-كؤوس النبيذ-
سار القطار صامتا
والليل يمضي ساخرا
من ضحكة
بدت على الوجوه شاحبة
دار الحديث بهمسٍ
والرؤوس مطرقة
إلا هيَ
في بحر همًّ قابعة
أ عَلى صغيرها تذرف دموعاً ساخنة
أم على بيتٍ هوت أركانه
من أجل كؤوس بالخمر مترعة
ضاعت وضاعت أحلامها الضائعة
ما أن سكت الجميع
وظنوا أنها إلى ذات وجهتهم راحلة
دارت نظرات عيونها الثاكلة
على الوجوه الذابلة
حتى تمسمروا في مقاعدهم الواهنة
وعلى مقابض كراسيهم
كلٌ يشبك عشره
ومن حوله تطوف
الذكريات والصور
وفي العيون دموع للهدير متأهبة
في روحها زاد الأسى
وامتعضت من الحياة الفاشلة
صرخ القطار بعد تهويمة
فعادت تقلب صفحات ذكرياتها البائسة
لم تجد شيئا يرمم فجوات
قلبها الممزقة...
في محطته الأخيرة توقف القطار
ترجل الضيوف..
التفتت نحو اليمين وصوب اليسار
غريبة و وحيدة..في بحار الدنيا المجهولة
لعل المصادفة تلفظها على شاطئ آمن
نزلت وألقت نفسها الممزقة
في بحر الأيام...وهي كزهرة ندية
تتضوع حرارة وصبا..
وصفير الريح يعوي في
دهاليزها الموحشة
جواد البصري-العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق