* أجنحة الإرادة والٱنتِصَار *
المقدمة
منذ الزمن الأوّل ونداءُ الإِنْسَانِ أنْ يحفظ حياتهُ بكرامةِ الإنسَانِيَّة، إنَّهُ يكافح أنْ لا تفترسهُ نوائب الدّهر، يرصدهُ غسَمُ المجهُولِ يخشاهُ جَوْح باهِضة البلاءِ.
لولا يُؤمن قوت يومهِ لا يمزقهُ خواءُ جعبتِهِ ولا يتوجسُ خيفة ٱحتِبَاس رزق عيالهِ لمجوعةٍ حجراءٍ، لولا سكن يأويهُ وملبس يواري عراءهُ من قارصاتِ البردِ ولفحاتِ الهجير، لو أنَّ لهُ الدَّواءُ العاضدِ حين براثنُ الدَّاءِ قابضتهُ لتببٍ، وقليلا للٱتكاء خشية حاجة تمورهُ من مباغة مجهُول أكان يخشىٰ الضَّباب أنْ يسقطهُ لحرُورِ نارٍ.
منذ الزَّمن الأوّل ينشدُ الإنسَان الاِكْتِفاء، وَيْكأنَّ ذلك من عظائِمِ الأمور والمُستحيل، لقد قامت لأجل ذلك عقائدٌ وحضارات وسقطت، ومَا زالت حكومات تجيءُ وتروحُ جائضة لجوبةٍ العجزِ، تنهضُ أفكارٌ حدِمت منابرها وجماعات بثوراتِ الجيشانِ ولمْ يَتجَاوَدُوا في جوَّانِيَّةِ حِجْرٍ لنجلاءِ المَحَجَّة، وٱحْزوزة أقلِيَّة تقيمُ ثرواتها من نهبِ الآخرين وبأنانِيَّةٍ نهمةٍ في الحَرَّابةِ لا تكتفي لحدودٍ، فهَيْهَات لهُم أنْ يَأمَنوا حياتهم وإن شيدوا فوق القلاع قلاعًا والجوعىٰ يبتنون على القفراء صِنو الأحرار في القيود.
وقد يقول قائل مَا لنا وإيّاهُم والتكافل أو ألَّا يُأمَّنوا لطيبِ معاشٍ، وهلْ جماعة أمّة دون تكافل ٱجتماع حريشتها ألَّا في الأحبولةِ تحدّم، لولا توزع الأراضي على الجميع دون الحَريبةِ في الغلالِ وباز الحادلةِ أيبقىٰ جائع عُرْيَان، مثل ذلك القائل المنتفِخُون يهزأون بالنّاس خلا مَن هُمْ على شاكلتهِم والحيَاة أيّهم تحبَّش فيها لحادرةٍ جَرْباءٍ وبائقةٍ نكراءٍ.
يظن الحمقىٰ ذوو العصبيات الناحرة الإنسَانِيَّة على مذبحِ شريعةِ اليَمِّ والغابِ إنَّ الناسَ والأمم عناكب تعيش بعضها على بعض لا في تبادل المنافع بلْ في ٱمتصاصِ الدِّمَاءِ، وبٱستغلالٍ وقتلٍ ولوْ بحُرُوبِ بَهْرةٍ مدمرة بآلات حربيَّة فتاكة تنالُ حتى أكبادهُمْ ليغنمُوا حقولا بعيدة، ظنهم الشرّ والمفسدة على زحافة الغباءِ، الحريُّ بذلك المجهُول أنْ يُكرس زراعة الأراضي الخالية من الأثمار أمْ هُمُ البَوْغاء لمْ ينظروا المَعفورة، ذلك لأنَّ الأناسِي إخوَة لا عناكب لولا يشقّ البصرُ البذرةَ لحقانِيَّةِ الآخِيَّة، وأولئك الأسياد الظانون ظن السُّوء غايتهم إقامة عروشهم فوق جماجم المُضلّلِين وتبع الدينار الجَوم وإشاعة حُدْج الخوف.
والأرضُ أبدًا لا تضيق بمَنْ هُمْ على ظهرانيها، بل بعضهم بها وبما عليها من أناسي يضيقون، ألآ لوْ أنّهُم بعددِ حباتِ رملِ شواطئِهَا تطعمهُم حين تكون قلوبهم معًا لا متفرقة لبغضاءٍ، ولو أنّهم يسلموا من آفات المخزنين وشراهة شهوة الٱنتِفاخ ومَا تطووا عن أعينِهم في صحفِ الدَّجالِين.
منذ الزمن الأوَّل ينشد الإنسَان الحُرية والاِكْتِفاء.
أنْ يولي وجههُ شطر الأمان، لا يسحقهُ الزُّحام، أن لا يغدو على أرصفةِ الجوع والخوفِ مشردًا تتقاذفهُ أنواء الصِّراعات.
الطبيعة كُلها مسخرة لخدمةٍ الإنسَان إلَّا قليلا مِمَّا يجنح منها, طيعة بقليل من الجهد والمعرفة تلبي حاجاته، يبذرها حَبَّة لتهبهُ مئة من مثلها وأكثر, إنَّ شجرة الزيتون الوارفة الظلال المُعمرة كثيرة الحَبِّ بكريمَةِ العطاءِ، شتلة كانت زرعتها يدّ وَاحدة لتمنح آلاف الأيدي وعلى تعاقب العقود.
فعجبًا لحكومةٍ تترك أراضيها محتجزة بورا وناسها جياعا وتهرق مالها على شهواتِ الترفِ والفجورِ وتذر خزائِنها مشاعًا للخائِنِين واللّصُوص.
والحقُّ أين أولئك المتأنقون دعاة رفاهية الإنسَان والخير إذ مَا تطاير الشّرار عن المحك, إنّهم جلابيب لطـُعمِ مصيدةٍ إذ مَا دخلوا أروقة هياكلهم صاروا كالحشرات بأوبئة وهُم بذا العارفون, ولا أقولُ الكلُّ لهمدةِ الخاسفةِ لأنَّ الخير معدن الإنسَان إذ مَا نزع الرّين عن لبِّهِ, غير إنَّ الدَّفة لمْ تزل في قبضةِ الأشرار من قذعاءِ المكر ولكن في كلِّ معركة حمية الوَطِيس تطلبُ نجلاءُ ٱلإِنْسَانِيَّةِ الأصفِيَاءَ لعظيمِ ٱنتِصَار.
ومَا يريد الإنسَان العاقلُ السَّوي إلّا أنْ يسند ولو قليلا رأسهُ دون أنْ تغرس الحراب المسنونة في أحشائِهِ تمزقهُ إربًا بقهرٍ ظلومٍ.
يحلم الإنسانُ بموسمٍ أخضر مزدان بألوان حقول الأزهارِ وأجنحة الفراش وكذا بالوان أشعة الشمس حين تلقيها على السّحائِب بكأس فرحٍ يرتشفُ منهُ القناعة والرِّضىٰ دون نيران على محقلتهِ وأغباش تخنق الأنفاس.
ويطلب الإنسَانُ أنْ يجند قواهُ في عملٍ نافع يكفيه مؤونتهُ, أنْ تكون لهُ بعض الأرض التي تحت اقدامِهِ يحرثها للبذار وغرس الأشجار.
إنَّ الٱكتِفاء لكريمة معاشٍ حاجة للإنسَان أبدا الحريُّ لا يتنازل عنهَا لِمَا دونها, لأنَّ لا عاقلا يتنازل عن حياتِهِ ولا حُرّا يرغب بحياةٍ ناقصةٍ دون أنْ يكافح لكمَالِ مُبْتدأهَا.
وأقول يا إِخوَةَ الحُرِّيَّةِ حتَّى العبيد في عصور الرّق كان لهٌم ٱكتفاء حاجاتهم الاوّليّة التي تضمن لهم قوَّة البَقاء, في متناول أيديهم طعامهم ولا يفترشون القفراء, فالخزي على أزمنة يدعي فيها الإنسان لنفسهِ الحُرية والتقنية العلمية المذهلة ومَا يزال أغلب الناس قيد الظلم والٱستغلال والأنانيّة مقامهم في صرد العراء وحالهُم كمَا الفرائِسُ والضِّباع.
أشهد أنّ هذا الزمن ناهض بعِلمٍ منتكسٍ بسُوءِ أخلاقٍ لولا قليل من الناس هُمُ الإنسِيُّون، وشاهد التخلف والمرض كلّ هذهِ الحُرُوب الطاحنة وفوضىٰ الفتنِ والإرهَابِ وحمىٰ الصِّراعاتِ المسعُورةِ بالأنانِيَّةِ والعصبيات، وكلّ هذهِ الدول الكثيرة بحدودها المخزية، وكذا إغلاق قليلها الذي حَسُن معيشة في وَجهِ عُمُوم الناس كيمَا منها يلتقطوا بعض الفتات.
أمَا خلاصٌ عن محيقِ التهلكة قريب, كأنَّ الأرض تصير ومصائر الناس لزمرات الشّر, فأيّ بعد ذلك حضارات تُنتظر إلّا لذروةِ الٱسْتِعباد بٱنتزاع قلب الإنسان أضحية على مذبح الشرير والأشرار، ولا خلاص للناسِ كافة وآتي الأجيال دون النهوض لصدق كفاح.
فمنذ الزمن الأوَّل ونداءُ الإنسَانِ أنْ يحفظ حياتهُ بكرامةِ اِكْتِفاءٍ في شراع الحُرية، ذلكمُ الحقُّ، وهلِ الحقُّ إلّا شمسٌ في الأفقِ متوهجةِ الإشراقِ، نارٌ مضطرمة بتوقدِ ضِيَاءٍ على قنةِ جبلٍ عالٍ إذ مَا أطبق الظلام.
وكذا الحقُّ دماءٌ جديدةٌ تدخلُ العروق تطرد مَا فسد فيها، تحيي في الحياةِ تألق سنائها وتعقد الثمر على أشجارِهَا.
وهل إخوة الضياءِ منكم مَن لا يتمرد على باطلٍ أحاق حياتهُ بالٱنتكاسات المردية وقاتم الظلمَات، الحريُّ بالحُرِّ أنْ يفعل، ناهظا يقصفُ التَّضليل بوهجِ الحقيقةِ لكامِل السُّطوع، لا أنْ يركعَ مع العبيدِ، يستسهل رغد الأمان في الٱمْتِهان، ووَيحًا لهُ رافعًا رأسهُ ٱغترارًا بمَا ترفَّلَ فيهِ وضميرُهُ يعاركُ مرض نفسه خاسئا بذلٍ مُخزٍ في سُفولِ الهَوان.
إنك يا أخي إنْ أردت أنْ تكون أنت إنسانا، أبدا لا تسلم قيادك لنفاقِ وخدعةِ خَسَاسَةِ لعبةٍ أردتها لتعمىٰ عنك العُيُون ومَا يَعمَىٰ عن الظهُور البَهِي إلّاك، تصيرُ نخاسًا أو رقيقا في أوكارِ النخاسة، مسخا تدبُّ عليك دوابُ الأرض، إنّ لك في هذه الحياة وُجُودا لا تجعلهُ إلا لِمَا يُقررهُ وَعيك لحقائق يطمئنها ضميرك فالضَّمِير حيٌّ يفيضُ بالنورِ ولكن بعض الناس عنهُ في غبسة الظلمةِ وهُمُ الأموات، وإنْ وَجدت نفسك وَسط ترهات الأوحال والهوامش ٱخرجْ من المستنقعِ الآسنِ وٱعمل بصِدقِ عزيمةٍ أنْ تردمهُ، لأنك وأنت خارجهُ لن تأمن أنْ تصيبك ومَن حواليك مِنه التلويث والأمراض، إنَّ لك في ذلك أجنحة تمردٍ تبرؤك المرض وكذا تصدُّ عنك كلَّ وَبيلةٍ وداءٍ.
والحقُّ إخوة الإخلاصِ إنّ لكُمْ في تمردِكُم على كلِّ ظلمٍ وباطلٍ دفءُ حيَاةٍ تقيكُم قروح البرد ورطوبة التعفن وأسر القيد.
تسامق للأعالي لعمق الوُجُود، فمَا البحار اللّاجة، وعصف العواصف وزلزلة الزلازل، وثائرات البراكين القاذفة، وتساقط أوراق الأشجار، وتعاقب الليل والنهار، وتجديدات الفصول، وكذلكم ٱنهمال المطر وندف الثلج، وتفجر الينابيع وجريان الأنهر، ولَمّا طلوع الشمس في الشروق وأفولها حين الغروب، وتناقضات الطبيعة إلا لتنسجم متآلفة لنماء، وهل تواصل سلالاتكم إلا محاكاة لتمردكم، فتمردوا ولكن بتوازنٍ ولحقّ أبلجٍ.
فطوبىٰ للذين يولدون من لبِّ ذواتِهِم ومن ظلمةٍ القيودِ أحرارًا، أُولئك الذين يملكون أنفسَهُم لا يقبعُون في دونيّتِهَا تجرجرهم أذيالها بأخادِيعٍ لقبضةِ الباطل, بل نفسُ كلٌّ منهم مشدودة برشاءٍ لصاحبها يأمرها فتطيع لا أنْ تأمرهُ لاهثا وَراءها بكلِّ ذلٍّ واتِّضاع ولهَا مملوك، كمَثل أسوأ الناس مِن مِثلِ الذي يملك مالا قلّ أو كثر متبعا أثرهُ لزيادة على كل درب، وفي مهانةٍ يحصيهُ من فوق رأسِهِ من رعدةِ خشيةٍ نقصانٍ، لأنّ أفاضل الناس من خلاتِهِم الطيبة يعرفون، فما المال مهمَا عظم في جعبةِ أحدِهِمْ إلّا لدُونِ مقامِهِ لا أنْ يصير بإنسانِهِ لأسفل من المادة فإذا المَصهُور على أفئدتِهِ ومسارات وَعيِهِ القوّامُ، ولا فضل لهُ بمَا يعدد محتفظا لظلمة صندوقٍ وإنَّمَا على قدر مَا يملك الحريُّ يكن عطاؤهُ لِكمَا يجب في ميزان السّمو للآخرين، ٱعدد أموالك ونميها ولكن لا تكن لها العبد، أو كمثل أراذل الناس من مِثل الذي يستمرئ ذلّ العبودِيَّة مُكسرًا أجنحتهُ وبيدِهِ لكلِّ سوق عبيد وأبدا ليس صنو وأنّىٰ لهُ وأشراف الناس، ذلكُم الحُرُّ الذي يستحيل وفي المطلق أنْ يقايض بحريتهِ كنوز الأرض ومفاتن فراديس النّفس.
ألآ طوبَىٰ للذين يولدون من بذرة عليائهم أحرارًا، وكذا وَيْكأنَّ الناسَ إمَّا أنْ يولدوا أحرارًا مهمَا تجبرت عليهم قيودُ العبوديّةِ وإمَّا أنْ يولدوا عبيدًا ومهمَا حيك عليهم من أجنحةٍ يجنحونها لكُلِّ فضَاء، كمثل الجائِعِ هكذا من رحمِ أمَّهِ ولو ولدتهُ على مَائِدِةِ عليهَا كلّ أطايبِ المطاعمِ أنّىٰ لهُ رابية الشّبعان الذي ولوْ ضامر الحوصلة وجلدهُ لاصبًا على عظمِهِ وفي عفيرِ العثراءِ معفر بكُلِّ فاقةٍ ومتربةٍ، وكأنّ الحجاب ضرب على النّاس فليس إلّا بعض وَهْمٍ ظاهرِيّ لا يغير مِن أصل الجوهر من شئٍ، ألآ طوبىٰ للَّذِين ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا صنو الذين يُولدُون من بذرة سُمُوّعليائهم هُمُ المُنتصرُون.
وإنَّ مِن التمرد مَا يدمر الحياة فوق أحيائها، فتصير لعنة تجتث القلوب للويلات، فلا يكونن تمردكُم سيفا يقطع أعناقكم ويلوث مياه شربكم بسُمّ زعاف فهُم المرتزقة العميان، إنَّ مثل ذلك التمرد من عمل الشَّر والحماقة لا ينبت إلّا في نفوسٍ عكرةٍ قد ٱستمرأت خبلة كلِّ بجرٍ، ولا يرعاها إلّا الضعاف المحبطون حبطت أرواحهم لظلمة الأسافل, فٱحذروا إخوة النقاءِ أنْ لا تتبينوا مَاهِية التَّمرد الذي يسري في دمائكم، فلا يجرفنكم خبيثهُ لهاويةِ اللَّوْلاء، لأنَّ التمرد الحقّ لا يقيمُ في الظلام ولا يزحف الأرض على بطنِهِ، بل عاليًا يُحلق لمنابيع الضِّياءَات, سُبلهُ المحبَّة والخير والسَّلام، ولا يُصحح الأشياء مقيم الأمر بحرب دمارٍ وسفك دمّ وإنّمَا بطمأنينة وخير يسير على درب التغيير نحو الأفضل والحُرّية ويكأنَّهُ السَّمَيدع على السَّمْت خلّا حين لا مناص للغبراءِ الهيجاءِ حقا مُقدسا للدفاع عن النفس.
ذلك تمردكم إخوَة العدالةِ نُورانِيّ يفيض بالضِّيَاءِ، لا يقلب السّفينة لغرقٍ ويدرأ المحقلة لتحريقٍ, بل متوازنا يوصل الكلّ لشاطئ الأمان وببركةِ نماءٍ يصيرُ على الأرضِ, لأنَّ التحرر الحقّ مطرٌ يُحيي الأراضي بساتينا وحقولا لوافرِ العطاء وأبدا لا يشعل الفتنة بين الناس على ٱختِلافِ مواردهم, ولكن أشْددوا على الطغاة في الآحاحِ والمأكلةِ زلفةُ كسر النير وأصفاد زبانِيَّة الشّر التي على الكوَاهِلِ والأعناق, فمَا ظنهم أهل البغي إلّا عيانِيّة الشَّاخِصَة تأخذهم لكلّ قهقرى إفراءٍ وٱنْهِزام, فإذ ما بانت أجنحة الإرادة ٱنخذلوا وأطفئت عليهم الرّحُموتِيَّة قصاصًا جبارًا ولا يلت النِّضَال إلاّ مُخرمًا في النكران, أَلآ لا تبقوا من شرورِهم ولا تذروا وإنَّمَا مِن العزمِيَّة في الحقِّ لأجل دريَّة الحُريةِ العلياءِ كونوا الأوفياء, والعرفُ المقصد المُؤَمَّل كرامة الإنسَانِ في حوزِ حُرّيَّته على بِسَاطِ زاهرةِ المَحيا من لدن كُلِّ عاقلٍ وحُرٍّ, فلا يبخسها إلّا الهزو المائق في البطيطِ مَاقَ نفسهُ, وأقبح بمَا نعتوا المقاومة الحقانِيَّة تطرفا وإرهابًا بَلِ القاتل الظالم المعتدي المجرم عليه مَا جنىٰ ولا أقل من هزيمةِ الظالِمِين, ثُمّ ماحقة تجمعهم بنكبِ الرّيحِ لحارقاتٍ تذروهُم الهَالِكة ألّا يعودوا للحيفِ والتنكيل, أمْ ظئُورة الأّمَّة على مُقطّعيها للنّاحِرَةِ فمَا أوقح الحكام أكثرهُم في الخسّةِ يَعُومُون, وكثير مِن معاندي الحقّ مرتعهم أدراء الباطل ودائرة الغثاء مَا يُعوّل عليهم وسابغة النَّعْمَاء مِن أئِمَّةِ النّورِ وحُكمَاءِ الضَّمِير.
لا يكون التمردُ غرورًا أحمقا وتكبرًا مقيتا وكذا سافرًا من الحياءِ وبأنانيَّةِ نهبٍ وجنونِ عظمةٍ وبأيٍّ من ظلمٍ وطغيان, لأنّ المقاوم الحقاني صاحب حقّ فلا يمسسهُ الٱختِلال وحولهُ يُؤلفُ القلوب ولا يُنفر من سوء عمل من أحد من الناسِ، فلا يعلق الظلم على مشجب مبرراتٍ إلّا الظالمِين، وكذا الحقانِيُّون على أحدٍ لا يعتدون ولا يغدرون وإلا هُم السفلة المُجرمُون.
أيُّها التمرد الحقّ أسكن ذاتي شعلة من نارٍ ونُور، بك تتعمد الافئدة وتعلوّ الهمم, كن حربًا عادلة بأساليبٍ وَاعية على نتانةِ الفاسدِ من العادات والتقاليد وكذا على عبيدِ الخُرافاتِ والتّضليل، ٱحرقْ بنارِك المُضطرمَةِ مَا بَلِيَ من الأعرافِ المتجبرةِ فما فاسد الأفكار إلّا كمَا السيوفُ الصّوارمُ نحرًا وتقطيعًا على أعناق وأوصال الناس, ولا تبقِ ولا تذر النير الذي يجرجر الحياة على أعتابِ الجهالةِ والٱستِغلالِ والعُبُودِيَّة ولا تتردد البتة في مواجهة الظالمين.
ٱقمْ يَا أخَ الإرداةِ الحُرِّيَّة عاليًا فوق رُؤُوسِ الملأ في وضحِ النهارِ وٱرفعْ مَوازِين القِسْط، ولتكن الأجنحة للنّورِ والمحبَّةِ والعدالة وللخير والاِنْتِصَار.
من كتاب : أجنحة الإرادة والٱنتصار
لمؤلفه المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا
( آدم )
موضوع بقمة الروعة والإبداع اسلوب أنيق يحمل بطياته رسالة الانسانية رائع حقا
ردحذف