خاطرة "أناوالليلٌ
_______________
الساعةُ الآن منتصفُ العُمر، ليلٌ سَرمدي، قَمرُه يَأبَي أَنْ يكتمل، أَتَجَرَّعُ كؤوسَ الصَّبر فَتتراقص أَيَّامِي، أَسمعُ أَنَّات الفَراغِ وَأنْظرُ مرةً أّخرى، لا شَيءَ جديد يَحدُث بَيْدَ أَنِّ
عِشْقِي لليلٌ لَم يَكُن أَبَدًا مَحْضَ صُدفَةٍ عَابِرَة..
مَلَامِحه تُشْبِهنِي، تَعكِسُ تَفَاصِيلَ مِزَاجِيَ المُتَفَرِّد.
أَعشَقُه, لأني أرَى نَفسِي بِوُضُوحٍ أَكثَر, بِشَفَافِيَّة تَامَّة. الليلٌ حَيثُ أَكونُ أَنَا, حَيثُ أَكونُ أُشْبهنِي جِدًّا فِي عُزلَتِي الشَّهِيّة عَن ضَجِيج العَالَم المُعتم، كثيرًا ما تُراوِدني أفكارٌ غرائبية، كأنْ أنهضَ من فراشيَ الدافئِ وأخرجَ إلى الشارعِ الغارقِ في بحرٍ من الصمت، حيث لا بشرَ ثَمَّ ولا ضجيج، وإنما فقط أصواتُ طيورِ الليل، تَرقُبُ تلك الغريبَة التي تطاولت على تدنيسِ خلوةِ الليلِ القارص، خطواتُ أقدامي أسمعُها بوضوح، ينداحُ في عقلي صداها، كرياحٍ تعصفُ بأفكاريَ المضطربةِ فتُردِيها قتيلة، أفتحُ ذراعيَّ لأحتضنَ نسائمَ البرد، فكأنني أحتضنُ العالمَ النقيَّ الخاليَ من أنفاسِ البشر، ثم أواصلُ رحلتي الملهمةَ حتى يهتكَ الفجرُ أستارَ الليل، فتتثاءبُ الشمسُ من مكانٍ ما خلف الجبال، راجيًة أن تمحو تلك الجولةُ لاحقًا آثارَ الحزنِ القابعِ برُوحي، فأعودُ منتشيًة من حيثُ أتيْت، كما لو كنتُ مُدَانًة قد برّأتها للتوِّ عدالةُ السماء.
حبيبة بن عمران
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق