الاثنين، 13 سبتمبر 2021

مشاوير ..27...بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ..27...

______________


أيقظتني أمي قرابة السادسة صباحا .ربتت على كتفي وصارت تنزع اللحاف عن جسدي .ثم همست ..هيا أستيقظ أيها الكسول .اليوم ستذهب إلى المدرسة كفاك غيابا. تمرغت في مرقدي لبضع دقائق ثم وجدتني أنسحب مثل ضفدع صغير .كان والدي يجلس بالسقيفة ويعد لنفسه الشاي الذي يحب رغم اعتراضات أمي المتكررة ..حين رآني أدخل عليه تهللت سرائره وراح يقول بصوت جهوري .أدخل يابطل أنت الآن بأحسن حال .ثم سحب علبة السيجار وهو يضحك .لقد ذهبت العفاريت إلى غير رجعة ..

سطعت الشمس بهالة صفراء إحتوت خلق الله .كنت لحظتها أقف على الناصية أنتظر رفاقي لنذهب المدرسة .فكرة كثيرا في معاناة الطريق .كيف لي أن أجتاز وادي .دعفوس. وأمشي مثل كل يوم بمحاذاة السياج وأنا اتخطى الوعور .سيأخذ من الوقت أكثر من ساعة ونصف .هذا فيما مضى .لكن الأمر إختلف .أنا الآن عائد من الجحيم قبل ساعات فقط كانت جنيات الغيب ترقص على رأسي. من يضمن لي أنهن لن يعدن لنشر الحمى في جسدي ..كم أشفقت على نفسي .ولكن أين ليلى ألتى أهدتها لي عراقة الخرمة المقدسة .لم تقل لي حين دفعت بها إلي أنها ترافقني طوال الطريق وتقوم بالتدخل إذا حدث وأغمي علي .الآن لا أحد جواري .سأعتمد على دعوات أمي لأن ابتهالاتها مدعومة بثقة الله ..

كانت إحساستي غريبة .صرت أكثر خوف على نفسي .ولم أجد أي تفسير لم يحدث ..كنت محموما ومفهوم. .فهل كانت الحضرة وطقوسها الغرائبية هل التى حالت بيني وبين الموت ..مازال لدي يقين أنني اسبح في جوف ثعبان .ما الجديد إذن. .لذي قررت أن لا أنتظر أحد. وذهب للمدرسة وحدي ..لذي سلكت درب المقبرة .كان في نيتي أن أزور قبر جدي ..لم أمنع نفسي من البكاء .شكوت له كما لو كان حيا ..قلت .سلام عليك جدي .أنت أحسن حالا منا جميعا .نحن نخوض معارك لا وجود لها ..هي أشياء نختلقها من البقاء .وفي النهاية سنذهب جميعا إلى حيث أنت. .عالمكم نظيف نقي ..وعالمنا كله نفايات ..فكرية واجتماعية ونفسية وأخلاقية أيضا. .أنظر إلى هذا كله من أين لنا أن نبدأ في تنظيف أنفسنا. واعتقادنا دائما أن غدا أفضل لذي نحن نعيش حالة مؤجلة ..الرزق مؤجل وقضاء الحوائج مؤجل وفي النهاية التوبة أيضا مؤجلة ..وحين نموت نكون قد خرجنا من عذاب الدنيا إلى عذاب الاخره ..أدعو لي ياجدي أن انام بسلام ..ثم قرأة الفاتحة على أرواح الجميع .وواصلت طريقي إلى الخضراء ..

_________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق