الخميس، 13 مايو 2021

هذيان بقلم //علي غالب الترهوني

 هذيان

__________________


أنا حزين هكذا قلت لأمي ..

لم ترد كالعادة بشكل مباشر ..أمهلت نفسها لحظات لتضع القدر على موقد النار. أرادت أن تسبق الوقت لإعداد وجبة الغداء - منذ متى كنت سعيدا ماذا تريدني أفعل لك ..زرت بك قبر( الفقيره)و إشتريت لك الكوكبرنج من بائع جوال. هل تريد أن أغني لك ..هيا أغسل يديك سأحضر المحمصه - لا زلت حزين ..أريد من أعماقي أن أقول لله أنني كبرت. وصرت أتحدى جمال إبن  جارنا القديم في الطول. .وفي الحقيقه أنا أطول منه .غدا تقع ليلى في حبي و أضع يدها على صدري لترى بنفسها كيف تنتفض  من خفقاتي أنا حزين - غدا تكبر وتصبح رجلا وتنس كل شئ ..وتتزوج بيلسان إبنة عمك ..هي مثلك تحب الكوكبرنج ثم تضحك - هيا إلى الطعام !

على المائده صارت تنظر إلي من أسفل ثم فوق فوق تضع الملعقه على البخش وتقول بحده هذه المره - هل أنت جاد في حزنك هذا ماذا تريد بالزبط؟ !

أتصنع الشبع ولا أرد عليها ..كنت أبكي أمامها عندما أضطر بدل الإجابة. .ولكن في تلك اللحظه ما الذي يتوجب علي أن أقوله - هل أقول لها أنا على هذه القمة والتى أتوقع سقوطها في أية لحظه وسيتبع ذلك إنهيار بيتنا العتيق ..ويسقط المطر ليحدث أخاديد على التل. ثم نصبح بلا مأوى لا يوجد لنا مكان آخر نأوي إليه. .وأنا على هذه القمة لا أعرف شيء .. أعرف فقط أن العالم يتحرك أسفل مني .. أرى  الشمس تشرق وتغرب دون أن تبتسم لي .. ظاهرة ومودة. . حتى حين رأيتها تغرب كانت خجلة ربما حزنا علي - ماذا أقول لها - هل أقول أنني أكاد أعجز عن المشي لأنني لا أتحرك و لا أمشي وصوتي بدأ يخفت .. لا أتكلم إلا معها لا أحسن الغناء مثل جمال ولا الرقص مثل بيلسان. .كدت أنس كل شئ حتى .. عندما زرنا الفقيرة. .ورغم أن الطريق كان طويلا أبهرتني المروج وأسراب الطيور.. ألوانها جميلة و أحجامها صغيره. .تسبح في الفضاء كورقة النعناع لكنها لا تزور بيتنا.. ربما لا تحب القمم والتلال .تحب أن ترى نفسها حرة كما تحب أن يراها الله - 

لا تقل شيئا هكذا قالت لي كأنها سمعتني وأنا أحدث نفسي - غدا صباحا نذهب لحي السياح سيكون أمامك وقتا للعب وربما إلتقت مع بيلسان صارت عروسا الآن سترى ذلك بنفسك - هيا ساعدني الآن وخذ هذا المفرش وضعه على تلك الشجره لتشمه الريح ولنتحدث في الداخل ..سأحدثك عن حزني أنا حين كنت طفلة تمرح على تباب جليانه ....

_________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق