الأحد، 24 يناير 2021

" حديثُ عشق بقلم // بسمة أمل

 " حديثُ عشق " 

.........

.......


حينما سمع بأمر التكية و الدراويش ، أخذه الفضول ذاك الفتى ، فقصد التكية ...ليجد درويشا جالسا ، مغمض العينين و يده اليمنى على قلبه ، و هو ينشد بخشوع :


.......

......

....


اخبروه عن هواي اخبروه 

عساه يتلطف عساه 


اخبروه عن عاشق مستهام 

يتنفس عبير شذاه 


اخبروه عن مشتاق عن ملتاع 

احرقه التوق و كواه 


اخبروه عن ذلي في حضرة حبه

و عزي في ذلي في هواه 


اخبروه عن غربتي عن وحدتي

عن قلبٍ هو كل مناه 


اخبروه عن ليالي الصد عن ليالي النوى

كيف ابيت في كمدٍ و آه


أخبروه عني و فصِّلوا له امري 

يا من هم في عز بلقاه


بالله اخبروه ...اخبروه 

عساه يتلطف عسااااه

........


.....

فقاطعه الفتى قائلا : 


ايها الدرويش، استسمح منك ...لقد جئت لتكيتكم بعد ما اخذني الفضول مأخذا عظيما ، جئت حتى استفسر حول امركم هذا ، ما هو هذا العشق ، و ما قصتكم هذه ؟! 


اجاب الدرويش : 


أهلا بضيفنا...

اهلا بمن جاءنا ...

لطفا ، تفضل بالجلوس ...

.......

....

إي ايها العزيز ...إن العشق هو قصتنا و كل القضية ...

هذا الذي من اجله خلقنا ...

من اجل العشق خلقنا...

خلقنا لنعرف ذاك المعشوق الحق ...

و الطريق إليه تبدأ بمعرفة هذه الحقيقة.


الفتى : 


و لكن كيف يكون هذا الشعور حتى يبدأ المرء بطلب هذا العشق ؟ 


الدرويش : 


إن في القلب لإحتياج ...

و في القلب لنقص و شعور بالغربة و اللا انتماء ...

يظن المرء أن هذا الشعور نبعه الماديات او الطرف الاخر ...

فيسعى وراءها...

لكن يظل الشعور قائما و لو ضم إليه الدنيا بأكملها ...

إن ذلك الشعور دليلك إليه و رسالة منه مفادها " أنْ أقبل علي يا عبدي فانا كل ما تحتاج اليه " .


إن هذا الشعور لا يخلو منه قلب اي إمرء كان، و لا يخلو منه قلبك كذلك ايها العزيز ....


و الروح بدواخلنا ايضا تقوم بنكزنا للنهوض صوب ذاك المعشوق الحق ، فهي تعي جيدا ماهية العشق ...وهي بدون العشق في حزن و ذبول .


الفتى : 


ايها الدرويش قل لي ... كيف يتأتى للجميع معرفة هذه الحقيقة ؟ فليس كل احد يعي ذا الخطاب داخله ، او تتأتى له فرصة سماعه من السن البشر من حوله ؟! 


الدرويش : 


و حتى لو سمعته أذناه لن يعيه قلبه ايها العزيز...لذلك ، كانت الآلام و الأوجاع رسل الله إلى عباده ليصلوا في النهاية الى هذه الحقيقة بقلوبهم ...


ليدركوا في النهاية أن كل شيء سراب و وهم ، و أن الله هو الحق ، و ان لا إله إلا الله حقا ...


حينها كلمة التوحيد لن تقال بالالسن فقط ، بل بالقلوب المتيقنة ، آنذاك انوار هذه الكلمة ستشع في القلوب ، حتى تقربه من الحق ، فيقع الانس و التعلق به وحده لا سواه ، و في رحلة معراجه الروحي يظل يترقى حتى يصير جسده كله روحا خالصة .


الفتى : 


يا الله ، و كأن هالة النور إجتبتني ببردتها الالهية ، و انا على أعتاب هذه المعاني الساجدة في علوها ايها الدرويش ؟! 


إن الحديث عن هذا العشق احلى من العسل ، فكيف بالخوض في غماره ؟!!! 


الدرويش : 


إي ايها العزيز ...


ليست كل القلوب تتذوق هذا العشق ، و لا تشم ريحه الذي هو كالمسك ...


العشق عزيز و غالي ، و للفوز به يجب قطع صحاري و قفار و فيافي القلوب ، بصحبة شيخ ولي مربي عالم خبير...


فالخطو إليه من القلب ايها العزيز...


الفتى : 


و انت ايها الدرويش ما حالك في هذا العشق ؟ 


.......


أغمض الدرويش عينيه و أنشد قائلا : 


........


.....


كلي ليل كأني !! ...


أم كلي نهارٌ ... لعلي ...!!!


لا ...بل الإثنان إنِّي ...


ليل بإحتجابه عني ...


و نهار بقربه مِني ...


بل هو في و إني ...


منه و هو مني ...


ام لعلي !!!...


كلا ، لست ادري !!!!...


آه من الحيرة يا ربي ! ...


تهت فيه و تاه قولي ...


ضعت فيه فضاع عقلي...


من انا و اين مني ؟!...


ذاك الذي اضرم قلبي...


سلب نومي...


و اسهر ليلي ...


حالي ذا ...


لست أخَبِّي ...


و حيرتي حيرة ...


ترتجي نداء كي تلبي ! ...


و كأني ساشدو !...


كلا ....كأني سأغني ! ...


من فرط حبي...


صرت تيها في تيه وجدي...


و كأَنَّ الدُّوار أصاب سردي! ...


فَلْيَتُه في تيهي من سمع نظمي ...


......


بقلم : بسمة أمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق