الاثنين، 25 أكتوبر 2021

زمرة الجبارين. بقلم // عائشة العزيزي

 #زمرة الجبارين

ما أصعبها من لحظات، وما أصدقها من لحظات. نعم، إنها لحظات المرض التي تخلع عنك غرورك أيها الانسان، لتعريك أمام نفسك، تكشف سوءة كبريائك، تظهرك علی حقيقتك، التي لاتحب أن يراك عليها أحد، فتفضح فيك ضعفك، تغتصب غرورك، تجعلك مقيد الحركة، من عنقك إلی أخمص قدمك، عندما تجد نفسك غير قادر علی أن تناول نفسك كوب ماء، أو تحضر لقيمات صغيرة تقُمن بها صلبك، ماأضعفك ايها الأبله، يا لك من مسكين !، كيف حالك عندما تريد أن تنهض من مكانك ولاتستطيع أن تحرك ساكن؟،أجبني بالله عليك؟، كيف يقدر عليك المرض؟. كيف له أن يهزمك هذا الميكروب الصغير، صعلوك بالنسبة لك، كيف له أن ينتصر عليك،وأنت القاهر، والظالم الجائر تأكل الضعيف، تدعسه بحذائك، لاتراعي حرمة الله في عباده البسطاء، وأنت ايها الحقير جرثومة تستطيع أن تطرحك في فراشك لأيام، وربما أسكنتك القبر، فكيف لك أن تظلم؟،وأنت أضعف من القلق إذا مر بخاطرك، آه لو أجتاب قلبك لمزقك دون أية مشقة منه أو عناء، الفكر يستطع أن يهلكك، أو نزلة معوية، أو حفنة من البرد، أو شيئًا من الكحة، كل هذا في غمضة عين من السهل أن يختالك، وأنت مازلت في زمرة الجبارين، تعتقد نفسك أنك الأله الأعظم، والغريب أنك أضعف مخلوقات الله، شيئًا من المرض يطرحك الفراش، يجعلك زليلًا، تحتاج إلی غيرك، هل مازلت مصر علی أنك جبار، قاهر، تستطيع أن تقتل هذا بكلمة، وتحيي غيره بأخری، إذًا أخبرني!، أين قوتك هذه وأنت ذليلًا، ضعيف تحت أنياب المرض، تحتاج إلی من يتصدق عليك بشربة ماء، أو يطعمك لقمة، المرض هذا جعله الله ذكري لتنفع المؤمنين، وبالرُغم من أنه بلاء شديد، يتعب جسدك، وأحيانًا يهلكه، إلا إنه يطهرك من نرجسيتك، غرورك وتكبرك، تذوب معه شيطانيتك إذا كنت من الذين يعقلون، ويعلمون أن هذا البلاء هو فرصة لمراجعة النفس، وأصلاح ما فسد فيها، يريد أن يخبرك أن العظمة لله، والجبروت والقوة له دون أحد سواه، وأن المرض هذا هو جند من جنوده، يريد به أن يردك إلی أنسانيتك، يخبرك أنك مهما حكمت فأنت محكوم، ومهما ملكت فأنت مملوك، ومهما علیً قدرك، فالله أعلیَ وأقدر، كُن فطن أيها الأنسان، وأفهم الرسالة جيدًا، ولا تكن أمعة إذا أحسن الناس أحسنت، وإذا أساء الناس أسئت، و أتق الله في نفسك، وأتعظ بما يجري حولك .

بقلمي/


عائشه العزيزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق