السبت، 13 مارس 2021

هيروكين بقلم // رياض انقزو

 قصة قصيرة

هيروكين*

جلبة شديدة وحركة مريبة، تندفع السباع في أرجاء الغابة مخلّفة وراءها سحابة من الغبار حجبت الرؤية وعطّلت كلّ الحواس. لقد اكتمل القمر.

اندفع ذئب هرم يرهب بني جنسه ويقودهم نحو المشعوذ. جرى يسابق الريح في خطّ متموّج أرهق نفسه وأرهقهم.

لم يدركوا كيف وقعوا في الفخّ، لكنّهم وقعوا، وهاهم أسرى هيروكين. شرعت في محاسبتهم على خروجهم عن طوعها. عاتبتهم، شتمتهم، أهانتهم، أدخلتهم صناديق ترويض، قصّت مخالبهم، اقتلعت أنيابهم، منعت عنهم الطعام والماء وحرمتهم النوم ليلا ونهارا حدّ الإغماء.

وكلّما استفاقوا، واستعادوا وعيهم ذرت على أعينهم بعض الرماد ورشّت على وجوههم ماء مردّدة بعض التعاويذ. فيدخلون من جديد في غيبوبة، وينسون من هم وأين هم ولماذا يحدث معهم كلّ الذي يحدث. وكان الذئب الهرم يراقب كلّ ما يجري بانتباه. لن ينس أبدا براعة هيروكين في فرض ارادتها على السباع وتدجينها.

أشرقت الشمس، وغاب القمر. وعاد الذئب الى من بقي من القطيع، وحدّثهم بخبر إخوانهم والساحرة.

مرّت الأيّام ، وعند اكمال القمر دورته واكتماله وضع الذئب الهرم في صندوق للترويض، وقصّت مخالبه، واقتلعت أنيابه، وجوّع حتّى أغمي عليه ونسي من هو ومن روّضه ولماذا يروّض.

قبل غياب القمر أطلقوا سراحه. هام على وجهه في الغابة. وكان كلّما مرّ بقطيع هاجموه ولفظوه دون أن يعرف السبب الى أن قال له سمع** " لم نكن نعرف الكراهية من قبل. كما لم نكن نقبل الترويض ولا نتقنه. كنّا قطيعا وحسب. لكن بعد حكاياتك عن هيروكين أتقنّا ذلك".

اعتلى الذئب الهرم دوحة، أغمض عينيه وسعى الى اسقاط القمر.

رياض انقزو

مساكن/تونس

*هيروكين= (الفولفا) حسب الأسطورة ساحرة

**السمع= حيوان من الفصيلة الكلبية أكبر من الكلب حجما. قوائمه طويلة ورأسه مفلطح. يضرب به المثل في حدّة السمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق