" في الليل "
.......
.....
ليلا و في بهو التكية ، كان ذاك المريد واقفا يتأمل السماء، لعله كان ينصت لحديث السماء ، أم هو المتحدث في صمت !...
توجه صوبه الطفل الضيف ، الذي كان يتأمله من بعيد ، ليسأله ببراءة الأطفال ، بعد أن أيقظه العطش ...
" أهذا وقت النوم أم وقت النظر الى السماء؟!"
المريد :
من أصابه العطش كيف ينام ؟
إن لم يُسقى العطشان شربة ماء كيف ينام ؟
الطفل:
إذن أنت عطشان مثلي ؟ أَأجلب لك كوب ماء ؟
لكن مهلا ، لِمَ عينيك شارقة بالدمع هكذا ؟!
المريد :
مِن عَطَشي...
من عطشي عيني كالسحاب ماطرة
و قلبي كالشمس حرقته حارقة
أطلب سُقيا ماء هانئة
لعل مطر الأحداق و حرقة شمس قلبي
تُمسي بهما الروح مرتوية زاهرة
أو ليس من بكاء السماء و لهيب الشمس تخضر الأرض و تزهر ضاحكة ؟
الطفل :
كيف ...لم أفهم !؟ لأذهب كي أشرب ، و أدعك لحالك المبهم هذا ، لقد أوشك الصبح أن يطلع ..
ذهب الطفل ليروي عطشه ، و ظلت عينا بصر المريد و قلبه شاخصة نحو السماء ...قال :
ما سرك يا ليل ...
كنت جاثما على صدري بثقل ساعاتك
و الآن تمر مر السحاب !
يا ليل ...
هل كنت تطالبني بمحبوب
لتنجلي كالبرق هكذا ؟!
ما بالك يا ليل ؟!..
حين طلبتك أن تنقضي سريعا أَبَيْت !
و الآن إذ أقول لا تمضي كالسهم مَضَيت !
....
يا ليل فيك يُبعث أهل الهوى
فكن بهم حليما
و امكث طويلا
و زد قليلا
و لا تنقص منك كثيرا
سنة العشق فيك السهر
سنة لا تقبل تبديلا
يا ليل كم فيك من باكٍ مضنى عليلا
مقروح القلب من عز هواه ذليلا
غلب عليه ما به فأضحى عاجزا لسانه كليلا
تولى دمعه تسبيحا و ذكرا و تبتيلا
عتمتك له سِتر
و ضياءا لظلمته و ترياقا عجيبا
أسيرٌ فيك حتى السّحر
حِمله من وجده عليه ثقيلا
فكن شفيقا
كن مُعينا
ألا يا ليل أطِل ساعاتك
فمن اعماقك تُجنى النعيما
.....
عاد الطفل بعد ان روى عطشه ، نظر إلى المريد و قال من حيرته :
أنت ما قصتك مع الليل ؟!
ابتسم له المريد و أنشد قائلا :
و يهزمني الليل إذ فيه أتذكره
كلا لست أتذكره إذ دوما أذكره
و لكن في الليل
تغرد لواعجي له
في الليل
تهجم علي غزاته
فلا عجب إن كنت في الليل أسيره
في الليل
يترنم قلبي على مقام الصبا
فتجري من المقل أدمعي
و تنتفض الروح تطلُبُه
في الليل
يسامرني خياله
فيخفف ما بي من ألم
و يهيج القلب و تصدح أشواقُه
في الليل
تحضر النجومُ و الشهبُ و القمرُ
تشد أزري و تعمرني مددا
فأشدو مقاماتٍ لم تألفها أذُنُ
في الليل
آهٍ من الليل
يكفيني شرفا
أن أبيت متيمه
أذكره فيذكرني
و يجالسني إذ أتلمسه
هو محبوبي و إن خفى
فبقلبي جلي حُضورُه
.........
......
بقلم : بسمة أمل
13/05/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق