كنت أمر بشكل يومي من هناك ، أناديها فتطل من تلك الشرفة الصغيرة في بيتها الأرضي المفتوحة على الشارع لتدعوني إلى فنجان قهوتها .
مرات أدخل ومرات أكون على عجل ، تلك الجميلة الهزيلة ذات الشعر المستعار أو الشال الملون الذي تضعه بدل شعرها الذي تساقط.
تقابلني بضحكة ولوم على عدم زيارتها وأقول لها سآتي في مساء أحد الأيام لنتناول الشاي ونتحدث كثيراً ولم يكن الوقت يسعفني لأزورها ، كانت زياراتي قصيرة أو أحياناً أهاتفها لأطمئن على صحتها وفي آخر مرة لم ترد على هاتفها كان صوت لا أعرفه ، إنه صوت أختها قالت لي زينب مريضة جداً وغير قادرة على الكلام ، قلت في نفسي سوف تتحسن مثل كل مرة وسأزورها قريباً .
أخذتني المشاغل فترة ومضى زمن ليس بقصير لم أسمع عنها شيئاً وقررت زيارتها في منزلها.
قلت لأختي أنا ذاهبة لزيارة زينب في منزلها.
طأطأت رأسها وقالت: لا تذهبي لن تجديها ، قلت لماذا هل هي مسافرة لتأخذ جلسات العلاج مثل كل مرة؟
قالت وفي حلقها غصة: لا ولكن لم نرِد أن نخبرك أن زينت توفيت منذ أسبوع .
كان الخبر صادماً ، لم أنم يومها ولم تفارق الدموع عيوني ، هل أصبحت زينب ذكرى؟ هل سأمر من هناك دون أن أناديها أو نحتسي القهوة سوياً وتحكي لي عن سفرها والمشفى والدكتور المعالج وأولادها يوسف وأحمد ؟
اليوم مررت من هناك، كنت أتحاشى ذلك الطريق منذ سنة ، رأيت يوسف بثياب المدرسة ، يوسف الذي أصبح في الصف الأول من دون أم .
ميساء عفارة _ سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق