الأحد، 24 يناير 2021

من يوميات ☆ شيخ القاعة ☆ بقلم //منهيش محمد منهيش

 من يوميات ☆ شيخ القاعة ☆

من

               ■▪ بمجلس عرس ▪■


إستوى الشيخ هائما ثم جلس؛ كلما همّ بتلاوة ما تيسر من ذكر حكيم ؛ إلا واهتز الدور العلوي بالزغاريد؛ تردد كثيرا قبل البدء وهو في انتظار هدوء الضجيج؛ حنحن ثم بسمل بعدما تعود من الشيطان؛ إستمر خاشعا بخجل وهو بالكاد يسمع أنفاسه من قوة الموسيقى في الأعلى؛ ظننته سيغادر المجلس قبل أن يتعشى ولا سيما أنه من بعد العصر لم ينزل في بطنه شيء طيلة الطريق إلى مكان العرس.

فكتمها الشيخ في نفسه، حتى نزل ما قسم الله من خير فتعشى على طاولة بين العشرة ، ثم اعتدل.

 

 رفع دعاء مباركة العريسين بخير بينهما كشكر لمن انفق وطعم، شكر سعي الحضور ثم عشّر خطواتهم. وعم لبرهة صمت الحيرة بعدما آنسحب الجيران وكبارالسن ليبقى الشيخ لوحده والأطفال يتخاطفون امامه بفرح قطع الخبز والمقاعد، كما ازداد الصخب الموسيقي وتيرة في أرجاء القاعة.

وماهي إلا لحظات حتى دخل العريسين برفقة ( المزينة ) وبعض الصبيات شيئا فشيئا يمتلئ المجلس؛ يختلط الجمعان وتخلل الشيطان بين الصفوف فراودت النفس شيخها عن نفسه؛ حن في البداية بضرب الكف بالكف فقط حسب الإيقاع ثم استسلم للامر ، تنكر في وجهه الحقيقي نزع العمامة لبس الخنجر غيّر وجه الوقار واندمج مع الفرح حتى طلوع الشمس.

هذه المرة تختتم الحفلة بإيقاع هاديء يتلاصق فيه العريسان وبعض المدعويين مثنى وثلاث ليجد الشيخ نفسه في موقف يشبح الحرج فهم بالإنصراف، وماهي الا لحظات حتى رحل الجميع

فبقي هو والمكان موحش ينتظر من يقله نحو البيت فإذا بحارس القاعة يتفضل بكل ثمالة نحو الشيخ ورائحة الخمر تسبق خطوات فعل الخير متثائبا وهو يقول: فقط لا تخبر احدا حتى ولو وضعوا السيف على عنقك فوافق الحارس على إتمام السرد بعد ماطلب من الإمام ان يدعو له بالتوبة والغفران .......إلا ان الشيخ طلب الله بعدم العفو عنه وطلب أيضا بقاءه في السكر على الدوام، مما أدخل الحارس في استغراب تضرعات الشيخ معللا ذالك في انقراض الخير ورد الجميل بين الناس الصاحية أدمغتهم ؛ إذ قل الخير على عتبات المعابد، فلعل وعسى نديم الحانة  يفلح صنعا؛ مما جعله أيضأ يشكو له سوء الحال وغلاء المعيشة وانعدام وقار الأئمة والخطباء. فحزن الحارس لحاله فتبضع له كل ما يلزمه من لحم وخضر وحط مابقي له من بقشيش بيده، همس بصمت يطلب عملا يساعده على مصاريف الحياة، فضحك الحارس حتى الثمالة ومنذ ذلك اليوم وهما صديقان لا يفترقان حيث اشتغل الشيخ كمسمّع ومقرئ تابع لإدارة " القاعة "مع العلم أن المساجد مغلقة جراء الوباء، إلى أجل غير مسمى.>>>

من يوميات ☆شيخ القاعة☆


      ■▪ بمجلس عزاء▪■


غالبا ما يصل الشيخ مناسباتيا بعد صلاة العشاء بقليل؛ وهذه الليلة ليلة عزاء، والحزن يخيم على القاعة؛ إتصل الحارس بالشيخ وأبلغه بجلب شخصين او ثلاثة لإضفاء الشرعية حول المجلس في نظر أهل الضنين وكل الحاضرون وهم يؤدون واجب العزاء. وصل الشيخ بسيارته في الوقت، وترجل معه شابين وشيخ يقاربه في السن نحيل البنية متلاشي الملامح من شدة التعب وعسر الحال، تقدموا نحو مجلس العزاء وقد عد لهم مسبقا بين كبار العائلة كل المستلزمات. بالاضافة طبعا لمقاعدهم حول المائدة ، نطق رجل يبذو عليه وجه المسؤولية والخصومات؛ مناديا يا جماعة بالنسبة للموضوع الذي كنا فيه نخوض؛ فالشيخ هو من سيحكم بيننا ؛ على ما يبدو ان النقاش قبل وصول الشيخ كان حادا حول أراضي الجموع وأعمال الجمعية فيما يخص توزيع المعونات على المحتاجين في الجبل، والذي هو في الأصل مسقط رأس الضنين ، وتحول المجلس على منبر ذاك الإتجاه والمعارض عكس هذا الإتجاه، مما اضطر مرافق الشيخ الذي يقاربه سنا؛ قبل التراشق بالفناجين وهم في أوج التلاسن؛ ان يتدخل قائلا بصوت المتسللين، بأن المقام لايليق بمقالات أي كلام لا سيما اننا في قاعة عزاء؛ نزل كلام المرافق كالصاعقة على الحاضرين ولم يدع الشيخ الفرصة تمر كي يتلوا ما تيسر من الذكرالحكيم تلاها ببعض البردة؛ إلا ان غريم ذو وجه الخصومات أثناء التلاوة همس باذن الشيخ ومده ببعض المال وطلب منه الدعاء لأمه بالشفاء ولإبنه بالنجاح، وكلما أراد ختم الدعاء لأحدهم تقدم الآخر يهمس، إلى أن سمع الشيخ أحدهم  الترحم على والده القاضي وطلب ان يدعو لأمه بحج بيت الله الحرام و جمع شمل إخوته؛ طبعا كل هذا وإبن الضنين يوثق ليلة العزاء على جواله وإرسالها لإصدقائه ممن قاموا بتعزيته عبرمواقع التواصل؛ مما أدخل الشك لعقل الشيخ؛ ولم يعد يميز بين الأمس واليوم ولا بين الميتم والأعراس وكأنها( غْرامة) يزايد الأخ عن خاله والصهر عن عمه حتى الحريم. مما ألهب غيرة رفيق الشيخ الذي يقاربه سنا لماهم بالخروج ثم تراجع بعدما قرأوا سويا ما تيسر من الذكر الحكيم، فذكّره بحسن من حضر القسمة فاليقتسم؛ وكذالك تمت الليلة بخير وعلى خير؛ والرفيق ينكت قائلا:

أن شيخين أثناء وليمة، طبعا حول القسمة، بعدما وضع الدجاجة الأولى جانبا بدعوى التبذير حرام، والرفيق يقوم بتوزيع الدجاجة الثانية  مناصفة إثر الصفعة على وجه أكرمة، مخاطبا إياه ( الصدر حصتي والفخدين للصبيين، ولك الكبد مع العنق، ثم (الجناحين ) للقوم الجاهلين ترتيلا.>>> 


  من يوميات ☆شيخ القاعة☆

بقلم____منهيش محمد منهيش___


         ■▪يافطة▪■


👔👜 قاعة الشيخ وشركاؤه 👜👔

قاعة الشيخ وشركاؤه لكل المناسبات وشاشة عملاقة لنقل المباريات وعقد المؤتمرات 

على مدخل القاعة تفنن الشيخ وأبدع في آختيار أمهر الخطاطين المختصين بالخط  وكل ما يجعل الإقبال الجماهيري يتضاعف يوما بعد يوم ، >>>>

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق