الأحد، 11 يوليو 2021

مقابر بقلم// عبد الجابر حبيب

 مقابر 

قد تكون طريق الحياة واحدة لكل البشر، وهم يستعدون لبدءِ الخطوة الأولى انطلاقاًمن عتمة دار ألفوها إلى صباح مشرق مفعم برائحة البابونج،  والزعتر البري، وفي طريقه إلى صومعة الرهبة، أو إلى محفل الرقص، أوجنون العشق الدونجواني.  قد يتعثر بعضهم بظلِّه الأكثر تماهياً مع جسده المتخشب على نعش النفير . أمَّا الآخرون فيبذلون قصارى الجهد ليهزم جيش الصمت من جهة، أوعسكر الضجيج من جهة أخرى، أومقاومة حظه العاثرفي درب النجاة، ذلك الحظ الذي يرسم قدره، و


يرافقه إلى يوم فنائه، حرب ثلاثية الأبعاد تفرضها الحياة على القادم  إليها منذ الصرخة الأولى، وحتى الشهقة الأخيرة.  نعم هذا مايحدث للكثيرين ممن أعرفهم، أو تعرفهم أنت ، ففي يوم مولده ترى عاصفة رملية تجتاح المدينة التي ولدفيها ، وفي يوم عرسة تعصف الرعود به، وبكلِّ من جاء لمباركته من كلِّ الجهات، وفي يوم رحيله الأبدي تتساقط الثلوج دون هوادة وكأنها تريد له قبراً أبيضاً كالكفن الذي لفّوه به، فترى الجميع يلعن الميت، وكأنه ينتقم منهم، فتشتعل سيرة حياة ذلك التعس على مواقد الألسنة لأناس يتفاخرون بمرايا ذاتهم المشوهة .


ألوان الطيف،

على ذات الطريق الموحشة 

يمرُّ الجميع 


بإيجاز شديد

على شاهدة القبر 

ميلاد وموت 


....عبدالجابر حبيب....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق