الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

مشاوير ..43. بقلم // علي غالب الترهوني

  مشاوير ..43... 

___________


الآن فقط عرفت إسمي. ماهذا الشقاء ألا تعرف جميلة أن هنا مربط الفرس .كيف لي أن أقول لها كل شيء. هي إبنة  البحر والرصيف الأحمر. وأنا من أرض الزيتون واللوز .ماذا سأقول لها .هل أقول أن نقطة الخلاف هي مربط الفرس .ولدتني أمي على ضفة واد غويط لذا أحلامي مدونة على التراب .لا تصمد طويلا في وجه الريح .أما هي ولديها أمها على شاطيء البحر تحب أكل السمك وانا أكرهه. لأن المصائب تأتي دائما من وراء البحار .إذا دخلت البحر أبتلعني قبل أن أغمر نصفي الآخر. أما هي تبدو سمكة منذ الآن. ترتدي فيزون أحمر وصدرية بلا أكمام. ورجليها مباحة للهمس. قالت بعد ان لاحظت شرود ذهني بعيدا .هيه أين أنت ألم تسمع ما قلته لك ؟ أدركت بعدها أنها تنوي الخروج. كانت الباحة تعج عن آخرها. نساء قدمن من وراء الجبل .واخريات اصابهن الفضول .أما عماني كن عندنا منذ الصباح ..أصابني التعب الشديد وانا اقطع الدروب اتتبع خطى جدي ..علي ..كان دائم التجوال .يقرض الشعر حين يكون محاطا بالأشجار. أحيانا تأخذه القصيدة إلى عوالم أخرى لكنه في كل مرة يعود ..أمسكت يدها وانا اقول ..اليوم يكفي أن إريك منظر الساقية من بعيد .علينا أن نعود بسرعة وربما أكملنا مشوارنا في الصباح هيا بنا ..

لم أجد مكانا أفضل من الهضبة العامرة .مرتفع صغير تكسوه نباتات خضراء لها رائحة زكية .من ذاك المكان افزعني الطريق المعبد الذي ظننته ثعبانا .سوف ترى بأم عينيها .انحدار المرج واصطفاف أشجار الزيتون عبر طوابير تمتد إلى أن تتوارى خلف الحجب .سترى الأرض المعطاء بلونها البني وهي تحمل على ظهرها قوتنا وتسد رمقنا بالطعام ..دحرجت صخرة صغيرة وجلست تتأمل. في البداية لم تقل شيئا. لكنها بعد أن راقبت قرص الشمس عند الغروب .قفزت من مكانها وصرحت بأعلى صوتها إلى أين  تتوارى هذه الساحرة .انظر إليها الآن تداخل ألوانها عبر حلقات متلاحقة تبدأ بالأبيض ثم الأزرق ثم البرتقالي كل هذا عبارة عن لوحة جميلة ..أعادت خصلة من شعرها وسحبته خلف أذنها وهي تقول ..هل كنت تجلس هنا كل يوم ..لاتشعرون بالملل أليس كذلك ؟ فقلت في نفسي يالهذه المسكينة كأنه لا يوجد شمس ولا قمر في المدينة  .ليضف عليها مثل هذا الجمال ..وهنا مربط الفرس .!

__________________

على غالب الترهوني 

بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق