الخميس، 11 نوفمبر 2021

وذكريات ألم وأمل بقلم // عبد العظيم احمد خليل

 زكريا في بغداد. ذكريات الم وامل

اتذكر جيدا عندما كانت امي تقول باجر زكريا … كنا اربعة اخوة وبنتين… لانعرف مامعنى زكريا … تذهب امي قبل يوم الى سوق الشورجة في بغداد لوحدها او مع بعض النسوة من الجيران في المحلة… كانت امي تهتم بالاعداد لهذه المناسبة … ارى فيها نشاط غير عادي …وهي تجمع مااشترته وتتأكد بانها اشترت كل شيء… اربعة اباريق فخارية للصبيان وابريقين للبنات والدنابك اي الطبول الفخارية حيث اتذكر جيدا باننا كنا نقرب جلدها من النار ليكون الصوت اقوى عندما نظرب عليه لكن لم انسى بعد رائحة الجلد المحترف… ولاننسى الكرزات من الفستق واللوز والجوز والزبيب …. كل هذا يوزع بكاسات صغيرة من الفخار او الزجاج … تضع امي هذه الكاسات بعناية شديده في الصينية وتزينها باعواد اغصان الآس … ننتظر حتى وقت الغروب وبعدها نجتمع حول هذه الصينية المزينة بكثير من الاشياء التي نحبها … وحتى لا انسى كانت هناك صحون من الحلويات مثل القمر الدين ،الحلقوم ، ومن السما … لربما كان لها اسما اخر لكني لا اتذكر غيره… نسيت ان اقول لكم ان اغصان الآس الياس باللهجة البغدادية كانت توضع في آباريقنا الفخارية… الابريق الذي فيه نتوء صغير بارز للخارج فهذه للصبيان والذي لا نتوء فيه فهو من نصيب البنات… شيء مضحك … لكنه كان جزء من هذه الطقوس. 

يوم يعني ماما هكذا كنا ننادي امنا، صار المغرب؟

يلله تعالوا كعدوا حتى نعلكك الشموع… فنجلس حول الصينية منتظرين اللحظة الحاسمة. 

يلله كولو وياي( يازكريا عودي عليا كل سنة وكل عام ننصب صينية) ونبقى هكذا نلهج بها … نعيد ونكرر…. 

يلله هسه كل واحد يدعي دعوة اللي يريدها… يعني شنون يمه…. انت شتريد اتصير من تكبر… اريد اصير طيار حربي… كول يارب اصير طيار من اكبر وان شاء الله اتصير طيار … ونبداء بعد ذلك بالظرب على الدنابك  اي الطبول في جو مليء بالسعادة والفرح … نبداء بتذوق كل الموجود في الصينية من الكرزات والحلويات وبعدها ينتهي كل شيء. 

يومين من الاعداد ينتهي بعشرة دقائق لاغير. 

اتذكر جيدا وفي سنة من السنوات عندما اجتمعنا كالعاده حول الصينية وبدون مقدمات سمعنا صوتا متقطعا قويا مرعبا استبدل الضحكة الى خوف … وبدأنا نركض الى زوايا البيت لكل منا زاوية يختبئ بها .. والبعض منا كان يفضل ان يختبيء تحت سلالم البيت الداخليه… واتذكر جيدا رد فعل امي برمي الصينية بشده لتتطاير كل محتويات الصينية لتسقط بعد ذلك على الارض … فما كان ردة فعل امي الا غضب من الواقع والخوف على ابناءها الصغار … كنا نعرف ان صوت الغارة يعني صواريخ وقصف ودمار ولربما موت … انتهت الغارة وذهبت لكنها اخذت معها فرحة طفل انتظرها سنة كاملة

د. عبد العظيم احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق