مشاوير ..29..
____________
كنت سعيدا وأنا أعود إلى المدرسة بعد رحلة مع عالم الأرواح. كنت مدفوع بأشواق وأنا أحمل أمنيات كبيرة هي زادي في رحلة أخرى أعيشها في الواقع .لكن الأشياء لا تبدو كما نتوقع دائما .هناك من يتقاسم معنا الحياة بتفاصيلها القاسية والسعيدة في بعض الأحيان. هؤلاء الذين يتقاسمون معنا الحياة ويقيمون خلف الحجب .قد يحبطون عزائمنا ويدفعون بنا خارج الحياة نفسها .وحين نعود إلى الواقع نفسه لا يتقبلنا الآخر ما الذنب الذي إرتكبناه إذن؟
دخل الأستاذ الفصل .ما إن رآني حتى بادر إلي قائلا. سمعت عن مرضك الكثير لكنك خرجت منتصرا رغم كل شيء. وإلتفت لبقية التلاميذ مخاطبا بصوت جهوري ..هيا صفقوا له .كم سعدت بذلك إذ أن نظرة الرفاق تغيرت رغم حالة الخوف التي كانت بداخلهم ...
في الفسحة إقتربت من ليلى .لم أتعود عليها بعد . تبدو أصغر منا جميعا .جميلة ذات ملامح رقيقة وشعر ذهبي ينساب مثل عين الشرشارة على أرخبيل مزهر .تلك كانت بلدتي وهي رفيقتي .أردت أن اقول لها أن العرافة جمعتني بليلى أخرى وانكرتك أمامي. خفت أن تظن أنني مازلت مريض .بعد لحظات من الصمت إقترحت أن أشتري لها الكوكبرنج الذي تحب فقبلت .كان ذلك عربون مصالحة بين رفيقي مدرسة بحجم الكون .
تلاميذ المدرسة الإيطالية يمرحون عبر مثلث يمتد من الأقواس التي تحجب الكنيسة حي المعصرة .فيما يتجمع رجال يرتدون الجرود الممزقة على النواصي يدخنون وينظرون إلى الحمائم البيضاء التى تتنطط أمام بفرح غامر. وحين يلقون نظرة علينا تكفهر وجوههم وتعبس دونما سبب .وأنا أدرك تماما ما يرمون إليه. إذ كل واحد منهم لديه عشيقة وهمية يقوم بإستحضارها وقت الحاجة وهؤلاء الأطفال ثمار الخلوات المحرمة .والتى يفسد نشرتها إلا رؤيتنا .
_________________
على غالب الترهوني
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق