الاثنين، 8 نوفمبر 2021

البحث عن وجه قديم بقلم// محمد محمود غدية

قصة قصيرة  : 

بقلم محمد محمود غدية / مصر

البحث عن وجه قديم


يلعق جرحه بترفع، يذبل لكن بشموخ، يتسامح ويصفح، الناس تتحدث بلغة 

لا يفهمها، لغة نفاق تغلب عليها المصالح، يرى الزهور تذبح من فوق أغصانها لتزين عرسا، ويوما تزين قبرا، يزرعون الأشجار ثم يذبحونها، ويقيموا بدلا منها كتلا أسمنتية يسمونها ناطحات سحاب، يتزوجون ويتناسلون ثم يصنعون آلات الحروب لقتلهم، 

حاول التمدد تحت وهج الشمس التى رحلت بعد رحلة قصيرة، لكنه لم يفلح والمرارة فى حلقه تعتصره، بعد أن تكثفت العتمة بين ضلوعه، تحسس وجهه لم يجده أين ذهب  ؟  

يسرقون نقوده حقائبه جواز سفره ممكن، إما سرقة وجهه أمر لم يسبق حدوثه، ، لابد وأنه فى مدن غريبة الناس فيها لارؤوس لهم، هكذا شاهدهم ولم يجرؤ على سؤالهم أين ذهبت رؤسهم   ؟ 

 لملم متاعبه التى لا تفارقه وغاص وسط الجموع التى تشبهه، منسحقا فى الباص الأشبه بعلب السردين، الذى يرتاده يوميا، 

إمرأة فى لون سنابل القمح تقترب منه، تعيد له رأسه القديم، إنها المرأة التى تسبقها ريح المسك، إبتسامتها تنشر الإرتياح وتذيب الجليد، أعادت له وجهه القديم، إلتفتت إليه وإبتسمت وهو يتأمل وجهها التفاحى، إعتذرت لغيابها الطويل،  عادت وقد بددت الغيوم من فوق سمائه، وأعادت وجهه القديم، بين إبتسامته التى زحزحت عبوسه وهمه، إنها المرأة الإستثناء، التى تأتى وتذهب كطيور الصباح، 

لتمسح عن وجهه المكدود التعب  . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق