الثلاثاء، 12 أكتوبر 2021

حب يولد مرتين بقلم //عبد العظيم احمد كحيل

 حب يولد مرتين. 

تلد بالطفل عبد الله فكانت الفرحة عامرة لكل الأسرة وهي تستقبل الاخ الجديد … لكن هناك فرحة أخرى في البيت المجاور لهم حين ولدت لهم غادة … مرت الأيام ويكبر عبد الله وتكبر غادة… العاب واحلام لفت الطفلين … لم يرى عبد الله صديق في حييهم أو في المدرسة إلا غادة… لايصرف عبد الله نظره عن غادة مهما جلست أو مشت امام عينيه… وكانه ساعة منزل مثبته على الحائط ولاتجيد غير النظر دون حراك واميالها تدق وتدق وكانها قلب عبد الله الصغير الدي ينبض بحب غادة. لكل شيء حدود إلا حدود حبه لغادة… لم تشعر العائلتين بالاستغراب من اهتمام وحب ابنهم عبد الله بغادة… يكبر الطفلين فتكبر احلامهم بوما بعد يوم … التحقت غادة الجميلة بكلية الطب بعد أن اكملت دراستها الثانوية والتحق عبد الله بالكلية العسكرية … ضل الشابين يركضون نحو حلمهم الكبير بان يجمعهم بيت واحد …ليكونوا اسعد زوجين بل حبيبين …ولد حبهم لبعض مع مولدهم … ابحرت امنياتهم في كل مكان… وعطر عشقهم يتناثر ليملئ قلب واحساس كل من عرفهم أو سمع عنهم… عبد الله لغادة وغادة لعبد الله… قصة عشق وهيام تمشي بين الناس مبتهجة … ضل عبد الله ينتظر يوم تخرجه ليكون هو اليوم نفسه الذي يخطب به غادة…لكن الاب السعيد لم يفوت الفرصة ليعد حفلة كبيرة ابتهاجا بتخرج ولده … الاب مشغول بالمدعوين وعبد الله ينتظر الفرصة ليتكلم مع ابيه ليخطب له غادة… فكلما همّ بالتحدث لابيه حتى ياتيه الصد … ماذا تريد ياعبد الله؟ عليك أن تهتم بالضيوف وتستقبلهم …لاتضهر انشغالك عنهم… اضهر اهتمامك بالضيوف بشكل أفضل يليق بك وبنا ياولدي… نحن نحتفل بتخرجك… حبس عبد الله كلامه على مضض… فان اولويات عبد الله هو أن يخطب غادة اليوم…. لم يحس عبد الله بالثقة والامان من تصرفات ابيه… جلس ينتظر انتهاء الحفلة والتي لم يكن يعرف عنها شيء… ضل عبد الله يقلب ينظره بين الضيوف المتجمعين في حديقة المنزل تارة وعلى بيت غادة تارة أخرى …لانه يعرف أن غادة بانتظاره كما وعدها … كان عبد الله يرتدي بزته العسكرية المزينة بنجمه على كتفه الايمن والاخرى على كتفه الايسر… كان طويل القامة مفتول العظلات … شعره اسودا ناعم يتدلى جزء منه على جبهته من الجهه اليمنى… واخيرا تقدم عبد الله لابيه بعد أن اتعبه الانتظار ودقات قلبه التي لم تهدئ… فقال له… اريد اكلمك بموضوع مهم … فقاطعه الاب … اني اللي اريد اكلمك بموضوع مهم… اني ابوك… وانت ماتردي طلب! … صح! نعم طبعا أنت تامر وعلى عيني وراسي… رد عبد الله… فقال الاب… اني اعطيت وعد العمك بان تتزوج بنت عمك احلام… شنو شنو! رد عبد الله غاضبا … ثم اكمل … مستحيل … كلامك على عيني وراسي … بس مستحيل… أنت تعرف اني منو احب ومنو اريد … فرد الاب وبشكل عنيف… والله العظيم امك طالق بالثلاث إذا ماتتزوج بنت عمك… عصف هذا الكلام الكاسح بعبد الله…وكيف سيخرج من هذا الموقف ولماذا ابوه اقحم امه في الموضوع… حياتي مرتبطة بحياة غادة ولا استطيع الانفصال عنها …فهي كل مااملك … هي انفاسي التي اتنفسها…معقوله حلمي يتبخر بهذه السهوله… يارب ساعدني … لم يملك عبد الله إلا أن يكلم الأشخاص الذين قد يستطيعون التاثير على قرار ابيه… لكنه للاسف لم ينجح لا وبل حتى مشايخ الدين اكدوا أن طلاق امه سيقع فعلا أن لم يتزوج بنت عمه… صدمه مابعدها صدمة … الم شديد نغص عليه أيامه ولم يعد يعرف كيف يدفن أحزانه… خلال هذه الأيام لم تكن غادة تعرف أي شيء عما حدث… لكنها مأزالت تنتظر قدوم عبد الله مع اهله في أي لحضه… الحب يمنح المحبين قوه… لكن ليس هذه المره مع عبد الله …عندما رضخ اخيرا لطلب ابيه بالزواج من ابنت عمه … حدد موعد الزفاف …وقد زبنت حديقة البيت بالنشرات الضوئية والمعازيم يتوافدون… ولم يبقى أحد في الحي إلا وقد عرف بان اليوم هو زفاف عبد الله ومنهم أم غادة التي صعقت من هول ما سمعت لا بل تاكدت وهي ترى عبد الله وهو يرتدي بدلة عرسه… ماذا ساقول لغادة … تمتمت الام بهذه الكلمات وهي تركض نحو بيتها…فدخلت البيت متوجهه لغرفة غادة محادثتها بهدوء وهي تحاول أن تكتم حزنها والمها بل وصدمتها… فقالت الام… ياغادة كل شيء قسمة ونصيب… لم تستوعب غادة الكلام… خير ماما شكو؟ وليش أنت مو على بعضك… ياغادة انظري إلى بيت عبدالله؟ ماذا هناك ياماما … لا اريد أن انظر… فقالت الام وهي ترتجف من هول ما ستقوله … ياغاده اليوم زواج عبد الله… ترد غادة باستهجان … ياعبد الله… فأشارت بيدها نحو بيت عبد الله… فكانت هنا الصدمة والقهر الذي لم تستوعبه غادة… فصرخت غادة صرخة اهتزت منه أركان المكان اوصل بها هذا الخير الصاعق إلى حافة الجنون… لم تنجوا غادة … اليوم هو اليوم الثالث في المستشفى … انهيار عصبي حاد… لم تعد تعرف أو تحس باي شيء يحيطها… وصل الخبر إلى عبد الله… ينطلق بجنون نحو المستشفى… غادة فاقدة للوعي تحت تاثيرالمهدئات. يبكي عبد الله بشدة ويصرخ … سامحيني ياغادة … سامحيني فدوه اروحلك… منظر غادة في هذا الحال قطع قلب وأوصال عبد الله… ضل عبد الله جالسا بحوارها رغم طلب العاملين في المستشفى بان يغادر غرفة المريضة… اجبر عبد الله بعد الحاح العاملين في المستشفى مغادرة الغرفة فغادر مفترشا الأرض بجانب الغرفة… ضل عبد الله في هذا الانهيار والبكاء وكانما جن جنونه… ثلاث ليالي وعبد الله ينام بجانب غرفة غادة ويرفض مغادرة المكان… الحب يكون أعظم حين يصاحبه الالم لكن اليوم غادة تموت بكل ماتحمل الكلمة من معنى… فاق الالم كل تحمل فلفظت غادة انفاسها الاخيرة لتعلن بذلك نهاية حب عبد الله وغادة. 

نزل خبر وفاة غادة عليه كالصاعقة … افقده التوازن والتركيز… وليس هذا فحسب بل قام بتحطيم كل ما تصل له يداه داخل المستشفى …. لم يستطع العاملين إيقافه على الإطلاق … عبد الله قوي البنية وشديد البأس… اضطرت اخيرا إدارة المستشفى الاتصال بالشرطة… اكتأب عبد الله يزادا ويكبر ولم يعد عبد الله قادرا بان يصمد، لم ينجح عبد الله بان يتجاوز فقدان غادة … فهي كل تفاصيل حياته بل حياته كلها… الم الفراق لم يعطي ظهره لعبد الله… جن جنون عبد الله… لم يعد يحس أو يشعر باي شيء يتحرك من حوله… صامت لايتكلم مع أحد.لحية طويلة … ملابس رثة …ولم يعد يعلم عن نفسه أي شيء…ياخذ سيارته ويقودها إلى حيث لايدري حتى ينفذ البنزين من السيارة … كل يوم وهو على هذا الحال… يخرج ولايعود أو لا يعرف أن يعود إلى بيت اهله إلا مع الشرطة التي تلتقطه من المناطق والمدن التي يصل اليها… ذات يوم يرجع عبد الله للبيت … لااحد هناك… لم يعهد أن لايجد على الاقل امه أو ابيه في البيت…لم يهتم كثيرا للامر … وبعد ذلك تدخل امه وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها … اقتربت من عبد الله بهدوء ولم تكن متاكدة أن ابنها سيفهم أو يعي ما ستقوله… ابني عبد الله. مرتك احلام بالمستشفى … ابني حبيبي أنت صرت أب… اجتك بنية اتخبل… فتمتم عبد الله بصوت منخفض وكانه استيقض من سبات … اني صرت أب… اني أب… تسمع الام وتهز رأسها وهي تجمع بين التفائل بان ابنها سيعي قولها ومن اليأس بانه قد لايشعر كعادته بشيء…خيم الصمت قليلا ثم قال … اريد اروح اشوف بنتي… ياخذ عبد الله ابنته في حضنه فيبتسم بوجهها … ويمسح بهدوء بيده على رأسه… ثم قال وبصوت واضح … هاي غادة… ساسميها غادة…

غادة لم تمت بل عادت لي من جديد… تمر الأيام وتصبح الطفله غادة كل حياته بل هي من ردت له حياته …

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق