(١٤) أمانة غنيم
عدنا لنكمل قصتنا
فوجئت أم علي والعاملين بالقصر بحضور أحمد شريف باشا وأولاده دون أن تحضر معهم شويكار هانم فسلموا عليهم جميعا ثم سألوهم عن صحة شويكار هانم ولماذا لم تحضر معهم فرد عليهم أحمد شريف باشا شويكار هانم إنتقلت إلي رحمة الله فعزاه جميع العاملين في هذا المصاب الجلل الذي فاجأهم به ثم توجه الجميع إلي غرفهم وذهبت أم علي خلف جلنار إلي حجرتها لتحتضنها وتواسيها وتملأ عينيها منها فلقد غابت عنها ثلاث سنوات تغيرت فيها جلنار تغيرا كبيرا وكذلك عادل فلقد كبروا كثيرا وإزادوا جمالا على جمالهم بالرغم من الحزن الكبير الذى خيم عليهم.
جلست أم علي إلى جوار جلنار تواسيها وتتحدث إليها عن شويكار هانم ومرضها ورحلة علاجها وعن شريف باشا
الذي مرض مرضا شديدا بسبب تدهور حالة شويكار هانم الصحية ثم وفاتها بعد ذلك وسقوط أحمد شريف باشا بالمقابر أثناء الدفن.
وتدهور حالته الصحية بعد وفاة شويكار هانم وسقوطة مغشيا عليه بعد إغلاق القبر عليها .
أرسلت أم علي في طلب غنيم سريعا وأمرت بتحضير العشاء لأحمد شريف باشا وأولاده.
ثم حضر علي وعلياء للترحيب بعادل وجلنار ووالدهم أحمد شريف باشا وأبلغ الخدم عادل وجلنار بحضور صديقيهما علي وعلياء فنزلا للقائهما ولكن عادل وجلنار انبهرا بجمال وأناقة ولباقة وعلم علي وعلياء وبهذه التغيرات الكبيرة التى طرأت عليهما وكان هذا هو نفس شعور علي وعلياء تجاه عادل وجلنار حتى أنهم لم يشعروا بدخول أحمد شريف باشا عليهم
إلا حينما ألقي عليهم التحية،وقام على وعلياء بتقديم واجب العزاء لأحمد شريف باشا الذى برغم سعادته برؤية علي وعلياء لكن كان يبدو عليه الحزن والأسى الكبيرين،بعد بضعة دقائق إستأذن علي وعلياء للإنصراف ولكن أحمد شريف باشا وأولاده طلبوا منهما المكوث معهم ولكنهما إعتذرا بحجة أنهم مازالوا متعبين من السفر وبحاجة للراحة وأنهما في الصباح سينتظراهما بالحديقة.
لاحظ أحمد شريف باشا نظرات الإعجاب المتبادلة بين أولاده وأولاده غنيم ولكنه لم يشعر بما يشعر به أبناء طبقته تجاه من يعملون لديهم أو أبنائهم فهو أكثر تصالحا مع ذاته منهم
كما أنه يحبذ وجود على وعلياء بجوار أبناءه في هذه الظروف القاسية للتخفيف عنهم ومواساتهم.
حضر غنيم وألقى السلام علي أحمد شريف باشا وأولاده وقام بتقديم واجب العزاء لأحمد شريف باشا وأولاده وجلس معهم بضع دقائق ثم إستأذن وخرج.
بعد تناول وجبة العشاء إنصرف أحمد شريف باشا وأولاده كل إلي حجرته،
وفى صباح اليوم التالى بدأ توافد الأقارب والأصدقاء لتقديم واجب العزاء لأحمد شريف باشا.
ظل الأمر علي هذه الحالة بضعة أيام ثم عاد القصر ليخلوا عليهم مرة أخرى.
لكن عادل وجلنار إنشغلا مع صديقيهما علي وعلياء فنزلا لقائهما بالحديقة بينما كان أحمد شريف باشا يفكر فيما قاله صديقه أكرم باشا حين كان يقدم له واجب العزاء في شويكار هانم منذ يومين،حيث قال له بأنه سمع من مصدر موثوق به أن هناك حركة كبيرة بالجيش تسعى للقيام بثورة وخلع الملك وتجريد الأسرة الحاكمة والبشوات والبكوات من أموالهم وأن البعض من البشوات والبكوات والأعيان وكبار التجار من الأجانب أخذوا في تصفية حساباتهم وبيع ممتلكاتهم وتحويل أموالهم للخارج.
فقضي يومه وليلته بالتفكير وهو صامت تماما،وفى الصباح إتصل بأحد أصدقائه القدامى الذى يثق به كثيرا ويعلم أنه ملم بكافة أسرار البلاد.
وفي الصباح الباكر خرج أحمد شريف باشا متوجها إلي مكتب صديقه رشدى باشا الذى استقبله بحفاوة بالغة وإعتذر له عن تأخره في تقديم واجب العزاء له في زوجته شويكار هانم ثم
أغلق عليهما باب المكتب لساعات طويلة خرج بعدها أحمد شريف باشا وعلي وجهه حزن شديد وغبرة مخيفة وحاول أحمد شريف باشا التحامل حتى يصل إلي سيارته وعندما رآه السائق أسرع إليه وساعده في الوصول للسيارة وأجلسه ثم قال له هل تسمح لي يا باشا أن أتوجه بكم إلي الطبيب؟
فقال له لا
بل إلي القصر أولا ثم أحضر لي الطبيب بالقصر.
فعل السائق ما أمر به أحمد شريف باشا وأحضر له الطبيب،وبعد خروج الطبيب الذى طلب من أحمد شريف باشا الراحة التامة والمحافظة على ميعاد الدواء.
طلب أحمد شريف باشا حضور المحامى حسان بك إليه علي الفور وحضر حسان بك إليه وقضى معه وقتا طويلا في حديث خافت ثم إستأذن وخرج لكنه عاد بعد صلاة عصر اليوم التالى ومعه حقيبة أوراق ثم جلسا نفس الجلسة ولم يخرج إلا بالمساء.
طلب أحمد شريف باشا من أم علي أن تبلغ غنيم أن يحضر في الصباح الباكر.
قضي أحمد شريف باشا ليلته وهو يتقلب في فراشه والألم والمرض والخوف على أولاده يقطعونه ويشتتونه حتى
أنه...............................................................
علي وعد بلقاء آخر لنستكمل قصتنا علي أمل اللقاء إن شاء الله رب العالمين.
فيفي خلاف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق