الاثنين، 8 نوفمبر 2021

قساوة مشهد. بقلم // رجاء بن ابراهيم

 قساوة مشهد


استوقفه مشهد الأطفال وهم يلعبون ويمرحون.. فاستيقظت مشاعر الطفولة الكامنة فيه...لقد انتُزعت منه مبكّرا وأُلقيَ به في عالم الكهولة بكل ما تحمل الكلمة من معنى وما تحويه..

يستيقظ كل يوم مبكّرا وبدل أن يحمل حقيبته المدرسيّة،

يحمل كيسا كبيرا فارغا، ليعود به مساء مملوءا مثقّلا..

يجمع فيه ما تجود به عليه حاويات الفضلات.. فيمضي الوقت الكثير في تدبير هذا الأمر العسير...لم يكن  بالأمر اليسير أن يجد ضالّته المنشودة..فبعد تعب وجهد وعناء يعثر

على بعض أشلاء مبعثرة في عمق الحاوية لبعض نفايات معادن صلبة...ينقّب عنها بدقّة..وتلتمع عيناه فرحا كلما حطّت عليها يداه...يخلّصها من وحل يغمرها.. وينفض غبارا علق بها

ثم يلقي بها في عمق الكيس الذي يحمل..

يتحامل على نفسه ويسترسل في عمله.. إنه يوفّر له لقمة عيش تسكن جوعه وتسد رمقه...

تعلّق بصره بمشهد الأطفال وهم يلعبون ويمرحون...

مشهد أثار في نفسه الشجون لمشاركتهم والقفز معهم..راوغته 

قدماه واتخذت مسلكها الذي اعتادت أن تتوخّاه..

غاب عنهم... ولم تغب عن ذهنه قساوة المشهد..وما خلّفت في نفسه.. أطفال في مثل سنّه يستمتعون بحقوق انتُزعت منه غصبا وأحالته قساوة الحياة قسرا لأن يقتحم مجال العمل ولا خيار له ولا بدل...كتم بين جنبيْه ما يحمل من ألم. .

وانتقل يجوب الشوارع ليكمل مشواره بثقل..


رجاء بن ابراهيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق