الاثنين، 26 يوليو 2021

يوم الرحيل بقلم // عبد الباسط أمين

 #يوم الرحيل#

كانت تصر كل مرة على أن تودعني واكون اخر من تراه عيناها عند السفر ولاول مرة تقول لي انا كرهت  السفر والبعد عن المدينة والوطن ، فقلت لها باستغراب انه اجراء روتيني وكنت ككل مرة تغادرين وتسافري من اجل إتمام دراستك ، قالت لي هل ساندم على صراحتي ووضوحي معك فانا لا اشتكي من شيء ولا اشكي لك همي ،بل اطلعك على احساسي وما اشعر به هذه المرة وكانني اسافر لاول مرة، صمتت قليلا وقلت لها ما العمل ، قالت أرجو أن توصلني هذه المرة الى المحطة ،وتتنتظر حتى استقل الحافلة فحدسي ليس كعادته ، ارجوك لا تحرمنا هذه اللحظة فوافقت فقلت أنه طلب بسيط ، قمنا بجولة معا في ارجاء المدينة واشترينا اغراض وتغذينا معا ولما حان الوقت رن هاتفي الملعون كعادته فنظرت لي وقالت لا ترد أن كان هذا الاتصال سيفسد مزاجنا ويجعلك تغادر وتتركني وحدي ،قلت لا تقلقي سارد ولن أغادر والحمد لله كان امر عادي، أنهينا الغذاء وذهبنا للسوق واشترينا فواكه وتوجهنا للمحطة وكان موعد الرحلة قد حال ركبت الحافلة وهي تنظر الي وكانها تراني اول مرة ودعتها وذهبت الى عملي وبعد ساعات تصل لي رسالة على الماسنجر ... حادث مرور لحافلة اصطدمت مع مجموعة من الجمال وفيها ضحايا وحالته حرجة جدا، نظرت لصورة الحافلة فزادت دقات قلبي وزاد الرجيف وشتت التفكير عقلي، وتهت في التفكير....... 

بعد لحظات يرن هاتفي وليس من عادتي أن ارد مباشرة فتحت الخط واذا برجل يقول لي هل انت فلان قلت نعم قال نريدك ضروري في المشفى قلت ماذا هناك قال تعالى ولا تتاخر فالوقت ليس في صالحنا قلت صالحنا... لم افهم قال لي لا تضع الوقت ولا تتاخر فكل ثانية نتأخر سندفع ثمنها غاليا . انطلقت بسرعة جنونية ولا اعرف اين اتجه ففكري مشتت وصلت للمشفى مذعورا فإذا بالطبيب ينادي هل حضر زوج المريضة فلانة أصابني الذهول والاستغراب ولم استوعب الأمر، فتقدمت نحوه وقلت: انا فلان اتصلتم بي قال لي: الوقت ليس في صالحنا للنقاش امضي الان بسرعة لإجراء العملية الان، قلت لكنني ....  فصممت ووقعت الاوراق فهي لم تكن زوجتي بل خطيبتي فقط ،لم افكر ابدا في العواقب والنتائج  ولاول مرة عجزت عن التفكير والحركة ،بعد ما ارتحت قليلا تقدمت للاستقبال  وسألتهم: من اخبركم  أن فلانة  زوجتي؛ قالت: لي وجدنا اخر اتصال فيه حبيبي ونور عيوني اتصلنا بك؛ فقلت: ياالله اكرمنا واحفظها ونجها من كل سوء ... تذكرت اهلها واحترت مجددا؛ كيف ساخبرهم ... وما حكاية هذا الحب الذي تكنه لي وانا  افكر في تركها ، لما ادخلوها الانعاش اخبرت والديها وقلت لهم هي بخير سمعت نداء نرجوا من فلان التوجه الى مكتب الودائع والأمانات ، ذهبت مسرعا فسلموني حقيبتها وهاتفها، فتحت الهاتف وتفحصت الرسائل فكانت المفاجئة !المسكينة كانت تكتب رسائل لي وتحفظها ولم تصلني اي منها لانها كانت تخجل كثير مني؛ لكن كانت تعبر عن كل ما ستقوله لي مع نفسها فقط ..

فقررت أن لا اتركها ابد ا لانني أدركت انها قدري ؛وهي من تقدر قيمتي اكثر من اي حواء على وجه البسيطة؛ وهي من ستبني معي عالما يجعلنا في قمة القناعة والرضى لانني اكتشفت أن بيننا تكامل فكري وتملك من القناعة والرضى والنباهة والفطنة والتفاؤل ما يجعلني سعيدا طول حياتي؛ فهي وردة بين كل البساتين ولن اكون ابدا نحلة تنتقل من وردة لاخرى ابدا ... فرسالتها الصارخة تقول  اما ان تتزوجني برضاك أو غصبا عنك  ... فان لم تتزوجني فلن تتزوج حواء غيري وان اصابك التعنت والعناد ستموت اعزب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق