الاثنين، 6 سبتمبر 2021

مشاوير ....26. بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ....26...

______________


لا أدري على وجه الدقة ما الذي حدث .كنت محموما وقد أصابتني نوبات إغماء إمتنعت عن الأكل لأيام. ولكن بعد حضور الأشراف وهيؤا حلقة الحضرة على أعتاب شعرت بتحسن كبير .صارت روحي تهيم في الفضاء .ومناماتي صارت عميقة .تاقت نفسي للطعام من جديد .يوم السبت ذبحت أمي ديك عربي تعلو رأسه فلافل حمراء .وذيله يشبه مروحة صينية مزدانة بالألوان. قبل أن يصبح جثة هامدة شاكسته مرات عديدة بمهماز صغير .وكلما قمت بوخزه يصدر لقلقة مفزعة وهو يقفز عن الأرض. وكنت أجد في ذلك متعة لا حد لها .وكم تمنيت لو بقي على قيد الحياة .قالت أمي. عليك أن تلتهمه كله هذه وصية الأسياد. ثم تستدير لتسحب زجاجة ماء .ودفعت بها إلي. أمسكتها بيدي وانا اقول ..ماهذا ؟ إبتسمت وهي تقول .عزيمة بها ريق الأشراف .ستقيك سحر العاديات .ثم سحبت طرف برفعها وراحت تجفف مدامعها. ثم أجهضت للحظة وهي تقول ..انت وحيدي في هذا العالم .ستطاردك جنيات الزاوية المدنية .وعفاريت جرف الخيل .سوف يضعون أمامك شتى الوعور. كي لا تتقدم خطوة إلى الأمام. ولسوف يدفنون أحلامي وامنيات التي هيئتها لك دون شفقة .كنت أحلم دائما أن تصبح ملكا على أرض جرداء .ما إن تضع قدمك عليها حتى يكسوها الربيع .وحلمت انك تتزوج من ملكات الخضراء اللواتي يدخرهن الزمان .وفي عرسك تصعد الخيل إلى السحاب .وتكون انت أول رسول إلى السماء تحمل عبء أيامك القاسية لينظر لها الله بعين الرحمة .أما الحضرة وما رأيته ليلة الجمعة سيذهب جفاء. 

كانت تتكلم بنبرة كأنها ترى موتي قريب .وإن خلاصي شبه مستحيل .بدأت أقلق على نفسي من نفسي .وسألت الغيب بلا تردد. هل أنا مجنون حقا ؟ وهذه الطقوس التى مرت على قلبي كما لو كانت قطار لا حد لنهاياته. أمي نفسها غير مقتنعة بكل ما حدث .لكنها مجبرة على ذلك طالما هناك قوى خفية تستطيع أن تتدخل في حياتنا دون أن ندري .ما إن حل الظلام حتى شعرت بالنعاس .والدي مازال قلقا علي بين حين وآخر يلقي علي نظرة ثم يختفي .

لم تتركني العرافة الجميلة أن انام أن أستحضرها أمامي. دخلت علي الغرفة وقد سبقتها رائحة العنبر واللوبان والمسك الطري .كانت تحمل قنديل في يدها اليمنى وضعته على راسي وجلست غير بعيد .صارت الأشياء تتراقص من حولي .وكلما هبت  نسمة تسربت عنوة من النافذة .أرى خيالات تشبه النساء تمد أكفها إلى السماء .وخزانة ملابسي تحولت إلى برج عملاق .حدثتني عن أعوانها وعن وصيفاتها الجميلات .وقبل أن ترحل مسحت على راسي وهمست لي .لا حاجة أن تبحث عن ليلى بين أيام الأسبوع. وقد دفعت لي بفتاة جميلة شعرها فاحم وطويل .بيضاء لا يشبهها أحد. وقد أيقظني جمالها وانا أصرخ دون أن ادري !!

___________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق