الثلاثاء، 12 أكتوبر 2021

المقهى بقلم // محمد محمود غدية

 قصة قصيرة   : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

                    المقهى


رفاق المقهى لديهم حكايات وعوالم مدهشة، تتمدد وتتشعب فى بهو روحه كشجر اللبلاب، أشبه بسقيفة من الهدوء المشوب بالفرح والصفاء، 

المقهى بمثابة الأسفنجة التى تمتص كل شحنات التوتر والقلق، تغسله من الهموم والأوجاع، يعرفه كل رواد المقهى، يحبونه ويعشقون حكاياته المدهشة زبون دائم فى مكتبات سور الأذبكية، 

القراءة رققت مشاعره وحلقت به نحو الجمال، يمنح كل من يلقاه طاقة إيجابية مع إبتسامة لا تفارقه،

 يسألونه عن جديد الأخبار وماقرأ، حدثهم عن قصيدة بعنوان جدول الأعمال للشاعر احمد مطر  :  

هكذا أقسم يومى / ست ساعات لهمى ولغمى ولضيمى /

لحظة واحدة من يومى التالى / لكى ابدأ تقسيم يومى

لكل مقعد ومنضدة فى المقهى، تفاصيل وحكايات أصحابها يشبهوننا، 

بين ضوضاء النرد وفيشات الطاولة ونداءات النادل التى لا تتوقف،

 قفزت به أحصنة الزمن نحو سنواته الخمسين، يسألونه دوما عن عدم زواجه بعد مرور عشر سنوات على وفاة زوجته، 

لا أحد يرى نزف الدموع التى إنسابت فى أحشائه، 

وحده من يرى آلاف النجمات المتساقطة من سمائه جثثا آفلة، 

من بين سحب الدخان المتخلف عن إحتراق سجائره، 

كيف ينساها، وهل ينسى القلب شعاع النور الكامن فيه، كانت تجمع فتنة كل نساء الدنيا فى واحدة،

 بمثابة جيشه القوى 

زخيرة الأيام،

 إنسكبت قهوته على أوراقه ودفاتره وهو يصرخ بداخله  :  كيف لروح نابضة أن تمارس الموت والغياب، وتتركه لدروب مقفرة،

 ومقهى جدرانه باردة

وشتاءات لا تنتهى       .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق