الاثنين، 2 نوفمبر 2020

أكتبي يا حياة بقلم // ربيع دهام

 "أكتبي يا حياةْ "


أكتبي على دفترِ ذكرياتكِ يوماً :


"هكذا عاشَ

وهكذا ماتْ

وما أغرتْهُ سلطةٌ

ولا ثرواتْ"


واكتبي على دفترِ عقلكِ يوماً :


" في مشوارهِ القصيرِ

ما بين نطفةٍ ورفاةْ

نبذَ التعصّبَ

وكرهَ الكرهَ

وركلَ الطائفيةِ

في برميلِ النفاياتْ

ورفضَ القبائلَ والأعراقَ

وحتى 

تعصّبَ  القوميّاتْ"


واكتبي في دفترِ قلبكِ يوماً :


" أحبَّ الطبيعةَ والشجرْ

وجمالَ الوردِ

وقصائدَ الغزلْ

وأنشدَ الحبَّ الصادقَ

لا  الحوريّاتْ

وعشق بساطَةُ العيشِ

وجمالها

لا وهمَ الجاهِ

حيث الهياكلٌ مزخفرةٌ

والقلوبُ رُفاةْ"


واكتبي ...

أكتبي على دفترِ مبادئكِ يوماً :


" ما كرهَ خلٍّ

ولا هادنَ طُغاةْ

وطرقَ أبوابَ الخيِّرينَ

بوردةٍ

وأقفلَ أبوابَ الصدرِ

للبُغاةْ "


واكتبي على دفترِ صلاتكِ يوماً :


" ما طلبَ شيئاً لنفسهِ

وكيف يطلبُ؟

وهو المنتعلُ حذائه

والناسُ من قربهِ حفاة؟

من سألَ

من تمنّى

من صلّى لغيره

تلك هي

أجمل وأنبل

وأطهر صلاةْ "


واكتبي ...

أكتبي على دفترِ أنفاسكِ يوماً :


" كلُّ شهيقٍ

يتبعُه زفيرٌ

وكلُّ دمعةٍ

مِن بعدها ضحكات

جئتُكِ يا حياةُ

طفلاً صغيراً

فعلّمتِني أن أدبدب

وأمشي

وأصادق وأسامحَ وأقاتلَ

وأريتِني الفجرَ

وسحرَ الغروبِ

وجعلتِني أعشقُ وأحبُ

وألعبُ وأغنّي

وأريتِ عيوني 

سحرَ الكونِ

وأدخلتِ في قلبي الجامد

نبضاتْ

فلا  ... لا تقولي :

"هكذا عاشَ

وهكذا ماتَ"

من غرفَ من روحِ اللهِ

لا تنهيهِ سكتةٌ دماغيةٌ

أو قلبية

ولا ذبحةٌ صدرية

من عاش في حضن اللهِ

لا  تميته

لا تميته أبداً 

وفاةْ ...


(ربيع دهام)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق