختفى المكان كأنه لم يكن موجودا، عدت الى ذلك الطريق مرارًا لعلني أجده لكنني خسرته..

شيماء_بوزوادة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق