الوداع الأخير...
هذا المساء...!!!
سأقيم مَأدُبة عشاء...
على شرف الوداع....تليق بمقامي
تليق بقدر حبي لك و غرامي....
بقدر عدد خفقات قلبي...
ورعشات يداي و أوصالي...
كلما هزني الشوق في غيابك العنيد
كسر إشتياقي حضورك البليد
فصرت أعشق طيفك أكثر منك
أُفَصِّلُ آحلام اليقظة تفصيلا على مقاسي
وعلى قدر حبي لك و إحساسي....
على قدر الوسامة التي طبعها حضورك
في أول لقائي بك.....
فكلما هبت ريح طيفك في وحدتي...
اهتز غصني بالحنين يطرح رطبا جنيا
و أصطخب الشوق بضفافي موجا عتيا
فأعيش لحظات لا يليق بها النسيان
يليق بها أن تمجد و يقام لذكراها مهرجان
سأقيم مأدبة هذا المساء
على شرف تلك الذكريات المسروقة
من رحم الغيم الشحيح بحضورك
الماطر بالغياب....
ستكون طاولة العشاء هذا المساء
حافلة بكل ما تلَذَذْتَ به من يداي
سأشعل الشموع...سأصنع جوا رومانسيا لبعض الساعات....
على أنغام موسيقى موزارية هادئة...
فلن يكون هناك ملام أو عتاب...
و لا حساب...
وسأرتدي أجمل فساتيني التي أحببتُها أكثر
وأتعطر بأجمل عطوري الباريسية...
سننهي العشاء.. برقصة الوداع...
سأُشبِـعُ عيناي بملامحك...وسأثمل ذاكرتي
بكل حركاتك.. نبراتك... خلجاتك...
اليوم سأحتفظ بأكبر قدر مما يصدر منك
من ردود و من عروض....
اليوم انا عدسة لاقطة لكل ما يصدر عنك
الجميل و القبيح....
سأدونه بذاكرتي...
سيُسْدَل بعدها الستار عن المشهد الأخير
سأغلق صنابير العيون والقلب الحزين
سيكون فيه آخر درف للدموع....
بإنتهاء فتيل تلك الشموع....
شموعي اليوم ستضيء لك المكان...
وغدا ستكون شموع الذكرى التى تضيء
أعماق قلبي ودهاليز ذاكرتي....
سأحتفظ بالبدايات و الخاتمات...
وأطرح ما بينهما من فصول حضورك الشاحب و حبك الهزيل..
ومن ذكريات خاوية على عروش الحضور
سأمحي كل شوائب حضورك....
بعدها سأرحل... بلا رجوع
سأترك لك شذرات عطري تعبق لك أرجاء البيت....
و دقات خطوي بكل أرضية الدار هاهنا...كدقة مسمار.... تنقر مسمعك في كل حين... كدقات ساعة حائط تذكرك بساعة رحيلي....كدقات قلبي التي كانت تزلزل كياني وكل من حولي...
دبدباتها تسجل أعلى الدرجات على مقياس قلبي... وأنت تلك الصخرة الصماء بأعماق البحار و المحيطات الظلماء...
سأترك لك...
ترانيم صوتي الرخيم....
وهمسي بالأمسيات و الأسحار....
سيبقى يحتل الأرجاء هاهنا كوشوشة الفراش
سأترك لك طيفي بالبسمات والنظر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق