بائعة الخضار \قصة قصيرة
لقيتها ويا ليتني لم اكن القاها فقد ملئت حزنا ورعبا وهي تروي لي جور الزمان وقسوته عليها . كانت امراة في خمسنيات عمرها تبدو عليها مسحة من الحزن والكأبة وهي تفترش طريق الماره لكي تبيع الخضار في سوق المدينة .مسحوقة الى حد النخاع فقد فاضت عينيها بالدمع الممزوج بالدم قالت خطف الدهرمني حبيبي زوجي في السنة الاولى من زواجنا بنزاع عشائري وكنت حينها حامل بولدي الوحيد الذي افنيت زهرة شبابي كادحة ابيع الخضار من اجله وكنت ملىء بالنشاط والحيوية على امل يكبر فيزيح هذه المعاناة لكن الرياح تجري بما تشتهي السفن فقد كبر وكبرت همومي وتفاقم وضعي الى حد الكارثة فقد كان ولدا عاقا جحودا انكر كل شيء .عاملني بقسوة كان يستولي على مصرفنا اليومي لكي يلهوا ويشرب مع رفاق السوء ناهيك عن عراكه ومشاجراته التي لاتنتهي واضافت بحسرة
كم تمنيت ان لايكون لي مثل هذا الولد العاق
كم تذرعت الى الله طالبة اهلاكه
وفي احد الايام جيء به لي بين الموت والحياة طعنات في رأسه وجسمه ودماءه تسيل......نسيت كل شيء فقد كانت غريزة الامومة حاضرة صرخت ولدي ..ولدي.....قالت ذلك فتداعت افكاري وتذكرت وسرحت انشد متمتما
أغرى امرء طفلا عزيزا جاهلا
بنقوده حتى ينال به الوطر
قال أتني بفؤادك امك يا فتى
ولك الجواهر والدراهم والدرر
فمضى واوغز خنجرا في صدرها
والقلب اخرجه وعاد على الاثر
لكنه من فرط سرعته هوى
فتدحرج القلب المعفر اذعثر
ناداه قلب الام وهو معفر ولدي
حبيبي هل اصابك من ضرر
فكأن هذا الصوت رغم حنوه
غضب السماء على الولد انهمر
فأستل خنجره ليطعن قلبه
فيكون عبرة لمن اعتبر
ناداه قلب الام ثانية كف يدا
ولا تطعن فؤادي مرتين على الاثر
ثم اكملت متمتما كم هو رائع قلب الام يفيض رقة وحنانا وعطفا لايعرف الحقد رغم الجحود والجفاء والقطيعة وتدنيء اخلاق بعض الابناء
ايقظني صوتها من مخيلتي وهي تقول
كان موقفا صعبا وصدمة له ايقظته من ضياعه وتيهه .شعر بالندم وانكب على يدي بعد شفاءه يقبلها طالبا الصفح والغفران,,,, اخيرا طلبت مني الدعاء باستمرار صحوته وديموتها للنهوض بأعباء المسوؤلية قائلة لقد ضقت ذرعا بالسوق وضجيجه
الحاج عبدالزهره كاظم الدرجال
العراق/ بغداد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق