أين أنت
_______
من هنا يا سيدي من هنا ،
هكذا نصحني أحد الماره وأنا أحاول أن أقطع الطريق من أوله .أنا لست أعمى لكن ما بداخلي أبعدني عن الواقع .لذا لم أستطع المضي إلي النهايه .تحسست الشارع عثرت أخيرا على مقعد من الإسمنت رميت جثتي بإنهيار عجيب كما لو كنت قد خرجت لتوي من معركة فاصله أفنيت فيها نصف جنودي سألت نفسي وأنا أنصت لأصوات الماره. هؤلاء الناس كل واحد منهم يحمل صليبه ومعاناته وأشياء لا يظهرها لأحد نسميها أحيانا بالأسرار لكنها لاتعدو ان نسميها الا حكايات .نعم حكايات بعضها نتشارك في تفاصيلها أحيانا وأحيانا أخرى نخجل من الإفصاح عنها .
لم يتركني الرجل منذ أن قطع بي الطريق .وقف أمامي الأن سمعت صوته كأنه يأت من بعيد .أتريد شيئا يا سيدي ؟ هل أجلب لك كأس الشاي ثمة مقصف قريب .صدقني إنه قريب أنت لا تراه لكنه هناك في نهاية الزقاق.
كان يظن أنني أعمى فعلا وأن الفاقة جردتني من متع الحياه .ها أنا في نظره أدعو إلى الشفقه. لايهم.
سمعت أصواتا كثيره أطفال وبنات ورجال غاضبين ونساء وربما عاهرات. أنا لا أتطلع للوجوه. أنا أسمع فقط كما كنت في السابق وقبل أن أضيع في المدينة الضائعه قبل أن أصل إليها على ظهر غيمة سوداء .
كنت هناك أجوب مزارع التين والزيتون ولا حاجة لي أرى عيون النساء لكنهن متشابهات يرسلن رسائل إلى القمر وينتظرن عند الغروب عشاق مجهولين يأتي بهم الربيع ويذهب بهم الخريف .أنا أسمع فقط وقد سمعت عنها قيل لي أنها تقيم على التلات الحسان تملك نصف جمال الخضراء والنصف الآخر تركته للزمان وقد ضاعت الآن بعد أن دخلت إلى مدينة السراب .حاولت أن أتقصى دربها وجدتها .كتبت لها .قرأت كثيرا أستقر شعري بين عينيها .وجاء صدها بدل ودها. قلت لها أنا لا أريد شيئا. خيلي على الهضاب بيني وبينك ما بين الأرض والسحاب. لكنها توارت بعيدا وها أنا أتحسس دربها لعلي اسمع صوتها بين الطرقات .
______________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق