قصة قصيرة \ ( العين الساهرة )
الوضعُ مقلِقٌ. الجو مضطربٌ. الصراع محتدمٌ . العملة الوطنية تتعرّى أمام الدولار. البطالة تتصاعد.
الطبقة الوسطى تتلاشى. الزراعة والصناعة في خبر كانَ. الكهرباء من أخوات ليتَ. الهجرة حرف عطف.
الفتنة حرف جر. المحاسبة حرف مشبّه بالفعل.
الناس تئنُّ. البلد يجنُّ.
لا بد من التعالي على الجراح.
مِن ركل الإنقسامات جانباً.
مِن مبتدأ يأتي من بعده الخبر اليقين.
لا بد من وضع كل الأوراق على الطاولة.
مِن حسم الأمور.
اجتمعا أخيراً في بيت "المنتصف".
اثنان من كبار زعماء وقادة الوطن.
الساهران على أمنه وديمومته.
عقلٌ يساند عقلاً. خطّة تؤازر خطّةً.
برنامجٌ لإنقاذ الوضع بات ضرورياً.
خارطة طريق تؤدي إلى النصر. إلى الفوز على الضياع. إلى الظفر والطمأنينة.
شمّرا عن جمجمتيهما وجلسا.
عقلٌ يسامر عقلاً. خطّة تؤازر خطّةً.
رجلان حاكمان متعاونان متفانيان.
الأول إسمه (أ). والثاني (ب) .
أو الأول (ب) والثاني (أ)؟
شجارٌ ينشأ بين القائدين الكبيرين على من سيكون الـ (أ).
أراني مضطراً أن أوّقف السرد لأحل المشكل.
المشكلة تُحلْ. لن أقول مَن (أ) ومَن (ب).
يعودان إلى العصف.
العيون ثاقبة. النظرات واثقة . الآمال ، مثل ستائر
الشبابيك ، معقودة.
القامتان منتصبتان حتى وهي جالستان.
الأفكار تعرق. ألتكتيكات تعبق.
الجنود موزّعون مناصفة بين الرجلين.
إنفجار يهز القاعة.
تقفز زوجة الرجل (ب) في الهواء ، تتكوّر مثل الهرِّ تحت الكنبة ، وتبدأ بالبكاء.
يطمئنها زوجها : " لا تخافي يا قطتي السياميزية. إنه العصف الفكري".
تتنفّس الصعداء وتعود إلى حيت كانت.
الرجلان يركّزان.
ثواني معدودات ويقتحم الفرجُ جدار اليأس.
العصف الفكري يمطر.
تتساقط أول زخّة من عقل (أ) ، وينفّذها على أرض الواقع : " إنتشار الجنود".
الأمر صُدر. الجندي الأول يتقدّم.
يوافقه (ب) : " نعم. إنتشار الجنود".
وينشر الـ (ب) فصيلة جنوده.
بعدها ينتظران . يفكّران. يدرسان نتائج الخطوة الأولى.
يقرر (ب) :
" إن أفضل طريقة هي ضرب قلعة الإعلام".
والمعلوم أن الـ (ب) إذا ما قرّر فعل.
يهاجم الجنود القلعة.
يعترض الـ ( أ ) على هذا القرار.
يتصل بوزيره. يأمره بحماية قلعة الأعلام بحجة حماية الحريّات.
حيرة في المجتمع.
إنفجار ثاني.
" ما هذا؟" ، تصرخ زوجة (ب).
" أعصف فكري مجدّداً ؟" ، تسأل.
" لا. هذا أحد مذيعي القنوات الفضائية"، تجيبها زوجة (أ).
"ماذا حصل له؟ " ، تقول زوجة (ب).
" انفجر عنده شرش الحياء " ، تجيب زوجة (أ).
من جهة أخرى ،
(أ) و (ب) في ذروة العصف الفكري.
لا بد من إكمال برنامج العمل.
الوطن ينتظر. الشعب ينتظر. العاصمة تنتظر.
"بيت المنتصف" ينتظر.
حتى الثريّا في أعلى السقف تنتظر.
يصرخ (أ) : " وجدتُها. سنخدعهم بحصان
طروادة ".
الوزير (ب) : " بحصان طروادة دمّروا المملكة وقتلوا الملك. وأنا لن أسمح بذلك. لن أسمح بالقتل".
يهز (أ) رأسه غير موافقٍ.
فجأة ، يُفتَح الباب المفضي إلى القاعة ويدخل رجلان. ربما رجلا دين. ربما رجلا أمن. ربما امرأتان. المشهد لم يتضع بعد بسبب الدخان الناتج عن العصف الفكري.
يعرجُ الخيالان نحو (أ) و (ب).
لدقائق معدودة ، يتوقّف العصف الفكري، فيتلاشى الضباب.
تتضح الصورة.
إنهما المستشاران الأمنيان.
ينتشي (أ) و (ب) فرحاً.
الخطة لا بد أن تنجح الآن.
يصرخ المسؤول (أ) ، الساهر على أمن البلد ، بخادمته :
" يا زليخة. خذي الأحجار من هنا هيا".
ويصيح المسؤول (ب) ، حامي البلد ، بالمستشارين :
" بلا شطرنج بلا بطّيخ. هلّموا على الليخة شباب".
(بقلم ربيع دهام)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق