إلى امرأة :
في هذا المساء كانت نسائم الرحمة ترتفع عن أرضنا رويدا رويدا ، بينما ورقة صفراء ماموثية تحتفل بخريفها الأربعيني ، وثورة تحت الرماد تكاد أن تنفجر في وجه زمن معتوه حتى ظننت بأن النهر الذي يجاور روحي منذ الأزل يطرح أوراقه للرحيل .
لم أعترف لامرأة سواك بالحب طيلة عقود من الوجود في قتامة الحياة لكني فعلت هذا معك ، كنت أظن بأنه سيشفع لي للانفلات من كيد النساء كما أخبرني من مررت بهم عبر درب الانزلاق إلى الهاوية .
هل تعلمين ماذا فعل ساعي البريد عندما أوصل رسالتك لباب قلبي ... رماها ثم ارتمى على صدري : ( لقد عشتها يا سيدي ... أعلم تماما بما تشعر الآن ... لا عليك سوف تنسى ... اؤكد لك بأنك سوف تنسى وكأنها لم تكن ) .
لست أدري بماذا أجبت لكني أذكر تماما بأن دموعنا امتزجت ك حبات المطر ، كما امتزج صليل السيوف مع الدماء ، ثم افترقنا ، ذهب هو لإيصال باقي جعبته من الرسائل لأصحابها ، أما أنا فقد عاندت قبل الولوج نحو كلمات كتبتها أيتها المستبدة على عجل .
لم أشأ أن أعاود البكاء فإن الرجال يبكون مرة واحدة في الحياة فكيف لي أن أفعل أكثر من ذلك بسبب امرأة .
خرجت لتوي من النافذة ، رميت خطاياي في النهر مع ورقة الرسالة السوداء ، نظرت حولي فسمعت صوت ساعي البريد يتردد عبر السماء : ( سوف تنساها وكأنها لم تكن ... تذكر سوف تنساها ... وهي كذلك ) ...
وليد.ع.العايش
١٥ / ٩ / ٢٠٢٠م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق