" حديثُ عشق "
.........
.......
حينما سمع بأمر التكية و الدراويش ، أخذه الفضول ذاك الفتى ، فقصد التكية ...ليجد درويشا جالسا ، مغمض العينين و يده اليمنى على قلبه ، و هو ينشد بخشوع :
.......
......
....
اخبروه عن هواي اخبروه
عساه يتلطف عساه
اخبروه عن عاشق مستهام
يتنفس عبير شذاه
اخبروه عن مشتاق عن ملتاع
احرقه التوق و كواه
اخبروه عن ذلي في حضرة حبه
و عزي في ذلي في هواه
اخبروه عن غربتي عن وحدتي
عن قلبٍ هو كل مناه
اخبروه عن ليالي الصد عن ليالي النوى
كيف ابيت في كمدٍ و آه
أخبروه عني و فصِّلوا له امري
يا من هم في عز بلقاه
بالله اخبروه ...اخبروه
عساه يتلطف عسااااه
........
.....
فقاطعه الفتى قائلا :
ايها الدرويش، استسمح منك ...لقد جئت لتكيتكم بعد ما اخذني الفضول مأخذا عظيما ، جئت حتى استفسر حول امركم هذا ، ما هو هذا العشق ، و ما قصتكم هذه ؟!
اجاب الدرويش :
أهلا بضيفنا...
اهلا بمن جاءنا ...
لطفا ، تفضل بالجلوس ...
.......
....
إي ايها العزيز ...إن العشق هو قصتنا و كل القضية ...
هذا الذي من اجله خلقنا ...
من اجل العشق خلقنا...
خلقنا لنعرف ذاك المعشوق الحق ...
و الطريق إليه تبدأ بمعرفة هذه الحقيقة.
الفتى :
و لكن كيف يكون هذا الشعور حتى يبدأ المرء بطلب هذا العشق ؟
الدرويش :
إن في القلب لإحتياج ...
و في القلب لنقص و شعور بالغربة و اللا انتماء ...
يظن المرء أن هذا الشعور نبعه الماديات او الطرف الاخر ...
فيسعى وراءها...
لكن يظل الشعور قائما و لو ضم إليه الدنيا بأكملها ...
إن ذلك الشعور دليلك إليه و رسالة منه مفادها " أنْ أقبل علي يا عبدي فانا كل ما تحتاج اليه " .
إن هذا الشعور لا يخلو منه قلب اي إمرء كان، و لا يخلو منه قلبك كذلك ايها العزيز ....
و الروح بدواخلنا ايضا تقوم بنكزنا للنهوض صوب ذاك المعشوق الحق ، فهي تعي جيدا ماهية العشق ...وهي بدون العشق في حزن و ذبول .
الفتى :
ايها الدرويش قل لي ... كيف يتأتى للجميع معرفة هذه الحقيقة ؟ فليس كل احد يعي ذا الخطاب داخله ، او تتأتى له فرصة سماعه من السن البشر من حوله ؟!
الدرويش :
و حتى لو سمعته أذناه لن يعيه قلبه ايها العزيز...لذلك ، كانت الآلام و الأوجاع رسل الله إلى عباده ليصلوا في النهاية الى هذه الحقيقة بقلوبهم ...
ليدركوا في النهاية أن كل شيء سراب و وهم ، و أن الله هو الحق ، و ان لا إله إلا الله حقا ...
حينها كلمة التوحيد لن تقال بالالسن فقط ، بل بالقلوب المتيقنة ، آنذاك انوار هذه الكلمة ستشع في القلوب ، حتى تقربه من الحق ، فيقع الانس و التعلق به وحده لا سواه ، و في رحلة معراجه الروحي يظل يترقى حتى يصير جسده كله روحا خالصة .
الفتى :
يا الله ، و كأن هالة النور إجتبتني ببردتها الالهية ، و انا على أعتاب هذه المعاني الساجدة في علوها ايها الدرويش ؟!
إن الحديث عن هذا العشق احلى من العسل ، فكيف بالخوض في غماره ؟!!!
الدرويش :
إي ايها العزيز ...
ليست كل القلوب تتذوق هذا العشق ، و لا تشم ريحه الذي هو كالمسك ...
العشق عزيز و غالي ، و للفوز به يجب قطع صحاري و قفار و فيافي القلوب ، بصحبة شيخ ولي مربي عالم خبير...
فالخطو إليه من القلب ايها العزيز...
الفتى :
و انت ايها الدرويش ما حالك في هذا العشق ؟
.......
أغمض الدرويش عينيه و أنشد قائلا :
........
.....
كلي ليل كأني !! ...
أم كلي نهارٌ ... لعلي ...!!!
لا ...بل الإثنان إنِّي ...
ليل بإحتجابه عني ...
و نهار بقربه مِني ...
بل هو في و إني ...
منه و هو مني ...
ام لعلي !!!...
كلا ، لست ادري !!!!...
آه من الحيرة يا ربي ! ...
تهت فيه و تاه قولي ...
ضعت فيه فضاع عقلي...
من انا و اين مني ؟!...
ذاك الذي اضرم قلبي...
سلب نومي...
و اسهر ليلي ...
حالي ذا ...
لست أخَبِّي ...
و حيرتي حيرة ...
ترتجي نداء كي تلبي ! ...
و كأني ساشدو !...
كلا ....كأني سأغني ! ...
من فرط حبي...
صرت تيها في تيه وجدي...
و كأَنَّ الدُّوار أصاب سردي! ...
فَلْيَتُه في تيهي من سمع نظمي ...
......
بقلم : بسمة أمل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق