الهدف المنشود
----------------------------
كانت تتهادى في مشيتها تلعب بشعرها الحريري وترمي به خلف رأسها برشاقة ورصانة، تتفنن في مشيتها وتنظر بدلال ذات اليمين وذات الشمال غير عابئة بردود أفعال المارة والجلوس الذين يعترضون سبيلها، إذ كانت تستعرض قوامها وجمالها واناقة هندامها،منتصبة القامة والقوام، عطرة الرائحة فائقة الدلال، ....
تشق الطرقات والانهج والازقة وقدمها نعليها يعزفان موسيقى متناسقة ومتتابعة تطرب اذن السامع وتزيده انجذابا واعجابا بها وبمرورها العطر...
تبتسم أحيانا لما يتغزل بها الرجال ويراودونها عن نفسها ويرومون وصالها ونيل رضاها، ويحمر وجهها أحيانا أخرى حين تسمع نابي الكلام وقبيح العبارات من الجنسين، وتخاف في أغلب الأحيان إذ تسمع السب والشتم والوعيد والهرسلة وغيرها، وتصيح ذعرا متى يتهجم عليها أحدهم ويحاول الإعتداء عليها... ،تهرب وقت يهاجمها كلب من الكلاب السائبة...
واصلت مسيرها بين الإعجاب والاشمئزاز، الترحاب والاستنفار،القبول والرفض، الضحك واصفرار الوجوه،التسبيح والاستغفار... ،الكلم الطيب والقبيح، شكرا الوالدين ولعنتهما...
وما إن دارت آخر زقاق، سارت بخطى متثاقلة ومتأنية وهي تلهث وتتنفس بصعوبة كبري، تقف لحظات وتضع يدها على أقرب حائط لتسترجع أنفاسها مرة، وتجلس القرفصاء مرة أخرى لتستريح قبل أن تواصل المشي، إلى أن وصلت أمام منزلها وفتحت الباب لتلجه وتغلقه في وجوه البقية وتستقر داخل منزلها....
هكذا هي الحياة في كل مكان وزمان، تمر أمامنا فيطمع كل فرد فينا بشيء منها ويجري وراءها بغية تحقيقه والحصول عليه بشتى الطرق والوسائل. يجري، يجري،يلهث ولا يحقق شيئا غير التعب والوهن والمرض ومعاداة غيره وحتى قتله والتخلث منه... ،إذ الحياة لا تبتسم إلا لقلة قليلة آمنت بنفسها وباحلامها وناضلت من أجلها وخسرت الغالي والنفيس لبلوغ الهدف المنشود...
____________________________________
بقلم: ماهر اللطيف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق