تجاعيد لوجبة الصباح
رائحة التراب المبلل بسقيا المطر .. و غصن الصنوبر ذاك.. يحي بي ذكريات نامت طويلا بدفاتري القديمة ...
فحين يرخي الليل عباءته ... أهرع مسرعة إلى كوخها القديم ....أشتهي الخبز المغموس بزيت الزيتون و كوب قهوة ساخن من يدها الحانية ... كانت إبتسامتي بوجهها تسد رمقها ... و عواء أي قط مشرد يؤنس وحدتها... كل أمسياتها كانت متشابهة ... يجرني الحنين بلهفة لدفئ موقدها الذي يكاد أن يراقص جمره جمر عيونها الملتهبة بالأحزان... بجبينها عصارة ماضي أليم ... و تجاعيد اختبأت ملامح الفرح بين ندوبها
أفتش عنها وأنا أسعفها بكمدات التصبر.. أعتلي رفها الذي امتلأ بغبار التناسي أحاول أن أداوي بداخلها تلك التقرحات ... جدران حياتها مهترئة كقلبها... و سقف أحلامها كاد أن يخر هاو على وسادتها من تكالب الدنا و الشجون عليها ... ااااه إنها متعبة و كاهلها مثقل بالهموم حتى دموعها صارت خجولة كقطرات مطر مرتبكة من توالي الفصول على أبوابها
أراها تفك ضفائرها تحت ضوء قنديل كسر زجاجه ... تمشط شعرها الملون بفرشات بيض و دندنات من عذب الكلام بفمها لا أكاد أفهمه ... تنام بين الصحوة و اليقظة البرد والوحشة يفترسان المكان و كوخها ينام بغبطة تحت ضوء شاحب ..كلون شمس غدها ...
خيولها قد بحت حناجرها و عاقرت الصهيل .. منذ فارقها زوجها ... حلمت بالأمومة و القحط قد قض زرعها...
بأيادي هزيلة توشح الخيبة على كتفيها و تبيت ترقب نجوما قد انطوت بين ضلوع السحاب الرمادي اااه قد اختفى بريقها ساعة إنتظار...
يعتكف ظهرها المحدودب فرش مرقع من خدوش الزمن تلاشى ماضيه و بقيت ماراته تنهش جسدها المترهل ... مرة ذكرياتها فقد احترق الصبر بجيدها و هي تعافر سكرات البقاء...
تغلق باب فكرها كل ليلة وتدير قفله بإحكام خوفا من أن يتسلل له شيء من حكايا الأمس الموجعة إلى روحها الثكلى ... منتظرة قدوم زائر جديد كوجبة صباح ...
بقلم د حفيظة مهني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق