الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020

(أغصان وبذور) بقلم // ربيع دهام

 (أغصان وبذور) 


وقالتِ الأغصانُ :


"حدّثينيا يا بذورْ

ماذا تُرى صمتُكِ يقولْ؟

مُرّةٌ عيشةُ الترابِ

وسُمٌ طعمُ القبورْ

من أي جحيمٍ

ومن أي سجنٍ أتيتِ؟

وأي حزنِ في داخلكِ احتويتِ؟

وما سرّك؟ وما شأنك؟

حتى أبكيتِ عليكِ الترابَ 

وأنتِ أبداً ما بكيتِ؟

وسجنوكِ وارتضيتِ

ودفنوكِ وإرادة الحياةِ

 فيكِ أبقيتِ

ها أنا ذا

يدي وعصافيرُ السماءْ

نضحكُ متى نشاءْ 

ونلعبُ متى نشاءْ

ويأخذنا الفرحُ والغناءْ

وأنتِ 

 يا صموتةٌ في الأرضِ 

 ذلٌّ...

 مهانةٌ.... 

وحياةٌ ليس فيها كبرياءْ

أتقبّلين يدِ سجّانيكِ

وتحسبينَ حبَّكِ وفاءْ؟

 حدثينيا ...

حدثينا  يا بذورْ

ماذا تُرى صمتُكِ يقولْ؟"


وأجابتِ البذور :


" لولا شقائي وتحمّلي

 وقوة إرادتي  وتأمّلي

ما كنتِ يا صغيرتي

مثل الأميرات تقفينْ

 قد دستُ على فرحي

على وجعي ...على تبعي

ووهبتُ عمري وأيامي

لأراكِ يا طفلتي تكبرينْ

وبين ريحٍ وريحٍ ترقصينْ

ومع عصافير السماءِ تلعبينْ

أنا لا أبكي ..أنا لا أحزنْ 

 أنا أفرحُ ...أنا أرقصُ

وأنا تحت قدميكِ أغنّي

كلما سمعتكِ يا حبيبتي

تغنّينْ" 


أجابت الأغصان :


" وها أنا كبرتُ

   ومتينةُ الجذعِ صرتُ

   فإلى متى؟

   إلى متى تحت الترابِ

   تظلّينْ؟

   قد صبرتِ أعرفُ 

   وانتظرتِ أعرفُ 

   لكني الآن  هنا

   فوق التراب هنا

   فعلى ماذا؟

  على ماذا في الأسفلِ

   تصبرين؟

   ومتى من سجنكِ المظلم 

  تتحرّرين؟ "


فقالت البذرة :

 

 " تحرّرتُ يومَ 

 تحدّيتُ فيكِ سجني

وانتصرتُ بارتقائكِ 

على السجّانينْ 

 تحرّرتُ يوم 

 قلتُ للتراب والحصى

  "أنّ الخارجَ مهما طغى

   لا يهزمَ

   حاملَ النصرِ   في الشرايينْ 

  جسدٌ 

  لو قطّعه الموتُ 

  فاز على الموتِ

  وأكلتْ نفسَها السكاكينْ

  فيا صغيرتي ...ويا طفلتي

  ويا حبيبتي

  لا ترينني هنا

   لكني هنا

   أنا أنتِ 

   بغصنكِ أنتِ 

   وأوراقكِ أنتِ

    بزهوركِ وثمراتكِ

   بدمعاتك وضحكاتكِ

  وأنا أنتِ 

  ألعبُ مثلما تلعبينْ

  وأرقص مثلما ترقصينْ 

  وأرى كلَّ ما ترينْ  

  وأخبّر مثلكِ 

  للريحِ حكاياتي

   وأصبّح على الشمسِ

  وأمسّد بأوراقي

   قطراتِ الندى

  وأغازل القمر في أمسياتي

  كنّا بذرةً واحدة

  وصرنا مع الأيامِ  ملايينْ

  بالصبرِ ... بالألِم

  بالتحمّل...بالأملِ 

  تغدو الشرنقةُ 

  فراشةً

  وتمسي البذرةُ

  بساتينْ

 قد دستُ على فرحي

على وجعي ...على تبعي

ووهبتُ عمري وأيامي

لأراكِ يا طفلتي تكبرينْ

وبين ريحٍ وريحٍ ترقصين

ومع عصافير السماءِ

تلعبينْ

أنا لا أبكي ..أنا لا أحزنْ 

 أنا أفرح ...أنا أرقص

وأنا تحتكِ أغنّي

كلما سمعتكِ يا حبيبتي

تغنّينْ"


بقلم ربيع دهام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق