الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

وقفة بقلم // هارون قراوة

 وقفة  :     

     بعد ان طوفتْ بالآفاق، وعافت روحها لحم الجيفِ، وتطفل القُرَاد ، ٱشتاقتْ إلى عبقِ ااياسمين ، ورائحة الرجلِ ، فعادتْ من خيبتها تبحث عن مربطِ الدفء ولغةِ الشفاهِ الصامتةِ ، وٱلتقتهُ : كان  - كما تركتهُ -  هادئا ، متزنًا ، وكانت مرتبكة ، مخطوفة ً .

اقتربت منه وجِلةً وٱحتضنت يده بين يديها وراحت تهذي...تقول أي كلام   :« حبيبي !!! أنتَ منْ .... لم أقصد....  » كان يبتسم بكبرياء رجل مجروح، ابتسامة فيها الكثير من الشفقة  والإزدراء وهو يتابع شريط خيانتها الذي يرتسم على محياها ، تترجمه ملامح وجهها المتعبِ ، ولما بلغ القرف في داخله مداهُ ، قاطعها  : « أتعرفين من انتِ أيتها السيدة ؟»

ردت مستغربةً :« ماذا تقصد ؟  ...أنا....» لم يهتم وواصل  : « أنت لا شيء....انت فقط  : مقرفةٌ »

وبأدب سحب يده .... وٱختفى .

بقيت على المقعد  لا تقوى على الوقوف ، ووجدت نفسها تتمتم  :  « كم أنت كبير أيها القديس ، فما اقوى فراستكَ .... » ....ولأول مرة وجدت نفسها تبحث عن منديلها.

_________________________ هارون قراوة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق