حكايات رمضانية ...
الحكاية الأولى ::
كان في عجلة من أمره بعد أن سمع المذيع يعلن بأن غداً أول أيام شهر رمضان المبارك ، فانتابته الحيرة وبعض الارتباك والقلق ، تمالك أعصابه وهو يفكر كيف يمكن له أن يؤمن النقود لشراء احتياجات أسرته من لوازم شهر رمضان لاسيما وأن راتبه الشهري قد نفذ وينتظر بداية الشهر الحالي لصرف مرتبه من البنك الذي أعلن عن إغلاق كافة فروعه لمدة ثلاثة أيام بسبب انتشار جائحة الكورونا بشكل متسارع .
جلس على أحد مقاعد غرفة الجلوس في منزله يفكر كيف له أن يتجاوز هذه الضائقة ؛ وأثناء ذلك مر به أبنائه وشاهدوا وجه أبيهم المتجهم فلم يجرأ أحد منهم من سؤاله عن سبب تجهم وجهه أو حتى يطرح عليه السلام ، فجلسوا بعيداً عنه على بعض الكراسي المتناثرة في زوايا الغرفة .
بعد ساعة حضرت صباح زوجة محمود وألقت التحية على الجميع فردوا التحية ، وهي تتبسم والسرور بادياً على وجهها وتقول غداً أول أيام شهر رمضان المبارك كل عام وأنتم بألف خير.
تنهد محمود تنهيدة ، انتبهت لها صباح وهي تقول ما لك يا أبو العبد شو اللي صاير وجهك مليء بالهم والوجع أمريض أنت أم تشكو من شيء ما ؟
والله يا أم العبد أنني بعد سماعي بأن غداً هو أول أيام شهر رمضان المبارك تضايقت ؛ أهذا الأمر يجعلك بهذا القلق وألهم ، من المفروض أن تكون مسروراً وأن تتفاءل بالخير لأن شهر رمضان شهر البركة والخيرات والمغفرة والأحسان، تبسم يا راجل ولا تعبس في وجه أبنائك واستغفر ربك ؛ ودعني أسمع منك سبب همك وغمك .
نحتاج يا زوجتي صباح ، يا أم العبد للعديد من المواد التموينية اللازمة لشهر رمضان وليس لديَّ نقود لشرائها ، كما أن البنك قد أعلن عن إغلاق كافة فروعه لمدة ثلاثة أيام بسبب انتشار جائحة الكورونا.
ضحكت صباح في محاولة منها إعادة الابتسامة لزوجها ولجميع الأبناء وهي تقول بفرجها ربنا، دعونا الآن نتناول طعام الإفطار الذي جهزته قبل قليل وبعد ذلك نتناقش في ما نحتاجه من أشياء ولوازم تموينية .
جلس الجميع محيطين بطاولة السفرة وأثناء تناولهم طعام الإفطار كانوا ينتظرون أن يبدأ الأب بالحديث وما أن بدأ بالكلام قاطعته أم العبد قائلة لا نريد أن نتحدث إلا عن الاحتياجات التي نريدها لشهر مضان ؛ واتركوا الحديث عن النقود وكيفية تأمينها للنهاية، وطلبت من زوجها أن يسجل جميع الطلبات التي يدلي بها جميع الأبناء .
بدأ العبد الإبن الأكبر بالقول نريد مواداً تموينية كعادة كل شهر بالإضافة لما نحتاجه من مأكولات للسحور من مختلف الأجبان والمربيات واللبن والبيض .
أكمل سليم الأبن الأصغر ونحتاج للتمر وقمر الدين والخروب والتمر هندي والكار كاديه لصناعة العصائر الخاصة بشهر رمضان لتناولها مع الإفطار عند الغروب .
أنتهى جميع الأبناء من الحديث بعد أن حددوا الأصناف التي يرغبون في شرائها ، ثم أكملت أم العبد الحديث عن احتياجات المنزل من الأرز و البقوليات والسكر والخضروات والفواكه واللحوم و الدواجن وما تحتاجه من مختلف أنواع البهارات اللازمة لطبخ الأصناف المختلفة من الطعام .
تنهد أبو العبد وصمت طويلاً وهو يتأمل وجوه أبنائه والفرحة والسرور باديان عليها ، وفاجأهم بسؤال أصاب الجميع بالحيرة : من أين نأتي بالنقود لشراء جميع تلك الأغراض التي تطلبون شرائها ؟
سكت الجميع وصمتوا وبدت عليهم حالة من الاستغراب والحيرة إلى أن قطعت أم العبد صمتهم بضحكة هزت صمتهم وشتتته ؛ نظر إليها أبو العبد وهو يسألها باستغراب عن سبب ضحكها .
استمرت أم العبد بالضحك وهي تقول : تعال معي نذهب للسوق لشراء جميع الأشياء.
ومن أين لك يا أم العبد نقود للشراء .
ردت عليه وهي متبسمة وتقول كُنت أدخر كل شهر مبلغاً من المال من فائض المصروفات الشهرية للمنزل تحسباً لشراء احتياجاتنا لشهر رمضان .
ضحك الجميع وغمرتهم الفرحة ونهض أبو العبد وكأن الحياة عادت لقلبه وأمسك بيد زوجته و استعدا للذهاب إلى السوق، وما أن وصلا إلى باب المنزل فإذ بأبنهم الصغير يناديهما وهو يقول لا تنسيا شراء فوانيس رمضان وكذلك الحلويات وخاصة القطايف ولوازمها.
ضحكا وهما يؤكدان له بأن فوانيس رمضان أهم من كل شيء .
د. عز الدين حسين أبو صفية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق