الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

لـنْ أمـــوتَ ... ✍️ الشاعر محمود بريمجة

 لـنْ أمـــوتَ 



أَوَ تظُنُّ أنَّكَ قـتَـلْـتَـنـي .. 

و أخمَدْتَ جُذْوةَ الثَّورةِ في أعماقي  

و أنهَيْتَ عهدَ الثَّوَرانِ و الصُّمودِ ؟! 

أَوَ تظُنُّ أنَّكَ سحقْتَ أفكاري و إرادتي

و اجتثَثْتَ رُوحي عنْ رِفقةِ الشَّمسِ 

و إلى الزَّوالِ رَمَيْتَني ؟! 

أَوَ تظُنُّ أنَّ نارَ الثَّوراتِ تُخمَدُ هكذا

و تستسلِمُ الشُّعوبُ لِقَدَرِ النَّكَساتِ

و يُسجِّلُ التَّاريخُ بُطولةَ الظُّلَّامِ ؟! 

كَلَّا يا ظالِمُ ، يا قاتِلُ .. كَلَّا 

فلسْتُ سِوى شُعْلةٍ أوقدْتُ دربَ شَعبي

و زرعْتُ الإصرارَ في أعيُنِهم

لسْتُ سِوى تَوطِئَةٍ لِمَلحمةٍ خالدةٍ

أبى أبطالُها الحَيْفَ و الخُنوعَ

💥 💥 💥

أَوَ تظُنُّ أنَّكَ قتَلْتَني حَقَّاً

لَمَّا وَطَّأْتَ جُثَّتي كالأنذالِ

و هَرَّجْتَ فوقَها كالقُرودِ

كَلَّا يا ظالِمُ ، يا قاتِلُ .. كَلَّا 

أنا الثَّائِرُ الخالِدُ على أرضي

أنا الحَيُّ في ضَمائِرِ شَعبي

أنا المَسيحُ بنُ مَريمَ

أنا طائِرُ الفينيقِ

أنا الجَمرةُ الحَيَّةُ تحتَ الرَّمادِ

أنا العائِدُ إلى شَعبي و وطني

أنا العائِدُ إلى ثَورتي و حَياتي

أنا الحاضِرُ خلفَ كُلِّ صَخرةٍ و شجرةٍ

أنا السَّاكنُ في حَناجرِ الثَّائِرينَ .. في قُلوبِهم

في شُرْبةِ مائِهمْ ، و أنفاسِهمْ و أرماقِهمْ

أنا السَّاكنُ في فُوَّهةِ بنادِقِهم

في كُلِّ نَسْمةٍ يستنشِقُونَها

أنا لنْ أموتَ .. مادامَ الظَّلامُ يبتلِعُ وطني

💥 💥 💥

أَوَ تظُنُّ أنَّ الشَّمسَ تقبَلُ دُجْنةَ اللَّيلِ في الصَّباحِ

و الأرضَ تقبَلُ سِيادةَ الطُّغاةِ ؟! 

كَلَّا يا ظالِمُ ، يا قاتِلُ .. كَلَّا 

أنتَ الميِّتُ و إنْ كُنْتَ حَيَّاً

و ما هيَ إلَّا دُجْيةٌ و تذوبُ

و سأعودُ حَيَّاً في ضَحْكاتِ الأطفالِ 

و تَغريدِ الطِّيورِ ، و رَقرقةِ المياهِ على أرضي

سأعودُ نوراً لنْ يزولَ

و أُغنيةً يترنَّمُ بها الأحرارُ

سأعودُ اليومَ وغداً و بعدَهُ 

و لنْ أغيبَ أبداً

مادامَ اللَّيمونُ و الزَّيتونُ يُنجِبُ

و الأمَّهاتُ يُـقـبِّـلْـنَ جِـباهَ الشُّهداءِ

سأعودُ مُزغرِداً حامِلاً بُندقيَّتي

و جَبهتي مُكَلَّلٌ بالغارِ .. بصُمودِ الأحرارِ


مـحـمــود بريـمـجــة - سُــوريـةُ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق