الملفُّ الأحمر
**********
ومِمَّ أخافْ ؟
هم يُتابعونني خطوةً خطوة
تحرسني عيونهم
أولستُ مواطناً عربيّاً ؟
لا تتأففي
يستبيحونَ أعراضَنا لأجل أمن البلَد
ولأجل أمن البلدِ يهتكونَ الحُرُمات
يعتقلوننا
يسجنوننا
يُلفِّقونَ لنا تِهَماً
كلُّ ذلك لأجلنا ولأجل البلَد
وجُبَ الشكرُ لهم
نحنُ نُتعبُهم
يقضونَ الليلَ في الأزقَّةِ
يتلصلصونَ على نوافذِ بيوتنا
يتنصَّتونَ على هواتفنا
تعبتْ عيونهم
تعبتْ آذانُهم
لولاهم لضاعَ يا سيدتي البلَد
سيدتي
أكتبُ كلَّ يومٍ قصيدةَ شعرٍ
أتفوَّهُ بآلاف الكلمات
ذبُلَتْ عيونهم من القراءةِ
أتنفَّسُ آلافَ المرّات
وفوقَ كلّ ذلكَ يا سيدتي
أنا أحلمُ أيضاً آلافَ المرّات
إحمرَّ لونُ ملفّي
فملفّي دسِمٌ جداً
مختلفٌ عن باقي الملفّات
ففيهِ الغزلُ
وفيهِ الأملُ
وفيهِ القُبَلُ
وفيهِ العسلُ
وفيهِ القِيَمُ
وفيهِ المُثُلُ
وفيهِ يا سيدتي حكاياتٍ وحكايات
أعتذرُ منهم
إنّي أُتعِبهم
أكلّفهم كثيراً
أتعلمينَ كم يدفعونَ ثمنَ أقلام الحبرِ والوُريقات ؟
أتعلمينَ كم يهدرونَ لأجلي من الساعات ؟
وفوقَ كلِّ ذلكَ يا سيدتي
سأكونُ سببَ موتهم
أوليسَ مَنْ راقبَ الناسَ همّاً مات ؟
ليكتبوا عنّي بأنّي :
لستُ من عرب المُجاملات
ولا من عربِ الوشوشات
ولستُ من عربِ " العزّةِ" و" اللّات"
ولا من عربِ الفِتنِ والمؤامرات
ولستُ من عربِ الخيانةِ والتسويات
ولا من عربِ البيعِ للمُقدّسات
ولستُ من عربِ الذُّلِّ والسفارات
ولا من عرب الفسادِ والمُراهنات
ليكتبوا عني بأنّي :
أنا من عربِ الخطّ المُستقيم
ومن عربِ اللهِ العظيم
أنا من عربِ المقاومة الأبيّة
ومن عرب الرّصاصِ الطاهرِ والبندقيّة
ليستْ " إسرائيلَ " جارتي
ليستْ " أمريكا " صديقتي
ليستْ " أوروبا العجوزُ " حبيبتي
دماءُ الشهداءِ حقيقتي
وحقيقتي مُقاومةٌ
ونصرٌ تلو نصرٍ آت
أعتذرُ هذه الليلة منهم
سأرهقهم
وستضجُّ بسيرتي التسجيلات
أعتذرُ منهم
لو كنتُ جاسوساً أو عميلاً فلن يُكلَّفوا بمراقبتي
فالجواسيسُ لا يُراقَبون
والعملاءُ لا يُحاسَبون
أحمدٌ اللهَ بأنّي مواطنٌ شريف
يهتمُّ لأمري رجالُ النميمة
ولأني حُرٌّ فأنا عندهم ذو قيمة
أعتذرُ منهم
لأني سأكونُ سببَ موتهم
أوليسَ مَنْ راقبَ الناسَ همّاً مات ؟
********************
شاعر الأمل حسن رمضان - لبنان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق