*قصة قصيرة*
*عودة زكريا إلى ديموسكين*..بقلمي أ..##ايمن حسين السعيد..##إدلب..الجمهورية العربية السورية..
يعود زكريا إلى ديموسكين فينزل داره ، فيجدها تضج بأطايب العيش فتنفغر نفسه على اللذة ،بينا راح إلى لوحات الرواق الجدارية يتقراها بيده وهو ينفض عنها الغبار ودثار الخدر...
تلك اللوحات أثرت أرواح أبطالها فينطلق معهم في اكتشافاتٍ جديدة بعد عيٍ من مماحكة اللذة والعظمة.
ينبري للخروج في شوارع ديموسكين يستكشفها بعد طول انقطاع ، فيرى وجوه السكان الجدد الأحياء والغرباء عن ديموسكين لا إلفة فيها فلا يألف لهم على غير عادته كما سابقاً عندما كان يرى البشرى في وجوه سكان ديموسكين الأصليين الذين لا يجد أثراً لهم بفعل تهجيرهم من قبِل الحاكم وجنوده من الغرباء المرتزقة، وهاهم يبتعثون الرعب في أحياء وشوارع ديموسكين بطقوسهم المقززة ويزرعون العهر فيرى النار قد عقدت على رؤوسهم إكليلاً من غضب الله ولعنة الحق لهم وعلى قترٍ من الأرض التي ينبع منها مياه قليلة الملوحة من جانب قبر النور الملائكي من أثر الرسول الخاتم فأقاموا حوله مايشبه هيكلاً تصدره شيخ بعباءة وعمامة كبيرةٍ سوداء وحوله مريديه الذين كانوا يتباكون ويلطمون وجوههم، ذاك الشيخ كان يتعاطى الإثم بإشراقة المنتصر من نرجيلة الحشيش التي عبقت رائحته المكان مختلطةً بعبق رااائحة العنب واليانسون فكان ينفث هالة كبيرة تارةً ويرتشف من قدحه تارةً أخرى ويتمتم بكلمات ثم يهيل بلطماتٍ من يديه على عمامته ووجهه، يتذكر الديار التي مساحات أراضيهاباليانسون النامي من تربةٍ شهلاء والديار التي تتعرش أراضيها عرائش العنب الأسود النامي من تربة بركانية سوداء فيعرف أن هؤلاء الغرباء المرتزقة قد وضعوا أياديهم على تلك الديار كما ديموسكين كان بجانب الشيخ سرداب سحيق مضاء بالنور كان يقف فيه أبو العلاء المعري ووهج النور حوله ولكنه مبصراً ويضحك على الشيخ ومريديه باستهزاء ولكنه يتطاول بهالة النور فيضعها حول قبر النور الملائكي المقدس مانعاً أي رجس له من هؤلاء الغرباء وشيخهم الذي كان كلامه ثمرة مرةً في قبح مقصده وبشاعة الوسيلة التي يروم بها إلى غايةٍ تؤذي قبر النور الملائكي المقدس وأثر الرسول الخاتم وشخصه.
يعود إلى بيته مكتئباً مما حل في ديموسكين من بلاء الغرباء فتهب رسوم لوحات الجدار مستقبلةً إياه فينبعث في نفسه الضرم وتوري ذاته الشهوة بينا جميع شخوص اللوحات قد وصل بالثمالة والإثم والرقص والحب حد الموت..
فتنطفيء شهوته فيعود الحزن لأحضان ذاكرته على ديموسكين مدينته المتجذرة في القدم لإتحاد كنهها وبيوتها وشوارعها بالشر اتحاداً مبرماً.
فتسري النار في عروق دمه و ينطفيء لهب وجهه في حجر ديموسكين الأسود..
يداهم ديموسكين وباء الكورونا فيقترب فناء الكل بالكل فلم يعد هناك تذوق لشيء ولا شعور بشيء نتيجة لحمة الغرباء التي لا تؤلف بل تفرق وكأن ديموسكين ترفض انصهارهم وذوبانهم فيها لما في طيات وجوههم وقلوبهم من حقدٍ وشر.
فيرتمي زكريا في هذه الديمومة المستعرة مبتعداً عنهم متأثراً بغريزة الأصالة في ثقلها الكمي والنوعي في نفسه فهو بارع في قطف الثمار من الحكمة والإغواء على غير تبّذل فيمعن في سبك أصالته مبعداً عنها الزيف والتمويه ومزيلاً ذاك الطلاء الأسود المزيف والذي لا يرمز للحياة بل للموت والشر فيغلف صناديق الموزاييك التي ورثها عن آبائه وأجداده بوشاحات خضراء كان الرسول الخاتم يلبسها ويتباهى بها بأنها لون الفردوس في السماء.
يأتي بسيفين ديموسكيين مذهبين مرصعيين فيعلقهما على جدار منزله المعتقة حجارته كقوسيين متلاقيين
ويأتي بخنجرين فضيين مطعمين بعاج فيلة أبرهة الحبشي فيعلقهما تحت ذانيك السيفين..فيشعر بتوالد خصب نفسه إخصاباً يميل بشكل بدهي للعقل والحكمة فتنطرد منها شهوة الإثم في الحب ويفعل الوعي الصحيح فعله في إختيار أكمل ينتهي به إلى شغفٍ غامرٍ للتوبة والنقاء وعذوبة لذتها الواحدة التي تميت في نفسه من شهوات فيمتليء حضن نفسه باليقين كلما لامس حجارة جبل ديموسكين المطل على أحيائها ومنازلها بينا يصل قمتها فيتربع سوياً ويقينه يطعم ذاته.
ما يفعل زكريا بينا ينتظر إنفراجة الحال عليه وعلى ديموسكين الحزينة، فيعود أدراجه إلى داره بينا نداء من ضميره يثور ويبكته يحثه على أن تتطهر ديموسكين من رجس الوافديين الغرباء ويزيل بيديه راياتهم الصفراوية والسوداء.
ولكن عليه أولا ان يطهر نفسه من مودات النفوس الكاذبة فزكريا وعى التوبة بطهر قلبه وبرءه من الشهوة فما عادت تلامس نهايات حبه الآثم.فترتد بقوةٍ
في تتالي موجاتها ودفقاتها فيجلي أخيراً الهم العالق في صدره عندما هدم نفسه وابتناها من جديد على لبنات الوعي الحقيقي والصحيح كل ذلك مرده إلى صفائه ونقائه كمياه نهر ونبع ديموسكين النقية والطاهرة والباردة صيفاً على قلوب ملتهبة بحر الأحزان وجفاء الحياة،فيستجيب لإلحاح أصالته الديموسكية فيعلن رفضه لقرارات حاكمها الجائرة الذي كان هو تعلة ديموسكين وما أصابها من أحزان وبلاء وخراب بسبب شهوته وتوقه إلى أن يظل متربعاً على عرشها للأبد بينا حجارة ديموسكين ترفضه وشجرها يرثي بأغانيه على أغصان طيورها الحزينة
وكم حاول وحاول وحاول ذاك الحاكم من رمي كل الحقد عبر مالديه من بارود وكبريت ونار لإخضاعها فما أعانه الرب عليها فسلط وباء الكورونا على من استقدمهم من الغرباء فأضحى في حجر ورعب فما فهم أنه بفعله الأحمق هذا يضع نفسه محاربا ومعانداً ضد إرادة الله وطبيعته الإلهية في توقه الشرير في غاياته.
يحتكم زكريا إلى الإنسانية فيستجديها متوسلاً مساعدة ديموسكين ولجم طموح الحاكم الشرير فلا تأبه باستجدائه وتوسلاته فيعم وباء الكورونا فيها هي الأخرى فيخرج السؤال عن جموده وتقضي الإنسانية حسرةً على فواجع وكوارث ولَّدها حاكم ديموسكين حول العالم أجمع، والغرباء السود الذين جلبهم لغاياته الشريرة التي توافقت مع غاياتهم، فيعمل على اتقاء نقمة الله والعالم على طردهم بمساعدة العالم فلا يستطيع فتزيد نقمة العالم عليه مطالبة بحسابه وتنازله عن عرش ديموسكين فتلك كانت حقائق مستترة فبات العالم في ارتفاع نبرة لسؤاله كي يعيد ماهدمه الحاكم والغرباء السود الإعمار والتشييد.
دور وبيوت ديموسكين التي دمرها الحاكم لمعارضة شعبها له كانت في الليل تأتيها الملائكة فتلملمها مشيدةً بنورها قبةً خضراء في الربيع وقت ولادة الرسول الخاتم بأمرٍ إلهي كان يرى هالة القبة ونورها المتطاول لعنان السماء فيرى حقيقة مايريده الله فتلك إشارات لحاكم ديموسكين بزوال عرشه او ارتجاعه إلى الله وإلى ان يعيد لديموسكين وشاحها الأخضر وأصالتها الربانية التي تأبى حضارة والوشاح الأسود للغرباء لما فيها من كفر بالله وشر ودفقات لاتنتهي من الأحقاد..تلك القبة ورؤياه لها أحالت صدره ليكون فيه ملاك من ملائكة الله يلح عليه بالإنتقام وهتك أستار آثام الغرباء والحاكم المغلفة بخيوط الذنب والشر والحقد المفرط في لذته تجاه شعب ديموسكين المسالم البريء الذي ما آذى أحداً من شعوب الإنسانية وكان خير عونٍ وسندٍ لها..
تمرع دار زكريا من جديد طاهرة نقية نظيفة من اي لوحات ورسومات فتحلق ملائكة الرحمة في أرجائها بينا ينتظر الفرج النهائي بقدوم حياة أحلى وأجمل
فقد أطر زكريا عيشه ضمن حضارة هو منها ولا تتوافق أبداً مع حضارة مستجلبةٍ لديموسكين فقد نهل من نبع تلك الحضارة من أهله وأجداده من قبل تواتراً عن السلف فظل موضعها الأساس في تفكيره ومعتقده تتوالد دااائماً في ذاته مستجدة بعد ان حاولت قوىً غريبةً غاشمةً في حضارتها أن تهدم حضارته وتبتني حضارة لا تتقبلها أرض ديموسكين المقدسة.
ينتقل زكريا بنفسه من منطق الإنفعال إلى منطق الفعل لتغيير في المجرى الطاريء على خط حضارة ديموسكين الحضاري الذي شوهه الغرباء السود فتومض له وحده منارة المسيح البيضاء مباركة إياه بالصليب في مسعاه لإزالة هذا الشر عن ديموسكين فيعدها خيراً لا تلبث أن يخبو وميض النور فيها مغادراً عنها ليباركه يوحنا المعمدان فيسلم عليه فيرى البطرك غريغوروس معتلياً منبر الرسول الخاتم فيجلس في حضرته مستمعاً لإرشادات خطبته التي كان محورها حثه على طرد الشر من ديموسكين وعودة حضارة الحب والإلفة والسلام لها ومساعدة المظلومين والمحتاجين طالباً منه إيصال رسالته إلى العالم أجمع وخاصة ذلك النمرود الدبي الأحمر كي يقف عند حده وألا يمعن في غضب الرب والمسيح عليه..فيعده زكريا خيراً
فيهنيء نفسه لاستقبال زكريا الجديد الطاهر والنقي الذي تتوالى دفقات نفسه نبلاً وعفةً وشهامة وشجاعةً وغوثاً وسنداً ومعيناً للمظلومين والمحرومين وكأن ديموسكين ألبسته رداءها وثوبها الأصيل تماماً وبهذا الشكل يتجسد الخلاص ويسير في طريقه علً يكون على يديه ذاك الخلاص ببركة ربانية.
تمت/بقلمي/ايمن حسين أبو جبران السعيد/إدلب ...الجمهورية العربية السورية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق