الجمعة، 24 سبتمبر 2021

رواية ابنة الشمس بقلم// أمل شيخموس

عن وصفه إن غليلها لم يشف بعد عاودت الكرة وكادت أن تمزق جاكيتي الجلدي كنت مبهوتة هكذا أتأملها بهدوء الموتى أو كقالبٍ من الجليد مرددةً : 

مازلتُ أحترمك و كُرماً لوالدي . . أتركيني و دعيني . . بيد أنها لم تتوقف بل ازدادت تمادياً . . كم هذا النوع من البشر لا يستحقُ الاحترام . . هرولتُ مجهشةً ببكاءٍ حارٍ وصمتٍ قاتل . . ماتزالُ كلماتُ وعيدها تطنُ في أذني : 

ليضربك حتى تجني . . دلفت هي حجرتها مبربرةً وأنا هرولتُ مجهشةً بالجزع أرنو إلى الدجى ، فكرتُ في الإنتحار أن أقذف نفسي من علو السطح لكن هيهات ينبغي لي أن أحقق أحلامي . . هبطتُ من الدرج درءاً للفضيحة بين الجيران إثر سماعي لصوتها الصاعق رعباً وهي تولول : 

ربما خرجت من البيت . . ربما فرت في هذا الليل .

نظرتُ إليها دون أن أنبس ببنة شفة رافعةً بصري إلى السماء مناجيةً قلبي أن ينصرني اللهُ  على الجور و هي تنظرُ إلي بإزدراء . خلفتها وراء ظهري ودلفت الحجرة محدثةً نفسي : المبتغى هو تهشيمي . . دفع الباب بوحشية


الصفحة  -  13  - 

من رواية* ( ابنة الشمس )

الروائية أمل شيخموس 


وإذا بوالدي مشحوناً بالغضب يقتحم وينهال عليَّ بضرباتٍ كادت أن تودي بي ، إختنقتُ بهلعٍ وقلقٍ كيف أصد عن نفسي هذا الإجرام النفسي والجسدي الذي أتلقاهُ لا أدري كيف خرج صوتي مرتجفاً : 

- والدي أنا لم أفعل شيئاً . . بعد هذه العبارة استشاط عنفاً وأسال الدماء من أنفي إثر لكمةٍ جبارة تلقيتها على رأسي . . قد خلفني جثةً . . وسط كل هذا لمحت عيني زوجته تلمعان ختلاً وهي تمضغ الفستق الحلبي بشهية بالغة .

سخرتُ من نفسي بعد أن خلتُ أن العاصفة قد هدأت ، قلتُ متنهدةً :

أحيي فيك روح الصدق يا والدي ، قد أذهلتني أبوتك المباغتة . اصطكت أسناني من القهر الذي اعتراني فعمدتُ إلى صحن فخاري هاوية به على سجادة الموكيت كي أهون من ثورتي ، ويبدو أنه سمع الارتطام 

فعاود معاقبتي: 

أتتحدينني بكسر الصحن . .


الصفحة  -  14 - 

من رواية* ( بنة الشمس ) 

الروائية أمل شيخموس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق