حلال على الشاطر/ايمن حسين السعيد/إدلب...الجمهورية العربية السورية....*قصة قصيرة*
"كان عليَّ أن أتزوج فتزوجت" بهذه الجملة ذات الوقع الساخر والمعنى الملتبس وقاحةً أنهت صديقتي حكاية فشلها في زواجها، وهو أمر كان متوقعاً منذ البداية، لكنها أصرت على القيام به وكأنه لعبةٌٌ تلعبها..فقط لا أكثر.
-كنت مجبرة بأن أتزوج ذلك الرجل الذي كان يحبني جداً ، ولكن المحبة من الله لم أكن أطيقه والحمد لله أنني تخلصت منه وبتٌ حرةً لا يقيدني شيء ولا يربطني شيء..البنات زوجتهن مبكراً والأولاد أقنعتهم بفكرة الهجرة والعمل في دول الخليج.
- لما تزوجت من الأساس إذا كنت حسب زعمك لا تحبين الرجل الذي أصبح أباً لأولادك.
-كنت مجبرة ،فأبي كان قاسياً معي جداً، وإخوتي كذلك الأمر، وخاصة بعد اكتشافهم أن لي علاقة مع طالب بدوي في الثانوي..لذا كانوا دائما يحرِّصون عليِّ ويدققون بكل أموري، ويتدخلون في جميع تفاصيل حياتي.
وواصلت صديقتي حديثها وكأنها ممثلة على مسرح الحياة..تلقي مونولوجها الأخير
-جميع بنات جيلي تزوجن وأصبح لديهن أطفالاً،إلا أنا وكانت أمي تشمئز من عدم طرق العرسان لباب بيتنا، خاصة وأن قصة عشقي في الثانوي لخالد قد انتشرت على كل لسان في القرية،مما جعل شبانها يعزفون عن طلب يدي للزواج.وكله قدر ونصيب .
وأمسكت بتلابيب زوجي السابق وكأنه طوق نجاةٍ لي لأتخلص من أهلي ومن ماضيَّ الذي لوثته بقصة عشقٍ
كنت أتمنى أن تتكلل بالنجاح ولكني كنت ساذجة جداً
فقد كان يتسلى بي لا أكثر ذلك الوغد الخوان.
-وهل والد أولادك، ومن أصبح زوجك ،وكما قلت كان محباً لك..قدره ونصيبه أيضاً بأن يتزوج من امرأة لا تحبه، وتنجب منه الأولاد، ولا تكون مخلصة له...أي قدر مأساوي لذلك الرجل المسكين..كم أشفق عليه.
تقهقه ضاحكةً وتقول: أي إنسانية أصبحت تفيض منك ماشاء الله...ملعون أبوه والحمد لله أنا حرة منه الآن.
-وهل أنت سعيدة
-جداً على الأقل أفعل ما أريد وقتما أريد..يازلمي بلا قرف وحياة عيونك اقلِب هذه الصفحة.
-أنا آسف ولكن أحب أن أعرف تفاصيل أكثر وأنت تعرفين أنني أديب...وتمت صداقتنا وتقاربنا بفضل الفيس بووك..وللصراحة ربما تلهمينني فأشحذ قلمي وأكتب قصة تصور حالةً واقعية هي أمامي الآن.
-اسمع جميع البشر تولد بلا اختيار منها ولكنها أٌرغمت على هذه الحياة التي لا بد منها والتي يكون فيها الشاطر والبهيم، فليس مانريده من خيارات يتحقق ونمتلكه، فإن استطعنا تعويضه لما لا ولو كان هذا الخيار لا رغبة لي فيه ،أنا عوضت نقصي بزوجي الذي ما كنت أحبه وكان هو البهيم وأنا الشاطرة بما وصلت إليه الآن من عز ورغد وحرية وبشطارتي جعلت أولادي لا يعيرونه أي أي اهتمام..وكلمتي عندهم لا تصير اثنتين وحتى أنسبائي وأزواج بناتي الذين اخترتهم لهن..طوع بناني الكل تحت أمري..
- ما أنت فيه اليوم هو بفضل الزوج المخدوع
-حلال على الشاطر ياحباب
بيني وبين نفسي احتقرتها جداً ولكن ما أفعل فأنا....
أحب استفزاز ذلك النوع المحتقر لدي من النساء.... الظاهر عليهاغروراً وثقةً جِدٌ كبيرة حتى يخال المرء أنها سيدة محترمة حسب مظهرها، ولكن داخلها متعفن...بل نتن بلا طهارةٍ ولا أخلاق
-نعم نعم صديقتي..الحياة تجبر الإنسان أحياناً على أن يكون على قدر مصاعبها والتجلد لتحمل المسؤولية
ولكن يحز في نفسي مصير زوجك وخاصة أنك.......... مارحمته ولا تركتِ رحمة الله تنزل عليه فلما تقطعينه
من أولاده.
-لأني أنا التي تعبت بحملهم تسعة أشهر في بطني وفي تربيتهم كيف أسمح لهم بأن يكون خيرهم له، لا والله يجب أن يكون خيرهم لي..
-كم أنت أنانية صديقتي
-كما قلت لك حلال على الشاطر.
-يبدو ان تربيتك كان فيها قيداً لا حرية...وعليه اضطرك الأمر للخروج من قفص أهلك العائلي إلى قفص الزوجية..لتعويض نقصك من تلك الحرية والآن وصلت إلى حرية لا شبهة ولا قيد فيها بعد ان تخلصت من جميع العوائق لتلك الحرية المكبوتة في داخلك والتي تنطلقين الآن بفرحٍ بها بسرعة الصاروخ..
-هل سنقضي في أحاديث الفلسفة والنكد هذه يااا بخيل...لما لا تجلب الأركيلة علَ نفسها يعدل مزاجك.
-تكرم عيونك ..لحظات وتكون جاهزة...
بينا كنت أجهز نفس الأركيلة بيني وبين نفسي كنت أقول كأن معظم البشر يعيشون في وهم كبير يظهر لنا على شكل حقيقة بينا تكون حياتنا كسراب يتراءى لنا في محطات حياتنا المصيرية المتعددة، فما من إنسان منا أخذ مايريد من الحياة واختياراته..مما يتوافق من الطرف الآخر كصديقتي هذه، التي لم يكن زوجهامن ضمن خياراتها،بينما كانت هي اختياره ولله في خلقه من الحكم والأقدار مايعلمه هو ،ويجهل عن العلم بها الإنسان...تابعت جلستي معها وهي جد مستمتعةٍ بنفس الأركيلة الذي عم عبقه المنزل...وكأن دخاناً من مدخنة قطارٍ كان يخرج من فمها....فلم أكمل النقاش معها ولم أرفضه مكتفياً بضجيج الصمت في داخلي
-فكم هو أنانية وحقارة أن يكون مثلها حرةً هكذا.
بقلمي/ايمن حسين السعيد/...ادلب..٨يونيو.الجمهورية العربية السورية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق