قصة قصيرة.
شاهدُ عدل.
حباها الله جمالا لافتا، كان أقوى إعلانٍ لتسويق زواجها الثاني، بعد أن فشلت تجربتها الأولى وخرجت منه برائحة سيئة يندى لها جبين القيم، وعلى الرغم من عدم تأكد ذلك حينها إلا أن دخانها باقٍ، فقد كاد غبار الذل أن يشيع والديها المسنين، في مقبرة العار، ولم يشعرا بنسبية راحة، إلا حين سترها الله، بزواجها الجديد، من رجلٍ محترمٍ ،يقاس به،وبطيبِ سمعته التي كانت عطر الألسن، ولأن تلك الفاتنة، وحيدة أهلها لم تفارق مهد دلالها، الذي اتخذ أبعادا أخرى من الغرور والعجب والذاتية التي أذابت في بوتقتها شهواتهاونزقها،وقسوتها التي تورمت وتضخمت مع (ريا) ابنة زوجها ذات الأحد عشر ربيعا، والتي فقدت أمها، بعد غزو(كوفيد التاسع عشر) للعالم كله·
فكرهها وكيدها ل ( رنا)، فاق خطر ( كورونا)، وعجزت كل الدموع عن وصفه،
فما أن تشاهدها ،حتى ترتعد أطرافها،وكأنها مسكونة بتلك العفريتة الفاتنة.
عاد زوجها من مقر عمله البعيد، بعد غيابٍ دام لشهرين، ودون إشعار مسبق،استقبله طفله الصغير وببراءة قال :
- : (بابا، بابا، سلم على ماما،وقبلها مثل خالو كان هنا الصباح..)
اندفع الدم في عروقه،امتقع لون وجهه،وتعربدت في أحشائه،ثورة غضبٍ مكتوم، وبصعوبة استجمع صوابه وحواسه،
- ماذا ياريان.........؟
-قاطعته زوجته سريعا، بعد أن تقدمت بغنج ،وتمايل، وببسمة جمالها التي اعتادت أن تخفي حقيقتهاخلفها، التقطت صغيرها،من بين يدي والده،
- ( هكذا ياريان!
تريد أن تخرب بيت أمك،هههههههه وتتسبب لوالدك بالجنون... ههههههههه، أهلا حبيبي حمدا لله على سلامتك منذ أن صحا من نومه وهو يقول لي: أين خالو؟ رأيته من النافذة وهو يقبلك، ويضمك في البستان هههههه حلم مشاغب....)
ـ ريان: أنا صحوت من النوم،وما وجدت خالو لكن رأيته معك وهو يقبلك...
ـ يستعيد أنفاسه، وتستقر حالته نوعا ما.
-آه منك ياريان!
كدت أنفجر بدمي..
ـ الجميع: هههههههههه
في زاويةٍ من زوايا سور المنزل
كانت تقف (رنا ) مصلوبة بصمتها، وفي داخلها خواءٌ عريضٌ، مشغورٌ بغياب والدتها، وبحب لوالدها مشوب باشتياق المنفرد، وبأوجاع تكاد تأتي على ما تبقى من جسدها النحيل.!
- الخالة: رنا حبيبتي، تعالي سلمي على بابا.
-الأب فاردا ذراعيه وبصوت فرائحي عالِِ :
ـ (رنا) تعالي ..حبيبتي
تقدمت ( رنا) بخطوات يثقلها الأنين،والتي ألفت إخفاءأوجاعها، وجراحهاالمشتعلة تحت طبقات صمتها ورُهابها.
ـ مقوسا يديه، احتضنها بشدة،
ـ آح .. أي ..ظهري بابا
ـ ماذا بك رنا؟
ـ لا شيء بابا.
ـ الخالة بحربائية محترفة:
- مابها شيء أصيبت بجرحٍ بسيط، في ظهرها،وهي تلعب مع زميلاتها في المدرسة، وقد عالجتها، خذ حماما دافئا بينما أجهزلكم الغداء،
وتقاسموا حمل ما اصطحبه،معه من المصاريف للداخل.
ـ طرقات بابٍ وصوتٍ عالٍ :
ـ أبا ريان، أبا ريان.
ـ نعم أهلا وسهلا بعاقل الحارة...
(يلحق ريان بوالده) .
وهما يتبادلان السلام
نطق ريان ببشاشة:
ـ (بابا بابا هذا خالو،الذي كلمتك عنه).
اكتسب وجهيهما لونا واحدا، تقابلت مشاعر الغضب، والخوف، مكونة هالة ضخمة من الإستياء، المُبَيّت للنوايا على شفير الغد، قطع ذلك انسحاب العاقل مرتبكََا، وخائفََا يترقب.!
ـ ريان سحب والده، صوب البقالة المقابلة، وكأنما يسحب تمثالا متحركا،
ـ أريد عصيرا وكيكة.
يلبي طلبه، يتبادل التحايامع صاحب البقالة، وبعض المارة، ببرودِِ غير معهود!
ـ البقال: وهذه أحلا كيكةوعصير لريان، كي يكبر، ويصبج كأخته.
ـ لاأريد أن أكبر.
الأب: لماذا لاتريد أن تكبر وتصبح كأختك؟
ـ لأن ماما سوف تضربني بالخيزران، على ظهري، وتشعل السكين بالنار،وتضعهاعلى يدي مثل ( ريا).!
تنهد من أعماقه، مبتلعا مرارة شوكية الأثر، لكن طفله، قتل فأرة شكوكه التي كانت تنخر عقله، وقطعها باليقين،واتجه صوب منزله مسرعا، يسابقه الوجع، استوقفه احتكاك قوي، لإطارات سيارة بالقرب،تبعها ارتطام مدوِِ.!
لم يكترث !
ودخل بيته لاستكمال، أقدار الله التي نطقت ضد الخطيئة البشرية، المغترة بحلم الله، وعن طريق طفلٍ أنطقه الله، فكان شاهد عدله المختار،ضد أمه الآثمه!
وماعلم، أن تلك السيارة، قد سحقت العاقل سحقََا، إلا اليوم التالي،كانت زوجته ماتزال في مطبخها المستحدث على سطح المنزل،
ـ نادى ابنته،بهدوء
وأغلق باب الغرفة، مد يده ليدها شاهد،آثارا لحروق.!
ـ أريني ظهرك يا ( ريا) ؟
تمتنع،ترتعد باكية،
ـ لا بابا أنا بخير جرح بسيط،أخذها عنوة،مزق فستانها من الخلف.
ـ شهق بشدة فاغرا فاه،رأى جروحََا طوليةََ،وعرضيةََ،بعضها متقيحٌ،وبألوان الطيف،
أدارها نحوه ،وهي ترتعش وبعينين دامعتين كأنهما خيطي مطر،واسها بخيطين أكثر كثافة، ابتلع خيبته، ضمها لصدره بحذر،وبعد أن شعرتْ روحها بدفء روحه وحنانه- ولأول مرةـ كاشفته بكل شيء.....
تعهد لها ،أن يرمي بها ،كفردة حذاء بالية،لكنه أصر على أن يُلوّن ظهر تلك الخائنة المتوحشة بنفس الخيزران.!
وفعل ذلك ،حتى سمع صوتها،بعض البيوتات المجاورة،استدعى ،والدها،وشرح له كل شيء، وأكده بما تم استرجاعه، من جوالها من مراسلات، وصور تأباها، وتلعنها كل حرة!
رُميتْ في بيت والدها المنكسر بالذل، والعار ككرتِِ مهملِِ استنفذ رصيده، ولأنها ما وجدتْ ـ قط ـ ثغرةََ واحدةََ للمرور من خلال حقل ألغام العيون، وسياط الألسن،
فانتحرتْ.
نجيب صالح طه(أميرالبؤساء) / اليمن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق