الاثنين، 5 أبريل 2021

عائدون بقلم // مصطفى محمد كبار

 عائدون   


الوطن   لي 

و العمر   كان  لي 

قبل  أن  يحمل نعشه  إلى

الشمس 

والحياة التي  سرقت مني 

كانت   لي

والسنين التي ماتت ورائي

كانت لي

و سقوطي  بأيدي  المحتلين 

 لي  وحدي

و جرحي  لي

و قهري  لي

و خناجر  الأقدار  و الأيام الطويلة

بظلمها  لي

رحلة  العذاب و التهجير 

كان   لي

و غربتي  لي

منفاي  لي 

نعشي  

وتابوتي  لي

و ذكرياتي  و وقوفي  في  محطات 

السفر  لأنجو  من  غضب  القصيدة  

هي  لي  

و صرخة الأم  خلف الشهيد

لي

و رحلتي الساقطة  للبعيد  هي

لي

و قبري  المقهور  في صحراء

الضمائر  لي 

و ذاك البيت القديم  الذي سرقه

مني ذاك  الجندي الجبان  كان

 لي

و خاريطة وطني في المتحف القديم

هي  لي

و الشجر الزيتون  لي

و القدس  لي

و الحجر   لي

و ذكرى  أبي  و  رائحة  حضن  أمي

و طعم  خبزها   كلها

لي

و البحر   لي  و السمك الغاضب  مع

الأصداف  و المحار  والمراكب الصيادين

أنها   لي

و صرخة  محمود درويش بقصائده  يا أيها

العابرون   هي   لي

و تلك  الشمس  التي كانت تشرق

في الصباح على  قبة  المسجد

القدس   نورها  لتعكس مرآة

السماء   لي

و ذاك  الطفل  الذي  يرمي  حجراً

على  المحتل  الغاصب  و يقاوم   هو 

لي

و البساتين و الكروم 

لي

ساعتي  و علبة تبغي و

جريدتي اليومية 

لي

و كأس الحزن بسكرتي 

السكرُ  و الهذايان  بمهد  العناوين

الغابرة   هي  لي

و ليلتي  السوداء  بمنفاي   هي

لي

والتراب  لي

و التاريخ  لي

والشرف والكرامة  

لي

و ذاك  البلد الذي سكنوها الشياطين

و احتلوها بقوة  السلاح  كانت  

لي

لي  ذاكرتي الجريحة  و كل الأشياء التي

سلبت  مني  هي

لي

لي  ضياعي  بدموعي  خلف أسلاك  

الحدود   و  آلامي

لي  هدر  لحظاتي و أيامي

لي  سنابل القمح  و  ذاك  الصليب   و

إسلامي

لي  أحزاني  و حرماني  و غضب

كلامي

لي  قتلي برصاص  و

إعدامي

و لي كسر  القافية  بحروف  

أوزان القصيدة   بسقوط  

المعاني

لي  طول  سفري  مع ريح

الوداع

فالوداع  منذ  البعيد  

 لي

الجرح  لي

و الوجع  لي

و الخذلان  من  بعض  الأشقاء

لي

و لي  ألمي  و معاناتي 

لي كارثتي بطول سنواتي 

لي  طول  الوجع   بكلماتي

و  تلك الجذور  في  الأرض

التي بقيت  متماسكة  بترابها  هي

لي  و  لأجدادي

القلم  و  صراخ  الحروف  بهذه   

القصيدة  و  نوحها   هي 

لي

أظافري  و  جلدي  و شعري الأشقر

ولون عيني الزرق  و جسدي المهزوم

بسيف  الشبح    هي 

لي  

و ظلي التاءه  

الممدود  فوق  طريق  الرحيل

بريح  المهاجرين  هي 

 لي

وتلك الدماء التي تجمدت  على رصيف

الغربة  من  برودتها  هي

لي

و ذاك  المعطف  الأسود  الذي  أرتديه  

تحت المطر  بشتاء  جسدي  

لي

ساقاي  لي  و أنفي  و عيناي  و قدماي 

لي 

و لعنة  السفر   الطويل  من  نصيبي

هي  أيضاً    لي

و النصر   حتماً   بيوم   سيكون 

 لي  

و الشهادة   لي  و  لون  دم  الشهيد

هي   لي

الضمير  و الأنسانية و الأخلاق

خلقت   لي

و  وطني  فلسطين  ستبقى  للأبد

لي 

لكم  فقط  

يا أيها الظالمون  يا  أيها

العابرون

إحتلالكم  لأرضي  

و ظلمكم  و إجرامكم  و قتلكم

للأطفال  و العواجز

لكم  جبروتكم  مع  الشيطان 

الأكبر

فإستمتعوا  بقتلنا  و  بيومكم  الحرام  مع

الشيطان  بأرضي

و  كلوا من  لحمنا  و إشربوا  من

دمائنا  و إسرقوا  أرضنا و

تاريخنا  واحرقوا 

زيتوننا

و إهدموا  بيوتنا  و ناموا  بحضن

مٱذننا  و مزقوا  هويتنا 

العربية 

و استريحوا  بظل  جدراننا

الحزينة  

و احرقوا  من  أمامنا  كل

العناوين  بطريق

العودة

و صوبوا  بنادقكم  نحو 

صدورنا  و استنفروا

جنودكم  عند  قبورنا

لإننا  و إن  غبنا 

طويلاً  في  الرحيل

فنحن   عائدون  إلى  فلسطين

 عائدون

عائدون

عائدون 


مصطفى محمد كبار 

حلب  سوريا

19//3//2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق