الجمعة، 24 سبتمبر 2021

مشاوير ...31... بقلم // علي غالب الترهوني

 مشاوير ...31...

______________


جل التلاميذ الذين معي في الفصل لم يكتبوا شيء .أمسك الأستاذ بالدفتر الذي يخصني وصار يتلو بصوت عال .ثم قال ..لقد أعدتنا مائة عام إلى الوراء وقد نسيت شيء واحد تمتاز به هذه البلدة الرائعة. أشجار الزيتون التى تحيط بخاصرتها كما لو كانت طوق أخضر تتدلى منه قلائد كروية .وتبدو البلدة في المنتصف فيما تتلاحق الدوائر والاطواق الجميلة تبدأ صغيرة وهي تحاصرها بشوق لكنها سرعان ما تتمادى أكثر فأكثر. وأينما اتجه تبدو اﻻشجار متباعدة عبر مسافة واحدة إلى أن يبتلعها المدى ..ما كتبته أنا وما أضافه الأستاذ إستفز الجميع .هذا لأن أحدهم كان يجلس في نهاية الفصل رفع إصبعه الصغير إلى السقف يطلب الأذن في الكلام .تجاهله الأستاذ أول الامر ثم مع إصرار الولد سمح له  الأستاذ أن يقول رأيه. أنا اسمي سعيد هكذا بدأ حديثه ..وأنا من مملكة دوغة الأثرية. .أنا أريد أن أسأل. .هل الخضراء منفصلة عن مدائن ترهونة العامرة .أم أنها جزء لا يتجزأ منها . تضاريس ومعالم نشترك في التفاخر بها جميعا .قال الأستاذ. أحسنت انت ترمي إلى الحديث عن جانب آخر فعلا نحن لم نتطرق إليه .وأنا عندما طلبت اليكم الكتابة عن تجربتكم الخاصة لم أحدد لكم حدود الكتابة بل تركتها لذكاء كل واحد منكم ..ثم التفت الأستاذ في مواجهتنا وقال .دوغة حاضرة أخرى. كانت محط أنظار الرحالة الذين مروا بها .وكتاب مرتفع آلهة الجمال للرحالة الإنجليزي. ت.س.كاوبر .تحدث عنها بوصف جميل .دوغة تمتاز بأنها تقع على ضفاف نهر كامبس. وقصرها العتيق ذا الطوابق الثلاث مازال متماسكا وشاهد على حضارة البلدة .وانطلق الولد مجددا دون أن يسمح له الأستاذ بالكلام ..ثمة أنفاق تحت الأرض من بوابات القصر تفضي إلى مدينة غائرة بمسافة أربعين كيلو متر .

أثنى الأستاذ على طريقة تفكيرنا ولكن الذي حدث في النهاية أن كل واحد منا أراد إبراز محيطه وكأنه يعيش وحده في هذه الدنيا .

كانت ليلى تستمع بصمت لمايدور داخل الفصل .كم تمنيت أن أعرف ماذا كتبت ..ولكن ها هو الأستاذ يقترب من مقعدها. هل سيسحب دفترها ويقرأ علينا ما كتبته عبر الخيال ؟

شعرت بأنها لا تريدنا أن نعرف طريقة تفكيرها وقد مانعت اول الامر حين طلب الأستاذ أن يرى الدفتر ولكنها رضخت في النهاية ..بدأ يتلو علينا الاستاذ ما كتبته بصوت عال ..

قالت ليلى .كان أبي رجل عظيم ..يشق الاحراش فجر كل يوم .وهو بالكاد أن يرى الأشياء من حوله .لأجل أن يأتينا بالطعام .وكانت امي تعد لنا خبز التنور بمجرد أن يغادر ابي الديار ..وأنا صغيرة كنت أظن أن الخبز الذي ناكله هو من عند الله يرسله إلينا من السماء دون الحاجة لهذا العناء .لهذا كنت العب أنا ورفيقاتي في رأس العيد .نصنع من صلصال الأرض خبرا ولبن وعصائر لا حد لها .ثم نقف على مسافة منها  مترقبين  متى يبعثها الله من السماء .هذه الطريقة الوحيدة التى كنا نخاطب بها الله ..وكان يسمعنا بإهتمام ويرسل لنا ما نريد .ونهاية الامر أعود وأقول. .لماذا عمي مسعود رجل فقير ...وخالتي كوكا ماتت من الجوع ..ليرحمنا الله ..بقلمي 

___________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق